fbpx
البيئةالعلوم
أخر الأخبار

الحد من استهلاك اللحوم وسيلة لمكافحة تغير المناخ

الحديث عن التغير المناخي لم يعد كافيًا، فتغير المناخ وفقًا لتقارير للأمم المتحدة، هو أحد أكبر المحن التي تمر بها البشرية، وأخطر تهديد بيئي واجهنا.

وجميعنا يتحمل جزءًا من المسئولية في نمو تلك الأزمة، نتحمل جزءًا من سبب حدوث الأعاصير العنيفة وموجات الجفاف المتكررة، والأمطار الغزيرة المسببة للفيضانات المدمرة، وحرائق الغابات، والارتفاعات القاسية وغير المسبوقة لدرجة الحرارة، التي تضرر على إثرها آلاف أو ملايين الأشخاص.

أوافقك عزيزي القارئ أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على صناع السياسات في الدول الكبرى، إلا أني يسعدني إخبارك أنك تستطيع إحداث فرق ملحوظ من خلال تعديل نمط حياتك الشخصي، على سبيل المثال لو قللت استهلاكك للحوم الماشية، سيقلل ذلك من الانبعاثات الغازية الضارة للبيئة بشكل مؤثر، وهو أيضًا مفيد لحالتك الصحية العامة!

وجبة دسمة من الأضرار البيئية

وجبتك الدسمة من اللحوم قد تتسبب في ضرر مناخي أكبر من سيارتك التي تعمل بالوقود!

فوفقًا لدراسة حديثة نشرت هذا العام في دورية ساينس، توفر اللحوم ومنتجات الألبان ما لايزيد عن 18% من السعرات الحرارية التي نستهلكها، و37% من مجمل البروتين، إلا أن إنتاجها يحتل ما يزيد عن 80% من الأراضي الزراعية، لتسهم بما يزيد عن 60% من مجمل انبعاثات الغازات الدفيئة، المتعلقة بالنشاط الزراعي.

تدميرالغطاء النباتي من الغابات ، والتي تنتزع غاز ثاني اكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لزراعة المحاصيل أو المراعي المناسبة للماشية، ومن ثم عملية إطعامها وتربيتها ورعايتها، مرورًا بمرحلة التصنيع والنقل، تستهلك كمية كبيرة من الطاقة، مع مخلفاتها الضارة.

أضف إلى ذلك، أن أمعاء الماشية المنتجة للحوم أو منتجات الألبان، هي نفسها مصادر هائلة لإنتاج الغازات الدفيئة مثل الميثان، والتي تزيد من حدة أزمة المناخ، بحيث تقدر إسهامها الكلي بما يصل إلى 15% من انبعاثات الغازات الدفيئة، التي يتسبب بها النشاط البشري.

بالعودة إلى بيانات الدراسة السابق ذكرها، فإن إنتاج 100 جرام فقط من اللحوم يرافقه انبعاث لغاز ثاني أكسيد الكربون بما يتعدي 100 كيلوجرام، بينما لا يتعدى الانبعاث المرافق لإنتاج نفس القدر من حبوب البازلاء 800 جرام.

في دراسة أخرى نشرت قبل أيام دورية «الأمن الغذائي العالمي»، فإن معدل ما ينتجه مواطن واحد في الاتحاد الأوروبي من ثاني أكسيد الكربون نتيجة نظامه الغذائي، تقدر بما يزيد عن 1000 كجم، وهو ما يساوي وفقًا لنفس الدراسة، معدل إنتاجه من خلال سيارته الخاصة لو قادها لما يقرب من 6 آلاف كم.

بينما يعتقد البعض أن جهود الصين نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة، هي غير فعالة بسبب إنتاجها الضخم للحوم، والذي تضاعف بقدر 7 أضعاف خلال العقود الماضية.

يقول «عمر الحياني»، وهو صحافي متخصص في الشؤون العلمية:

تمثل الزيادة الهائلة في أعداد سكان العالم عبء على موارد الكوكب، ‏وتشكل اللحوم في مختلف مراحل دوراتها الإنتاجية، أحد المساهمين في حدوث التغيرات المناخية التي ‏يشهدها كوكبنا.

بل إن دراسة حديثة نشرت في دورية نيتشر عام 2014، تشير أنه لمواكبة الطلب على اللحوم، فإن الانبعاثات المتعلقة بالزراعة سترتفع بنسبة 80% بحلول عام 2050، وهو ما يكف لتحطيم خطط اتفاقية باريس للمناخ، في إبقاء معدل ارتفاع درجة الحرارة 2 مئوية، مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.

يواصل الحياني:

نحن ندمر الغابات لنزرع الأعلاف كي نطعم الأبقار والأغنام، وعبر سلسلة التدمير المترافقة لإنتاج اللحوم نحن نساهم في خنق كوكب الأرض بتدمير رئته عبر إزالة الغابات.

ووفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة الفاو فإن الإنتاج الحيواني يساهم بنحو ثلثي انبعاثات غازات ‏الاحتباس الحراري الزراعية، و78% من انبعاثات الميثان الزراعية‎.‎‏

لابد من مواجهة صادقة مع استهلاكنا للحوم عبر الحد من هذا الجنون البشري في استهلاكنا المفرط للحوم حفاظًا على كوكب ‏الأرض، وترشيدًا لعملية استهلاك الموارد المحدودة .‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *