fbpx
أهرامات الجيزة

أهرامات الجيزة – أسرار بناء الصرح الأعظم في التاريخ

منذ فجر التاريخ وقبل ظهور مفهوم العلم عند معظم بقاع الأرض، توافد الناس من كل مكان في العالم إلى مصر، تلك الأرض العظيمة والبقعة المضيئة في خارطة العالم القديم، مهد العلوم والحضارة، ليتعلموا من أهلها الذين إلى جانب براعتهم في العلوم من الكيمياء والطب والفنون، تميزوا في الهندسة والعمارة، فصنعوا مباني هي الأعظم في زمانها وفي كل الأزمان، مباني شُيدت لتظهر للعالم مفهوم الأزلية، واحدة من أروع عجائب الدنيا السبع.

بمجرد دخولك حدود القاهرة حتى تنخطف عيناك بمدى الدقة والروعة والإتقان في الصنع، مباني شاهقة الارتفاع شهدت قيام حضارة لم يشهد لها التاريخ مثيل، قم بالتحضير جيدًا لأنني سآخذك معي في رحلة مثيرة إلى كواليس بناء هذا الصرح العظيم، أهرامات الجيزة. ومحاولة إزالة الغموض الذي يحيط بكيفية بناءه.

  • تاريخ الأهرامات

كان يعتقد قدماء المصريين بالبعث بعد الموت، فصنعوا القبور وجهزوها بكل ما يلزم لإعالتهم بعد البعث، لكن الملك خوفو كانت نظرته للمقابر مختلفة قليلًا، وكان يريد أن يصنع شيئًا مميزًا، فقرر بدء أول مشروع لبناء الهرم خوفو في عام 2550 قبل الميلاد، الأكبر بين الأهرامات بطول يصل إلى 147 مترًا، ليأتي بعده ابنه خفرع ويكمل ما بدأه والده، فيقوم ببدء مشروع لبناء ثاني الأهرام، إلا أنه لم يقم ببناء الهرم فقط بل أراد أن يكون أكثر تميزًا، فشيد أبو الهول الشهير صاحب رأس الإنسان وجسد الأسد ليكون في نظر البعض هو حارس المقبرة.

لم يرد الملك منقرع أن تتوقف سلسلة بناء التاريخ والحضارة، فقام بتشييد ثالث أهرامات الجيزة والذي يُعد الأصغر بينهم، كما أنه قام بتشييد معبدًا جنائزيَا ذو تفاصيل معقدة، مما يشير بكل وضوح لمدى تطور فنون التشييد والعمارة عند القدماء المصريين.

  • كيف بُنيت الأهرامات؟ وما هي مدينة العمال؟ 

ربما سمعت قبلًا عن تسخير الملوك لعامة الشعب أو العبيد من  أجل بناء وتشييد الأهرامات رُغمًا عنهم، وربما سمعت أيضًا كيف كانت معاملتهم قاسية جدًا مع العمال، لكن دعني أخبرك أن كل هذا محض هراء وافتراءات لا أساس لها من الصحة. 

على ما يبدو أن الملوك ليسوا وحدهم من كانوا متحمسين لصنع التاريخ، فقد كشف عالم المصريات مارك لينر أن المجتمعات المصرية جميعها ساهمت في بناء الأهرامات، وأنه أخيرًا قد اكتشف مدينة بناة الأهرام.

يبدو أن الأمر كان بمثابة مشروع قومي للمصريين القدماء، فقد ساهمت المجتمعات المصرية جميعها بإرسال المؤن، كما أوضحت الحفريات أن مدينة العمال كانت بيئة منظمة ومدعومة بالكامل، حيث كانوا يحصلون على معاملة جيدة.

  • كيف كانت الحياة في مدينة العمال؟ مدينة “أصدقاء خوفو” 

يروي مارك لينر أن العمال والحرفيون لم يعيشوا في بلدة واحدة فقط بل كانوا بلدتين متصلتين، وُجد فيهم العديد من البيوت والشوارع المنظمة بدقة وكأنها حديثة، كما أنهم عثروا على آثار خبز في مكان يبدو وكأنه كان مخصص لطهي الخبز، بالإضافة إلى أنهم وجدوا قاعات مخصصة للطعام.

الآن من الواضح أن الدولة اهتمت بالعمال بشكل ممتاز، كما قلنا إن المصريين سخروا مواردهم لهذا المشروع القومي بالغ الضخامة، وقد أمكننا رؤية آثار هذا فعلًا فقد وجد المنقبون آثار كثيرة لنباتات تُستخدم في طهي الخبز، وخياشيم أسماك. ولكن المفاجأة كانت في اكتشاف العالم الحيواني ريتشارد رينغ عظام ماعز وأبقار تكفي لإطعام آلاف العمال اللحم يوميًا، كما أن المدينة كانت لها مصانعها الخاصة بتشكيل وصهر النحاس والحجارة، يبدو أن الأمر كان جادًا للغاية عند المصريين.

طريقة تغذية العمال تظهر تمامًا أن المصريين لم يتعاملوا كعبيد مطلقًا كما تظهر الأفلام، ولكن كانوا يتغذون كما الملوك، غير أن العمال كانوا يتألفون من وحدات ويُطلق عليهم “أصدقاء خوفو”.

  • الآن، هل بنت مصر الأهرامات، أم العكس؟

حسنًا هل ما زلت تعتقد أن المصريون هم من بنوا الأهرامات؟ حسنًا فيزيائيًا المصريون هم من بنوا الأهرامات، لكن معنويًا وحضاريًا كانت الأهرامات هي من بنت مصر، الطريقة التي حشد بها المصريون مواردهم لكي يساهموا في بناء هذه الصروح العملاقة، بدت وكأن كل واحد منهم يرغب في صنع الحضارة بنفسه، وهذا ما حدث فتعتبر الأهرامات هي بداية الحضارة والتاريخ.

وبالأخير،

الأهرامات تُعد من أعظم البنايات التي قام الإنسان ببنائها، الطريقة التي استخدمها المصريون لنحت ونقل وتشييد تلك الحجارة إعجازي بالنسبة لزمن بعيد جدًا مثل هذا، وهو ما يدل على شيء واحد فقط، أن الأهرامات كانت راية توحيد جمعت المصريين تحتها، لم يكونوا عبيدًا كما أظهرت الأفلام ولم يبنوها بالسخرة، لكنهم كانوا جميعًا على قلب رجل واحد بهدف واحد فقط، وهو صناعة التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Total
2
Share