fbpx
لغز اللعب - لماذا نلعب؟

لغز اللعب

ماذا نستفيد من اللعب؟

ثبت أنه من الصعب تحديد الهدف من اللعب للأطفال أو القرود أو الفئران أو حيوانات الميركات، ويواصل العلماء التفكير في الاحتمالات.

يعرف أي شخص قام برمي كرة تنس في منطقة مجاورة لكلب من فصيلة البوردر كولي أن بعض الحيوانات تأخذ اللعب على محمل الجد. التحديق الشديد، وارتعاشات الترقب، والفرح الظاهر مع كل ارتداد، كل هذا سعياً وراء فريسة غير صالحة للأكل طعمها مثل الفناء الخلفي. الكلاب ليست الحيوانات الوحيدة التي تكرس وقتًا وطاقة كبيرين للعب. فمثلًا، تتصارع الدبابير اليافعة مع زملائها في الخلية، وترمي ثعالب الماء الصخور بين أقدامها، ويذهب الأطفال من جميع أنحاء العالم إلى أبعد الحدود لتجنب الحمم البركانية الخيالية على أرضية غرفة المعيشة.

تقول لورا شولز، عالمة الإدراك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج، إنه عندما يطارد كلب كرة أو يفصل طفل في نزاعات تمثيلية في عوالم خيالية، فإن شيئًا مهمًا وذا مغزى يحدث بوضوح في أذهانهم. تقول شولز: “يتمتع اللعب بالعديد من الخصائص المميزة والرائعة. إنه أمر أساسي للتعلم وتنمية الذكاء البشري”.

يأخذ العلماء اللعب على محمل الجد أيضًا. لعقود من الزمان، جاهد علماء النفس وعلماء الأحياء التطورية وعلماء السلوك الحيواني، من بين آخرين، لفهم ما يطلقون عليه “العقل اللاعب”. لقد قدم الباحثون ألعابًا للأخطبوطات، وأقاموا مباريات مصارعة للجرذان، ودربوا الكاميرات على تتبع القرود البرية في الغابة وعلى أطفال القرود شبه المستأنسين في الملعب.

لغز اللعب - لماذا نلعب؟

كان أكبر سؤال بالنسبة للباحثين، ماذا تستفيد هذه المخلوقات من وقت اللعب؟ 

تقول شولز إن توضيح دوافع وفوائد اللعب يمكن أن يخبرنا كثيرًا عن السلوك والتطور المعرفي لدى البشر والحيوانات الأخرى.

رغم ذلك، فقد ثبت أن الإجابة على هذا السؤال صعبة بشكل مدهش، كما ان بعض التفسيرات الأكثر وضوحًا لم تصمد أمام التدقيق العلمي. إحدى الفرضيات، على سبيل المثال، هي أن اللعب يساعد الحيوانات على تعلم مهارات مهمة، لكن التجارب لم تثبت ذلك. 

خلصت دراسة أجريت عام 2020 على ثعالب الماء الآسيوية ذات المخالب الصغيرة التي تعيش في حدائق الحيوان ومراكز الحياة البرية، إلى أن أكثر رماة الصخور براعة من بين الثعالب لا يتفوقون على أصدقائهم غير المحترفين في حل ألغاز الطعام التي تختبر براعتهم، مثل استخراج الحلوى المحشورة داخل كرة التنس أو تحت غطاء لولبي. كانت النتائج مفاجأة للباحثين، لكن ثعالب الماء كانت تتبع تقليدًا طويل الأمد للحيوانات التي لا يبدو أنها تتعلم الكثير من خلال اللعب.

كانت الدراسات السابقة قد وجدت أن القطط الصغيرة التي نشأت محاطة بألعاب القطط لا يصبحون صيادين ناجحين بشكل خاص كبالغين، وأن حيوانات الميركات الصغيرة كثيرة اللعب ليست أفضل البالغين في إدارة النزاعات على الأرض.

وفق ما كتب شولز وزميل له في دورية آنيوال ريفيو لعلم النفس التنموي Annual Review of Developmental Psychology، حتى أطفال البشر، الذين يمكن القول إنهم أكثر المخلوقات حباً للعب في العالم، لا يبدو أنهم يجنون أي فوائد عاطفية أو تنموية محددة طويلة المدى من اللعب التظاهري، وهو أسلوب دقيق ومدروس من اللعب البشري. 

وسواء بحثت الدراسات الإبداع أو الذكاء أو التحكم العاطفي، فإن معرفة فوائد اللعب يظل بعيد المنال. تقول شولز: “لا يمكنك القول إن الأطفال الذين يلعبون أكثر يكونون أكثر ذكاءً أو أن الأطفال الذين يمارسون ألعاب التخيل يكون أداؤهم أفضل”، مؤكدةً: “لا شيء من ذلك صحيح”.

يعتبر اللعب في الواقع نادرًا إلى حد ما في عالم الحيوان فمن غير المرجح أن تصطدم بأفعى مجلجلة مرحة أو نسرًا يستجم أو ضفدع متقلب المزاج – الأمر الذي يزيد من غموض سبب وجود اللعب في المقام الأول، كما يقول سيرجيو بيليس، عالم الأعصاب السلوكي بجامعة ليثبريدج في ألبرتا ، كندا، والذي شارك في تأليف كتاب عام 2010 بعنوان ’العقل اللعوب‘  The Playful Brain.

يشجع التطور عادة السلوكيات التي تساعد الأنواع على البقاء والتكاثر فلا يفضل المتعة من أجل المتعة. يقول بيليس إن اللعب “لا يشبه الأكل أو الجنس.. علينا أن نشرح سبب ظهوره في بعض السلالات دون الأخرى”.

يعتبر اللعب أيضًا سلوكا متفرداً للغاية، مما يمنح العلماء فرصة لمقارنة ثعالب الماء، والقطط الصغيرة، والميركاتس مع أقرانهم الأكثر ذكاءً، كما يقول جان بابتيست ليكا، عالم ثقافية الرئيسيات وزميل بيليس في جامعة ليثبريدج. قضى ليكا معظم حياته المهنية في دراسة قرود المكاك التي تلعب بالصخور في أدغال بالي وغابات اليابان، حيث يقومون بتكسير الصخور معًا وتحريكها، علاوة على خدش الأرض. غالبًا ما يتساءل السياح عما إذا كانت تلك القردة تحاول الكتابة، لكن القردة لم تصل إلى ذلك الحد بعد.

CREDIT: JEAN-BAPTISTE LECA

تتبنى بعض قرود المكاك أسلوب الحياة الصاخبة، والذي يعتبره ليكا سمة شخصية مهمة. يقول ليكا: “قبل خمسة وعشرين عامًا، كان القول إن الحيوانات لها شخصيات شيئاً شبيهاً بالمحرمات”، أما الآن فتعد الفكرة اكثر قبولاً، حيث تختلف الحيوانات كثيرًا في جرأتها واستعدادها لخوض تجارب جديدة. 

حتى الآن، لم يُكتشف أي دليل على أن اللعب بالصخور يساعد قرود المكاك على تعلم كيفية استخدام الصخور استخداماً عملياً؛ في كسر المكسرات الصلبة على سبيل المثال. من خلال القصص المتناقلة، سمع ليكا أن بعض القرود الشابة اللعوبة بشكل استثنائي يصبحون قادة لفصائلهم، لكن من غير الواضح ما إذا كان اللعب بالصخور له أثر في مسيرتهم الذاتية أو له أي تأثير على تطورهم.

يتمتع الأطفال بالطبع بشخصيات متباينة للغاية، ولا شك في أن بعض الأطفال أكثر مرحًا ولعباً من غيرهم، لكن لا توجد حتى الآن علاقة واضحة بين اللعب والقدرات العامة، كما تقول أنجيليين ليلارد، عالمة النفس بجامعة فيرجينيا. قامت ليلارد وزملاؤها بمراجعة الأدلة العلمية حول تأثير اللعب التظاهري – أي الذي يتظاهر فيه الأطفال بأشياء غير حقيقية – والتطور المعرفي في تقرير عام 2013 بدورية سيكولوجيكال بوليتان Psychological Bulletin

سواء كانت الدراسات تبحث في حل المشكلات أو الإبداع أو الذكاء أو المهارات الاجتماعية، لم تكن هناك أي إشارات او قرائن ثابتة على أن الأطفال اللعوبين لديهم أي مزايا إضافية. تقول ليلارد: “سيقول الناس، بالتأكيد، أن اللعب التخيلي يساعد في تنمية الشخصية، لكننا لم نتمكن من العثور على أي دليل ملموس”. في رأيها، فشلت الدراسات اللاحقة في توضيح الصورة.

لذا، إذا كان اللعب لا يجعل الحيوانات أكثر ذكاءً ويصقل مهاراتهم الحياتية، ففي ماذا يمكن أن يكون مفيدًا؟

قد يكون الغرض منه أكثر دقة وربما أكثر جوهرية مما كان يعتقد من قبل، بحسب ما يقول بيليس. 

قد لا يؤدي اللعب إلى تحسين الأشياء التي يسهل قياسها مثل معدل الذكاء، ولكنه قد يهيئ الدماغ للتعامل مع تحديات وشكوك الحياة. فكر في الفئران، وهي من أكثر الحيوانات شغفاً باللعب على هذا الكوكب. يقول بيليس إنه عندما تتصارع الجرذان الصغيرة وتتجول في الأرجاء، فإنها تختبر الحدود وتستكشف إمكانيات جديدة. ماذا يحدث عندما أحشر أنفي في رقبة ذلك الرجل الآخر؟ هل سيطاردني إذا ركضت؟ ما مدى صعوبة قضمه دون التعرض للهجوم؟

تلك الدروس مهمة. خلصت الدراسات التي أجراها بيليس وآخرون إلى أن الفئران الصغيرة المحرومة من رفقاء اللعب تنمو وقشرة الفص الجبهي أقل تطورًا، وهي جزء من الدماغ يشارك بعمق في التفاعلات الاجتماعية واتخاذ القرارات. تميل هذه الحيوانات المفتقرة للعب إلى المعاناة من عجز في الذاكرة قصيرة المدى، والتحكم في الانفعالات والقدرة على الملاحظة أو الرد على إيماءات التهديد من الفئران الأخرى. 

“إذا لم تكن لديك خبرة في اللعب مع أقرانك، فأنت لست جيدًا في القتال، ولست جيدًا في ممارسة الجنس، ولست جيدًا في التعامل مع بيئة جديدة لم تواجهها من قبل،” بحسب بيليس.

يعتقد بيليس أن الأمر لا يتطلب الكثير من اللعب للوقاية من تلك المشكلات. تشير الدراسات التي أجريت على الفئران والسناجب الأرضية وغيرها من القوارض إلى أن الحيوانات الصغيرة تحتاج إلى القليل من اللعب فقط للحصول على قشرة قبل الجبهية مكتملة التكوين، مماثلة لتلك الخاصة بأقرانهم الأكثر لعباً. بعد الوصول إلى هذا الحد الادنى، سيبدو حقًا أن كل شيء ممتع ومرح.  

ثمة تفسير آخر محتمل للعب، بحسب ليكا، وهو أنه منتج ثانوي تطوري.

ويشير ليكا إلى أن العديد من الحيوانات، وخاصة الصغار، لديها حاجة فطرية للاستكشاف والتجربة، وهي سمة يمكن أن تكون مفيدة لاكتشاف مصادر الغذاء أو تعلم دروس مهمة أخرى. هذا التعطش للتجديد يمكن أن يتحول إلى سلوك مرح للحيوانات التي لديها طاقة دماغية، ووقت إضافي وموارد للتفكير في أي شيء آخر غير بقائها على قيد الحياة.

يرصد بيليس أن الأخطبوطات لا تلعب كثيرًا في البرية، ربما لأنها مشغولة جدًا بمحاولة الاختباء والأكل والبقاء على قيد الحياة، لكن عند إعطائهم لعبة في خزان، فإنهم يتصرفون مثل الأطفال الصغار الذين لديهم زوائد إضافية. 

تتمتع القرود العواءة بالتأكيد بالقوة العقلية للمرح، لكنها تقضي الكثير من الوقت في الاستلقاء في محاولة لهضم وجباتها الغذائية الغنية بالألياف التي نادرًا ما تكلف نفسها عناء بذل جهد لهضمها، خاصةً بالمقارنة مع جيرانها من قرود العنكبوت التي تحلق على ارتفاع عالٍ وتتغذى على الفاكهة.

حتى لو كان اللعب لا يخدم أي غرض تطوري، فقد يظل نشاطاً مجزيًا. 

تشير الدراسات إلى أن الفئران المتصارعة تتمتع بتدفقات من الدوبامين والمواد الكيميائية الأخرى في الدماغ التي تساعد على تنظيم العاطفة والتحفيز. إن دفقات الدوبامين، الذي ينشط مسار المكافأة في الدماغ، تتوافر بكثافة بشكل خاص في الحيوانات الأصغر سنًا، لذا من المحتمل أن يفسر ذلك سبب كون الصغار من العديد من الأنواع أكثر لعباً من كبار السن. 

وكما يشرح بيليس، اكتشف الكلب الذي يتمتع بمطاردة كرات التنس طريقة لاستغلال نظام المكافأة هذا مرارًا وتكرارًا. ولأن الكلاب قد تم تربيتها على مدى أجيال عديدة لتتصرف بشكل أساسي مثل صغارها من الجراء طوال حياتها، فإن هذه الطاقة – والمرح الذي يبدو أنه يصاحبها – لا يختفي أبدًا.

يحصل الأطفال أيضًا على مكافآت عميقة من اللعب.

في السنوات التي قضتها في مراقبة الأطفال في المنزل والعمل، صُدمت شولز من الطريقة التي يخلق بها الأطفال تحديات وعقبات غير ضرورية تمامًا باسم اللعب.

تمامًا مثل المخلوقات المرحة الأخرى، يبدو أن الاطفال لديهم احتياج لتجربة أشياء جديدة، ولكن بدلاً من مجرد مصارعة صديق أو ضرب الصخور ببعضها، يقضي الاطفال ساعات في بناء صاروخ من الورق المقوى أو التنقل بين خطوط الطباشير على الرصيف. تظن شولز في أن هذا النوع من ألعاب التخيل له بعض الفوائد، حتى لو كان من الصعب قياسها. 

CREDIT: ISTOCK.COM / WUNDERVISUALS

تقول شولز: “التظاهر بمحاربة التنانين لن يجعلك أفضل في قتال التنانين”، لكنه قد يكون مفيدًا بطرق أخرى. “إنهم ينشئون مساحة معرفية حين يمكنهم خلق مشكلة ثم حلها.” هذا النوع من المرونة العقلية والتصميم اللازمين لمحاربة التنانين لن يتسبب في أي ضرر للطفل، بل قد يكون مفيدًا في مواجهة بعض تحديات العالم الواقعي المستقبلية. 

كتبت ليلارد في ورقة بحثية نُشرت عام 2017 في دورية التوجهات في علم النفس المعرفي Trends in Cognitive Sciences، أن اللعب التظاهري قد يساعد الأطفال أيضًا على تطوير مهارات ضبط النفس، ومن المفارقات أنه يساعدهم على فهم الخط الفاصل بين الخيال والواقع. 

تشير الدراسة إلى أنه مثلما تتفهم الفئران أو الجراء لعبة المصارعة بسرعة فلا يستطيعون عض أصدقائهم بشكل حقيقي أثناء المصارعة، يتعلم الأطفال الذين يخلقون عالمًا تخيليًا أنهم لا يستطيعون أخذ خيالهم بعيدًا: لن يتخيل الاطفال ان طعم البسكويت الذي صنعوه من الصلصال رائع، أو أن القبعة قد تجعل الطيران ممكنًا حقًا.

يقول مانفريد هولودينسكي، العالم بمجال التطور النفسي بجامعة مونستر في ألمانيا، أن لعب الأدوار الخيالية الذي يتضمن المشاعر، مثل التظاهر بالخوف أو الانتصار، يمكن أن يساعد بعض الأطفال على فهم عواطفهم والتحكم فيها. 

أثناء اللعب يكون مطلوب من الأطفال التعبير عن مشاعر لا يشعرون حقيقة بها. يقول هولودينسكي: “وهو ما يتطلب وعيًا بكيفية عمل العواطف”، لكن التخيل له حدوده. 

في دراسة أجريت عام 2020، اكتشف هولودينسكي، أن الأطفال الذين يتظاهرون بأنهم تحت تأثير تعويذة سحرية أجبرتهم على الابتسام، لا يزالون غير قادرين على رسم ابتسامة زائفة في منتصف الطريق عندما يتلقون هدية مخيبة للآمال. 

رغم كل الشكوك المحيطة باللعب، يقول الباحثون إنه لا يزال يستحق مكانًا في حياتنا.

تقول ليلارد إن المدارس والآباء على حد سواء يجب أن يمنحوا الأطفال الوقت والفرصة للعثور على أساليب اللعب الشخصية الخاصة بهم، لكنها تحذر من أن اللعب يجب أن يكون تطوعيًا وممتعًا، وليس جزءًا من خطة عالية المخاطر لتحسين الطفل.

 تقول ليلارد: “يشعر الآباء اليوم بالذنب الشديد إذا لم يتظاهروا باللعب والمرح مع أطفالهم. إنهم يشعرون بأنهم يؤذون أطفالهم. لكنهم ليسوا كذلك. إنه لأمر مخز حقا أنهم يشعرون بهذا الضغط”.

كونها أم لأربعة أطفال وبصفتها عالمة، طورت شولز أسلوبها الخاص في اللعب. فمثلًا إذا كان أحد أطفالها يلعب لعبة فيديو، فلا مشكلة في مقاطعته لتناول العشاء. ولكن إذا كان الطفل يلعب بعمق وإندماج، فستتركه شولز لمهمته أينما قادته.

تقول شولز: “لا نعرف حقًا ما الذي يفعله اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة …لذلك إلى أن نفهمه بشكل أفضل، يمكننا علي الأقل أن نتفق على أنه ممتع.”

هذه نقطة واحدة يمكن لجميع الأطراف المعنية دعمها – من علماء النفس و كلاب البوردر كولي إلى حيوانات السرقاط. اللعب ممتع والمتعة شئ جيد.

تم نشر هذا الموضوع بتصريح من Knowable Magazine، التي تصدرها مؤسسة Annual Reviews، وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بأمور النشر العلمي، حيث تقوم بانتاج المحتوى المعرفي الذي يسهم بتطور العلوم المختلفة وبالتالي الارتقاء بالمجتمع. سجل الآن للاشتراك في نشرة Knowable البريدية من هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Total
48
Share