fbpx
الصحةالطب النفسي

كن نباتيًا وقد تحصل على اكتئاب مجانًا

دراسة حديثة حول ارتباط النمط الغذائي بالصحة النفسية

اتجه العديد من الأشخاص في الآونة الأخيرة إلى البحث عن نظام غذائي صحي ليتمتعوا بقدر عالي من النشاط والحيوية، وكان من أبرز المقترحات هي الأنظمة الغذائية النباتية، التي تبناها الكثير من الأشخاص حول العالم والذين يمثلون ما يقارب من 2.5 %  في أوروبا وأمريكا، أما في الهند فبلغت النسبة 40%، ويختلف النباتيون من حيث الدوافع؛ فمنهم من يتبع هذا النظام الغذائي رغبةً في صحة أفضل، بينما آخرون يتبعون ذلك لأسباب دينية، مثل الديانة الهندوسية التي تحرم أكل لحوم الأبقار على سبيل المثال، وهناك بعض الأشخاص يتبعون النظم النباتية إيمانًا منهم بحقوق الحيوان.

يأتي السؤال الآن، هل حقًا يمتاز النباتيون بصحة جسدية ونفسية أفضل؟

دعونا نتعرف على نوعين أساسيين من النباتيين، النوع الأول يتركز نظامهم الغذائي على النباتات بالإضافة إلى بعض المنتجات الحيوانية مثل (مشتقات الألبان والزبدة وكذلك البيض)، أما النوع الآخر لا يتضمن نظامهم الغذائي إلا على نباتات فقط، فما تأثير عدم تناول المنتجات الحيوانية على النباتيين؟

الأحماض الأمينية وقدرتها العلاجية

في بداية الأمر لابد من الإشارة إلى  أحد أهم المركبات العضوية الأساسية الموجودة في الجسم، وهي البروتينات التي تلعب أدوارًا عدة منها؛ تنظيم العمليات الحيوية واستعاضة الأنسجة التالفة ونمو العظام وكذلك التحكم في وظائف معظم الأعضاء. تتركب البروتينات من مركبات أصغر حجمًا تُسمى الأحماض الأمينية، وهم 20 نوع مختلف يجب توافرهم في الجسم لتكوين بروتين مثالي “هو البروتين الذي يحتوي على 20 نوع من الأحماض الأمينية” يؤدي دوره على أكمل وجه، تتصنف هذه الأحماض الأمينية إلى مجموعتين؛ إحداهما غير أساسية وهي الأحماض الأمينية التي يستطيع الجسم تكوينها عن طريق بعض التفاعلات الكيميائية داخله، إنما المجموعة الأخرى من الأحماض الأمينية أساسية، وهذه المجموعة لابد من تناولها بشكل دوري في النظام الغذائي، وهي توجد بشكل أساسي في اللحوم بأنواعها، كما أن القليل منها يوجد في النباتات، وتمثل أهمية بالغة في بناء البروتينات المثالية.

إذن فالنباتيون الذين يقتصر غذائهم على النباتات يعانون من نقص الأحماض الأمينية الأساسية، مما يجعلهم عرضه لبعض الأمراض، فمثلًا حمض الليسين له دور فعال في تنشيط المناعة الطبيعية ضد فيروس الإنفلونزا، ويلعب حمض الفينايل ألانين دور محوري في تسكين الآلام المزمنة، ويُعتبر حمض المثيونين أحد المواد الفعالة في علاج مرضى الشلل الرعاش، كذلك حمض الأرجينين الذي يمثل علاجًا للتصلب الشرياني لقدرته على تعزيز أكسيد النيتريك الذي يعمل على إرتخاء جدر الشرايين القلبية.

النباتيون وأعراض الاكتئاب

بدأت رحلة الربط بين النمط الغذائي وكيمياء الدماغ بدراسة العالم ألان جيلينبرج التي أشارت إلى أن المرضى الذين يعانون نقص حمض التيروسين الذي يوجد بكثرة في اللحوم والمنتجات الحيوانية تصيبهم نوبات اكتئاب طويلة المدى، فعمل “جيلينبرج” على علاجهم بتعزيز نسبة التيروسين لديهم، فتوصل لنتائج جيدة حيث تم شفاء أغلبهم من الاكتئاب، ولكن لم تتطرق دراسة “جيلينبرج” إلى أن نقص التيروسين ناتج عن عدم تناول المنتجات الغنية به.

الاختبارات النفسية كشفت الحقيقة

قامت العالمة الألمانية فيرونيكا فيت، الأستاذ بقسم علوم الأعصاب بمعهد ماكس بلانك بدراسة بالتعاون مع مستشفى ليبزيغ، لتسلط الضوء على العلاقة بين النباتيين -الذين بلغت أعدادهم 6.1 مليون بألمانيا- والـ “Anhedonia” وهو مصطلح إغريقي يعني عدم القدرة على الشعور بالسعادة، وهذا من أهم أعراض الاكتئاب، حيث قامت فيت بفحص 9000 شخص -نباتيون وغير نباتيون- وأخضعتهم لاختبار لقياس عناصر الشخصية الخمسة، فاتضح لها تأثر عنصر الانبساط  – أحد العناصر الخمسة التي يُعتمد عليها لتقييم الصحة النفسية – لدى النباتيين بشكل كبير، مما يشير إلى أن النباتيين أكثر انطواءًا عن غيرهم من الذين يتناولون اللحوم والمنتجات الحيوانية، وكذلك تأثر عنصر العصبية – وهو أيضًا أحد العناصر الخمسة التي يُعتمد عليهم لتقييم الصحة النفسية – والذي يفسر السلوك العصبي الذي يعاني منه معظم النباتيون.

لكن فيت لم تكتفِ بهذه النتائج فحسب، بل وقررت إخضاع مجموعة من النباتيين لإجراء استبيان “CES-D” والذي تمكنت من خلاله التوصل إلى أعراض الاكتئاب التي يعانيها الأشخاص النباتيون، مما جعلها تؤكد في دراستها أن النمط النباتي في التغذية – الذي لا يتضمن أي منتج حيواني – على الرغم من أنه يقي من بعض الأمراض مثل (النقرص)، إلا أنه يؤدي إلى خلل في عنصري الانبساط والعصبية وكذلك يؤدي إلى اكتئاب حاد في معظم الأحيان، مما يمثل خطورة نفسية قد تودي بحياة صاحبها.

وأخيرًا، 

لا تنسَ عزيزي القاريء الإطمان على صحتك النفسية من خلال الخضوع لاختبار قياس عناصر الشخصية الخمسة واختبار عدم الشعور بالسعادة Anhedonia وكذلك استبيان “CES-D”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق