fbpx
الصحة

لمزيد من التحكم بالوزن؛ متي يجب أن تأكل؟

وأيهما يهم أكثر يا ترى؟ ماذا أم متى تأكل؟

كل ليلةٍ ينشب صراع حاد بين عقلي الذي يخبرني “اذهب للنوم خفيفًا” وبين مَعدتي “هل ستنام جائعًا يا مَسكين!”، أتحدثُ إلى نفسي هل أُنصت لصوتَ عقلي أم لصوتَ مَعدتي!

في هذا المقال سوف نعرف سويًا إلى مَن سنُنصت!

في البدء.. عندما نلجأ لاتباع نظامٍ غذائيّ متوازن – سواء لإنقاص الوزن أو من أجل الحفاظ على الصحة بشكلٍ عام -، غالبًا ما يهتم الفرد منا بعدد السُعرات الحرارية اليومية التي يدخلها لجسمه، ومقدار ما يأكله من طعام صحي في الوجبة الواحدة، ونادرًا ما ننظر لموعد الوجبة نفسها تِبعًا لمواعيد النوم والعمل.

ومن هُنا يفرض السؤال نفسه.. هل نأكل بالطريقة الصحيحة المُلائمة لإيقاعات ساعتنا البيولوجية اليومية؟ وهل يمكن أن يكون تغيير عادات تناول الطعام وحدها كفيلًا بتعزيز حالتنا الصحية ومُساعدتنا في إنقاص الوزن؟

كم تأكل أم متى تأكل؟

يعتقد بعض العلماء بأن تناول مُعظم سُعراتنا الحرارية اليومية صباحًا أو في وقت مُبكر من اليوم، وتغيير أوقات الوجبات لتكون باكرًا في العموم بعيدًا عن ساعات الليل المُتأخرة، قد يكون مفيدًا لصحتنا.

في أبريل 2013 توصلّت  إحدى الدراسات إلى أنَّ النساء اللواتي يُحاولن إنقاص وزنهن فقدّن قدرًا أكبر من الوزن عندما يتناولن وجباتهم  في وقت مُبكر من اليوم قدّر الإمكان، في حِين ارتفع مؤشر كتلة الجسم لدى هؤلاء اللاتي يؤخرن وجبة الإفطار لوقت مُتأخر ما يترتب عليه تأخير باقي الوجبات.

وظلّ العلماء يبحثون عن الأسباب التي تؤدي لتلك النتائج، في محاولة فهم العلاقة بين تناول الطعام والساعات البيولوجية لأجسامنا، وهي ما أطلق عليها بعض العلماء “إعادة تأهيل النظام الغذائي” (Chrononutrition).

حتى  قام كلٌّ من كيفين كيلي وأوين ماك غينيس وكارل جونسون  بجامعة فاندربيلت بالولايات المتحدة الأمريكية – مُؤخرًا وبالتحديد في السابع والعشرين من فبراير لهذا العام – بنشر بحث بمجلة PLOS Biology، أوضحوا من خلاله أن عملية هضم وحرق ما نأكله ليست فقط بمقدار ما نتناوله من سُعرات حرارية، ولكنها ترتبط أيضًا بـ متى نتناوله!

اضبط ساعتك

قد تعتقد بأن ساعة جسمك البيولوجية circadian rhythm تحدد فقط وقت خُلودنا للنوم، لكن في الواقع، ثَمة ساعات بيولوجية في كلِّ خلية من خلايا الجسم تقريبًا، والتي تُساعدنا بشكل مُبهر في إنجاز مهام يومنا بعمليات مركبة أكثر تعقيدًا، فالاستيقاظ  في الصباح مثلًا، يتم من خلال تنظيم ضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم ومستوى الهرمونات بالدم، وغيرها.

وبالمثل أيضًا فهي تتحكم في تنظيم عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وحرق العناصر الصعبة كالدهون والكربوهيدرات اعتمادًا على الوقت، إذ أن حرق الدهون بجسمك يبدأ عند النوم، وبالتالي عند تأخير أو إلغاء وجبة الإفطار ثم تناول وجبة سريعة ليلًا، فإنّ هذا يُؤخر عملية حرق الدهون برمتها. 

“لأجسامنا ساعة خاصة، يتحدد من خلالها التوقيت المثالي لعملية التمثيل الغذائي كل 24 ساعة، وهذا يُشير إلى أن تناول وجبة كبيرة في المساء، هو في الواقع ليس بالقرار الصحيح الذي تفعله حِيال جسمك، لأنّ جسمك يكون قد بدأ يتأهب للعمليات الليلية بالفعل.”  دكتورة بوت- إحدى المهتمين بدراسة التمثيل الغذائي

لتأكيد ذلك، قام الباحثون -في البحث المشار إليه سابقًا- بمراقبة عملية التمثيل الغذائي لمجموعة من الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن في غرفة مُجهزة، على مدى جلستين منفصلتين استغرقتا 56 ساعة. في كلّ جلسة ، تم تقديم وجبتي الغداء والعشاء في نفس الوقت (12:30م و 5:45م على التوالي) ، لكن توقيت الوجبة الثالثة اختلف بين نصفي الدراسة، حيث في إحدى الجلسات تم تقديم الوجبة الثالثة كإفطار في الساعة (8:00ص)، بينما في الجلسة الأخرى تم تقديم وجبة مكافئة من الناحية الغذائية ولكن كوجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل (11:00م)، وكانت مدة الصيام الليلي واحدة في الجلستين.

 وجاءت النتائج مُدهشة؛ فبرغم أن الجلستين لم تختلفا  في كمية أو نوع الطعام الذي تم تقديمه أو في مقدار الطاقة المستخدمة من قِبل الأشخاص المشاركين، فإنّ مُعدل تبادل الغازات في عملية التنفس Respiratory Exchange Ratio(RER)  كانت مُختلفة أثناء النوم بين الجلستين، بشكل غير متوقع، لم يكنْ هذا الاختلاف في RER بسبب الاختلافات اليومية في النشاط البدني، أو اضطراب النوم، أو حتى درجة حرارة الجسم الداخلية (Core Body Temperature). 

ومن هُنا وُجدّ أنّ التوقيت اليومي لاستهلاك  العناصر الغذائية، بالإضافة إلى تحكُم كلٌّ من الساعة البيولوجية والنوم في عملية الأيض، انعكس على كمية الدهون والكربوهيدرات التي تم أكسدتها –حرقها في عملية الأيض- في الجلستين، حيث كانت أقل في جلسة الوجبة الخفيفة في وقت متأخر من المساء مقارنةً بجلسة الإفطار.

 من هُنا، فإن توقيت الوجبات خلال النهار والليل يؤثر بشكل ملحوظ على عملية التمثيل الغذائي اليومي، وكيف يتم أكسدة الطعام أو تخزينه بأجسامنا، وما يترتب عليها من عادات الأكل وثقافة تنظيم مواعيده بشكل أمثل، ومدى تأثُر الوزن بالصيام اليومي الطبيعي بين وجبة المساء ووجبة الإفطار في اليوم التالي.

صوت عقلك أم صوت مَعدتك؟ 

أعتقد أنّ الأمر أصبح محسُومًا حاليًا، فالأمر ليس صِراعًا دومًا بين عقلك ومَعدتك، تناول ما شِئت لكن بالقدّر المعقول الذي يحتاجه جسمك مع تنظيم مواعيد طعامك، حِفاظًا على صحتك.

وكما ذكر دكتور جوناثان جونستون – الباحث في علم البيولوجيا وعلم وظائف الأعضاء في جامعة سري البريطانية-

” لا يتعين عليك بالضرورة أنْ تُغيّر كثيرًا مما تأكله، ولكن إذا تمكنت فقط من تغيير أوقات تناول الطعام، فإنّ هذا التغيير الطفيف في حد ذاته يمكن أنْ يٌشكل عنصرًا مهمًا في طريق تحسين وضعنا الصحي.”

 

وأخيـرًا،

وجبَ عليّ تذكيرك عزيزي القارئ بالقول الشهير 

“قللّ طعامك تحمدّ مَنامك، وخفف طعامك تأمن سِقامك”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *