fbpx
الكيمياء

عطور برائحة الكتب.. ما سر عشقنا لرائحة الكتب القديمة؟

في واحدة من ليالي الشتاء الجميلة تُمسك بكتاب عتيق وتتساقط قطرات المطر على جدار نافذة غرفتك ذات الضوء الخافت كلوحة ترسمها الطبيعة لتبعث في نفسك حب الحياة؛ فهل فكرت يومًا في سر عشقك لرائحة الكتب، ولما تستهوينا رائحة أوراق الكتب القديمة الصفراء، المُخبئة بين رفوف المكتبة؟ 

هل لأنك تحب القراءة، أم أن هناك سبب آخر؟ 

فيما يلي تفسر لنا الكيمياء سر هذا الحب وهذه الرائحة مثلما تفسر كل شيء في الحياة، لنرى.. 

مصدر رائحة الكتب القديمة 

 

رائحة الكتب القديمةيُعد التحلل الكيميائي للمركبات الموجودة داخل الورق هو ما يؤدي إلى إنتاج الرائحة المميزة للكتب القديمة؛ تحتوي أوراق الكتب على السليلوز وكميات أقل من اللجنين، كل من هذين المركبين يأتيان أساسًا من الأشجار التي تُصنّع أوراق الكتب من أخشابها، حيث تحتوي الأوراق ذات الملمس الأنعم على كمية لجنين أقل بكثيرٍ من أوارق الجرائد ذات الملمس الخشن مثلًا،  ولكن ما دور اللجنين وما مدي تأثيره على الكتب؟ 

يساعد اللجنين على ربط ألياف السليلوز مع بعضها، والحفاظ على صلابة الخشب. كما أنه مسؤولٌ عن اصفرار الورق القديم مع التقدم في الزمن، إذ أن تفاعلات الأكسدة تتسبب في تكسير اللجنين إلى أحماض، والأحماض تساعد بدورها على تكسير السليلوز، إذًا  فإنَّ رائحة الكتاب القديمة مشتقة تقريبًا من هذا التحلل الكيميائي (تحلّل السليلوز واللجنين على مر السنين.

تُنتج هذه التفاعلات -المُشار إليها عمومًا باسم “تحلل الأحماض”- مجموعةً واسعة من المركبات العضوية المتطايرة، وكثيرٌ منها من المُرجح اشتراكه في إنتاج رائحة الكتب القديمة، وقد حدد العلماء مجموعة من المركبات الكيميائية التي تساهم في إنتاج رائحة الكتب القديمة وهي:

1- البنزالديهايد (benzaldehyde ) يضيف رائحةً تشبه رائحة اللوز.
2- الفانيلين (vanillin) يضيف رائحة تشبه الفانيلا.
3- مُركبا إيثيل البنزين  (ethylbenzene) والطولولين(toluene ) يضيفان رائحةً حلوة.
4مركب 2-إيثيل هيكسانول (2-ethyl hexanol) يساهم قليلًا في إعطاء رائحة الأزهار.

أما بالوقت الحالي فإنَّ الأوراق الحديثة ذات الجودة العالية تخضع عادةً لمعالجة كيميائية لإزالة اللجنين منها، على الرغم من أنَّ تحلل السليلوز في الورق يمكن أن يستمر في الحدوث (وإن يكن بمعدلٍ أبطأ بكثير) بسبب انتشار الأحماض في البيئة المحيطة.

رائحة الكتب الجديدة

تُعزى الرائحة المميزة للكتب الجديدة لثلاثة عوامل، وهي: 

  • الورقة ذاتها (رائحة لب الخشب).
  • الحبر المُستخدم في عملية الطباعة.
  • المواد اللاصقة المُستخدمة في عملية تغليف وتجليد الكتب. 

بالإضافة لما سبق، فإن تعمقنا أكثر في الرائحة، سنجد أنها تحتوي على الكثير من المواد الكيميائية التي تدخل في صناعتها (على الرغم من أنه يتم تصنيعه إلى حد كبير من لب الخشب). مثل هيدروكسيد الصوديوم والتي تُضاف إلى الورق لتقليل حموضة وانتفاخ ألياف الخشب. فكل ما سبق هو سبب للرائحة المميزة للكتب بشكل عام.

لماذا اللون الأصفر؟

لماذا نعشق رائحة الكتب؟وبعد أن عرفنا سر رائحة الكتب لابد وأن نعرف أيضًا سر اللون، إذ تتحول الأوراق إلى لون أصفر مع مرور الزمن نتيجة عملية الأكسدة لمادة اللجنين بعد التعرض للأكسجين الموجود بالهواء، خصوصًا عندما يقترن ذلك مع وجود أشعة الشمس أو الضوء فتصبح المادة أقل استقرارًا. 

كما تمتص مادة اللجنين الضوء وتعطي لون أغمق، لذا يتحول الورق الأبيض إلى أصفر وربما قد يصل إلى البني بعد فترات أطول. ولكن ما الحل هل جميع الكتب إلى زوال مع الزمن وماذا عن الوثائق التاريخية وكيفية الحفاظ عليها؟

الحفاظ علي التراث

لمنع المزيد من الضرر على المخطوطات القديمة يمكن أن تُحفظ في مكان بارد ومظلم تمامًا، مثلما تقوم المتاحف بتخزين الوثائق التاريخية في غرف بدرجات حرارة منخفضة وإضاءة باهتة.

أما لتلافي هذه المشاكل اليوم، يتم كتابة الوثائق الهامة على ورق غير حمضي مع كمية محدودة من اللجنين لمنعها من التدهور السريع.

عطر برائحة الكتب!

بعد التطور السريع للتكنولوجيا في الآونة الأخيرة أصبح بعض الناس يفضلون القراءة الإلكترونية، وهذا لا يعني الاستغناء عن رائحة الكتب المميزة. لذا قامت بعض الشركات بصنع عطر صُمم خصيصًا لعشاق الكتب. 

تنبع أهمية عطور الكتب، بحسب ما أكدت هذه الشركات، للأنف التي تُعد من أكثر الحواس قدرة على استعادة اللحظات والذكريات، لذلك تتفاعل مع رائحة الكتب، ورغم ذلك فإن العطور والبخاخات والشموع لا يمكن أن تحل محل الإحساس بقراءة كتاب حقيقي، إلا أن ما يمكن أن تفعله هو استدعاء نوستالوجيا الكتب.  

وختامًا ليس عجبًا أن أكثر ما يجذبنا لأشياء هو رائحتها، لذا ربما يمكننا مستقبلًا التحكم في روائح  الكتب بطريقة ما، ولا يمكننا أن نشير لمركب واحد ونقول أنه سبب الرائحة إنها توليفة من عدة مركبات كيميائية، ومثلما عرفنا السبب في رائحة الكتب هل يمكننا التنبؤ في السبب وراء رائحة المطر أو البحر مثلًا!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. معلومه جديده وحلوه جدا واسلوب شيق وممتع جدا وبسيط و انتقاء للالفاظ بجد بجد مقال ممتاز بالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق