طواحين زهرة التوليب

توربينات زهرة التوليب

أيتحول المنظر العام مستقبلًا إلى أزهار توليب بألوان مبهجة منتجة للطاقة فوق أسطح المباني؟

أول ما يتبادر إلى ذهنك عند ذكر كلمة "توربين هواء"، صورة برج أبيض عالي الارتفاع يحمل قرصًا دوارًا تتفرع من قمته عدة شفرات، فهذا التصميم لايزال هو الأكثر انتشارًا، والأعلى كفاءة، حتى الآن. وعلى الأغلب، فإنك لن تشاهد إحداها في موقع قريب من منزلك، فعادة ما يتم تشييدها بعيدًا عن المناطق السكنية.

اليوم تسعى شركة أمريكية - هولندية إلى تغيير ذلك التصور الشائع، بابتكارها توربينات هوائية على شكل زهرة توليب، قد يسمح تصميمها المبتكر بدمجها في المدن، فالضجيج الذي تطلقه أقل حتى من عزيف الرياح، على خلاف الضجيج العالي الذي تصدره الطواحين الهوائية الشائعة.

أهم ما يميز تلك الطواحين هو شكلها الجمالي، وحجمها الصغير الذي يسمح بتشييدها فوق المباني والشركات على غرار ألواح الطاقة الشمسية، حيث يبلغ ارتفاع أطول توربينات التوليب قرابة 6 أمتار، بينما يصل طول أقصرها إلى متر واحد فقط. أيضا يسمح تصميمها ب
التقاط الرياح من كل الجهات، حتى عند السرعات المنخفضة للرياح.

وتعد توربينات التوليب مغايرة للتوجه السائد في تصميمات طواحين الهواء، حيث أنها تدور على محورها العمودي بخلاف طواحين المحور الأفقي الواسعة الاستخدام، كما أن طول شفراتها لا يتعدى 5 أمتار على خلاف الاتجاه السائد نحو تشييد طواحين ضخمة، يتراوح طول شفراتها الدوارة بين 20-40 مترًا.

توربينات التوليب

سباق الضخامة

في أغسطس من عام 2019، احتفت وسائل الإعلام بتشييد أضخم توربين هواء على السواحل الهولندية بميناء روتوردام، حيث بلغ ارتفاعها قرابة 300 متر لتقارب بذلك ارتفاع برج إيفيل، ويصل طول شفرتها إلى 107 أمتار.

ومر أقل من عامين قبل أن تكسر طاحونة روتوردام الضخمة الرقم القياسي، وشُيدت أخرى في موقع تجريبي بالدنمارك يبلغ طول قطر قرصها الدوار 222 مترًا، ثم لحقها إعلان الشركة الصينية "مينج يانج سمارت إنيرجي"، عن نموذج توربين أضخم من كل سابقيه.

سباق الضخامة هو سباق لزيادة الكفاءة، فبشكل عام تزداد قوة الرياح مع الارتفاع عن الأرض، كما أن زيادة طول قطر القرص الدوار والشفرات الأطول، يعني التقاط المزيد من الرياح، وبالتالي إنتاج كم أكبر من الكهرباء.

إلا أن الشركة المنتجة لطواحين التوليب لا تبحث عن التنافس مع الشركات الكبرى المصنعة للطواحين الضخمة، حيث يشير دانيال فارب، المدير التنفيذي لشركة "فلاور توربينز- Flower Turbines" صاحبة التصميم الجديد، إلى أن الطواحين الضخمة بلا شك تتمتع بكفاءة عالية، لكنها لا تعد حسنة المظهر للبعض، وتحدث ضجيجًا مرتفعًا، كما لها بعض الآثار البيئية غير المرغوبة.

عيوب الضخامة

يُعد موت الطيور خلال مرورها بمزراع الرياح نتيجة اصطدامها بشفرات توربينات الهواء، أبرز المشاكل البيئية التي تلام عليها طاقة الرياح من قبل الجمعيات والنشطاء البيئيين، وتقدر خسائر الطيور بين عشرات ومئات الآلاف سنويًا باختلاف أساليب الإحصاء والرقابة في كل دولة.

اقرأ أيضاً:  طاقتك من نافذتك

توضح خزامى وردة أخصائية البيئة والطاقة المتجددة بالمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بالقاهرة، أن المركز يعمل على إيقاف عمل بعض التوربينات بشكل مؤقت لتمرير أسراب الطيور المهاجرة خلال ذروة موسم الهجرة بفصلي الربيع والخريف.

وتقول في حديثها لمنصة ساينتفك عرب: "يتم توقيف التوربينات التي يُحتمل اصطدام الأسراب المهاجرة بها بشكل مؤقت حتى لا يؤثر ذلك بشكل كبير على الإنتاجية، من الناحية الأخرى تتم عملية إحصاء للخسائر بعد مرور الطيور، والتي إن زادت عن حد معين قد تؤثر على الدعم الذي تقدمه منظمات حفظ الطبيعة".

أما عن رأيها في الشفرات العمودية القصيرة لتوربينات التوليب، فتؤكد خزامى: "هذه الشفرات تعني احتمالية ضئيلة للإضرار بالطيور، لكن تبنيها في أي منطقة يحتاج إلى دراسة عوامل إضافية منها الكفاءة وتناسبها مع التكلفة، وحاجة كل دولة".

من ناحيته يشير ستيف هينش، وهو مهندس نظم واستشاري في الطاقة المتجددة تولى إدارة عدة شركات تعمل في هذا المجال، إلى أن توربينات التوليب ذات كفاءة ضئيلة مقارنة بتكلفتها، وهي أزمة تشمل أغلب توربينات المحور الرأسي في العموم.

التوليب هي الأفضل للحضر

تؤكد بيانات الشركة أن تصميم التوليب هو أعلى كفاءة من توربينات المحور الرأسي المتعارف عليها، بنسبة تترواح بين %15 إلى 40% باختلاف أحجامها. كما أن تصميمها يسمح بإنشاء مجموعات متقاربة لبعضها البعض بما يزيد من كفاءة الإنتاج.

وبمقارنتها بالألواح الشمسية، يوضح المدير الإقليمي للشركة في أوروبا روي أوسينجا، إلى أن توربيات التوليب تنتج كم أكبر من الطاقة لكل متر مربع من الألواح الشمسية كما أنها تستغل مساحة أقل، ولذلك قد تكون خيارًا أمثل للدول التي لا تحظى بساعات مشمسة كافية مثل دول الشمال الأوروبي. وفي أرجاء أخرى من العالم قد تكون بمثابة معزز للألواح الشمسية، التي ينخفض إنتاجها مع حلول الليل وفي فترات الشتاء.

كل تلك الميزات، تدفع للاعتقاد بأن توربينات التوليب هي خيار مثالي لإنتاج الطاقة من داخل المناطق الحضرية. ونجحت الشركة بالفعل في تصدير منتجها لعدة دول منها ألمانيا وهولندا وكولومبيا، بينما تسعى للتوسع في أسواق أخرى خلال السنوات القادمة.

من يعلم، قد يتحول المنظر العام في الحضر مستقبلا إلى أزهار توليب بألوان مبهجة فوق أسطح المباني، محققة مظهر جمالي مع طاقة مستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات مرتبطة
Total
0
Share