fbpx
البيئةالطاقةالعالم العربي

النفايات تحل أزمة المحروقات.. هل سمعت بالوقود الحيوي؟

ما بين دولٍ عربيةٍ ارتفع فيها سعر الوقود لدرجة فاقت مقدرة متوسط الدخل، ودولٍ أُخرى تعاني عجز حاد فيه، قد يكون الوقود الحيوي هو الحل المناسب لاستخدامه كمصدر بديل للطاقة!

تُعاني بعض الدول العربية من نقص مصادر الطاقة الغير متجددة مثل الغاز الطبيعي والبترول والفحم، وما بين دول ارتفع فيها سعر الوقود لدرجة فاقت مقدرة متوسط الدخل، ودول تعاني عجز حاد فيه، قد يكون الوقود الحيوي هو الحل المناسب لاستخدامه كمصدر بديل للطاق، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى كونه مصدراً رخيص التكلفة نسبيًا.

حقيقةً، اعتادت المصانع على إنتاج الوقود الحيوي باعتباره مصدر للطاقة المتجددة من زيوت المحاصيل الزراعية مثل الذرة وفول الصويا وقصب السكر، مما شكّل خطرًا على الأمن الغذائي العالمي، فقد لجأت بعض الدول إلى زيادة إنتاج المحاصيل التي تساهم في الحصول على الوقود الحيوي، على حساب محاصيل أخرى، وهو ما قد يؤدي بشكل مقلق إلى ارتفاع أسعار المغذيات.

إلا أن حلاً مبتكرًا ألقى بظله لحماية أمننا الغذائي، بل والبيئي.. حين أصبحت النفايات مادة خام لإنتاج الطاقة.

كنز القاذورات

لا يُعد استخدام النفايات كمصدر للطاقة اكتشافًا جديدًا، وإنما تستخدمها الدول بشكل مختلف كمصدر للطاقة الكهربائية أو الحرارية، فقد تعتمد بعض مصانع الأسمنت على استخدام النفايات كالإطارات والأقمشة القديمة والدهانات والمواد الصلبة، لتوفير الحرارة اللازمة للأفران.

إلا أن استخدامها في إنتاج الوقود يُعد طفرة بيئية؛ فهي ليست وسيلة للتخلص من القمامة وحسب، وإنما تساعد في تجنب انبعاث غاز الميثان في الجو من مدافن النفايات، فهي طريقة لإعادة تدوير المعادن والعناصر المكونة لهذه المخلفات، ولذلك حرصت الدول المتقدمة على بناء محطات متخصصة لتحويل النفايات إلى طاقة.

هناك حوالي 100 محطة في أمريكا الشمالية، وأكثر من 500 محطة في أوروبا، بالإضافة إلى 1600 محطة في آسيا منها دول مثل الهند واليابان والصين.

وتُعتبر شركة “إنريكم” Enerkem الكندية من الشركات الرائدة في تحويل النفايات الصلبة كالبلاستيك والخشب إلى وقود حيوي، عن طريق استخدام عوامل حفّازة تعمل على تحويلها إلى الإيثانول.

كما تقوم شركة “بلوفاير إيثانول” BlueFire Ethanol باستخدام حمض الكبريتيك لتحرير السليلوز من النفايات وبعدها إضافة الإنزيمات والميكروبات للتحول إلى وقود، وبذلك يمكن تحويل 468 طن من النفايات التي تنتجها أمريكا الشمالية كل عام إلى قرابة 47 بليون لتر من الإيثانول، وهو ما يوفر 10% من الطلب الأمريكي على البنزين.

Image © Enerkme

وفي دراسة حديثة أجراها الباحث المصري “أحمد إبراهيم عثمان” بجامعة “الملكة” بإنجلترا، توصل إلى إمكانية استخدام نفايات رقائق الألومنيوم التي تستخدم في المطبخ والتي يصعب التخلص منها، عن طريق تحويل هذه الرقائق إلى أكسيد الألمونيوم أو الألمونيا، والذي يعمل كعامل حفاز لإنتاج الوقود الحيوي.

تتم هذه العملية بإذابة رقائق الألومنيوم في حمض الهيدروكلوريك للتخلص من الأوساخ المتعلقة بها كالزيوت والدهون وبواقي الطعام، فينتج عن عملية الذوبان أيونات الألومنيوم الذائبة، والتي تتحول بعد جفاف المحلول إلى أملاح ألومنيوم صلبة نقية، وتُعاد عملية البلورة 3 مرات فأكثر، ثم تترسب النواتج ليتكون أكسيد الألومنيا، وهو عامل حفاز يستخدم لنزع الماء من الميثانول لإنتاج إيثر ثنائي الميثيل والذي يستعمل كوقود.

تجارب عربية

لم تكن مساهمة دكتور “عثمان” هي الوحيدة، فقد شهد العالم العربي عدة تجارب ضيقة، على سبيل المثال شهدت المغرب العام الماضي تجربة لتحويل المخلفات المنزلية إلى وقود حيوي؛ فقد تم تصنيع مخمرين لتحويل المخلفات إلى وقود، أحدهما مخصصًا لمخلفات المنازل وهو ما تم استخدامه في المدينة الجامعية بمدينة “وجدة” المغربية، والآخر لمخلفات مصنع الزيتون، عن طريق استخدام البكتيريا في غياب الأكسجين لتحليل النفايات إلى غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون.

وقد أثبتت التجربة أن كيلو جرامًا واحدًا من المخلفات المنزلية يستطيع أن ينتج 500 لتر من الوقود الحيوي.

وفي محاولة مصرية قامت المهندسة “منى الخضيري”، بإنشاء مشروع “إيكو طاقة” في صعيد مصر، لإنشاء وحدات متخصصة لتحويل المخلفات الزراعية وروث المواشي إلى غاز ووقود حيوي يُستخدم كغاز للطهي بدلًا من الأنانيب التي ارتفع ثمنها في الشهور الأخيرة، بالإضافة إلى إمكانية تحويل هذه المخلفات إلى سماد عضوي أيضًا، وقد تطور مشروعها ونال ثقة الفلاحين، فأنشئت 240 وحدة متنقلة في 11 محافظة منها سوهاج وأسيوط والشرقية والفيوم.

في إطار المساهمات البحثية، تمكن باحثان من إيجاد طريقة رخيصة لتحليل السليلوز من المخلفات الزراعية في العراق، وفي بحث مشترك بين جامعتي بغداد والمثنى، مع جامعة جنوب الدنمارك قام الباحثان “قاسم الحلو” و”بير مرجن” بصنع حمض جديد من اتحاد السيليكا المستخلصة من المخلفات الزراعية مع حمض الكلوروسلفونك، مما يساعد في تحليل السليلوز مائيًا والذي يستخدم في إنتاج الإيثانول دون الحاجة إلى الإنزيمات المكلفة.

حقوق الصورة: European Commission

وفي مصر تمكنت الطالبة “عزة عبد الحميد فياض”، بالمرحلة الثانوية، من إيجاد طريقة جديدة لتكسير البلاستيك حراريًا ولإنتاج الوقود الحيوي، عن طريق استخدام بنتونيت الكالسيوم كعامل حفاز منخفض التكلفة تحت درجات حرارة مرتفعة، فينتج عنها الإيثان والميثان والبروبان، وهي عناصر يمكن تحويلها إلى الإيثانول.

المصدر
1234567
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *