الفياجرا, استئصال الأورام, السرطان, عقاقير طبية, أمراض, صحة

خلال عمليات استئصال الأورام، هل لـ«الفياجرا» من دور؟

تشير دراسات حديثة إلى إمكانية استخدام مركب سيدنافيل خلال عمليات استئصال الأورام، فما فائدته خلال هذا النوع من العمليات العلاجية؟

قبل ما يزيد عن عقدين من الزمان، كانت شركة الأدوية العملاقة «فايزر- Pfizer»، بصدد تقييم فعالية عقار جديد يعرف بـ«سيلدينافيل- Sildenafil»، في علاج ارتفاع ضغط الدم والذبحات الصدرية، من خلاله توسيع الأوعية الدموية.

وعلى الرغم فعاليته المعقولة خلال التجارب على الحيوانات، لاحظت إحدى الممرضات خلال إجراء التجارب السريرية على مجموعة من المتطوعين الذكور، أن عددًا منهم استلقى على بطنه، لتبلغ أن الرجال استشعروا الحرج، نتيجة مرورهم بحالة انتصاب، اتضح أن العقار وسع الأوعية الدموية في القضيب بدلًا من القلب، ليتطور العقار لاسمه الأشهر «الفياجرا»، ليصبح أكثر «العقارات الجنسية» مبيعًا على مستوى العالم.

لم يتوقف سيلدينافيل عند هذا الحد، حيث تمت الموافقة  عليه عام 2005 من قبل «هيئة الدواء والغذاء الأمريكية- FDA»، لعلاج حالات «ارتفاع ضغط الشريان الرئوي»، وفي الفترة الحالية يبحث العلماء إمكانية  استخدامه في مواجهة السرطان.

فياجرا مثبطة معززة

رغم فعاليتها في إزالة كتل الورم المتضخمة، فإن عمليات استئصال الورم الجراحية، قد تتسبب أيضا طبقا لبعض الأبحاث في تثبيط الجهاز المناعي، مما يتيح لخلايا الورم المتبقية فرصة النمو والانتشار في الجسم.

تشير إحدي الدراسات الحديثة، أن استخدام مركب «سيلدينافيل» الموجود في الفياجرا، يمكنه أن يساهم في حل تلك المعضلة، من خلال آلية عمله التي لها القدرة على تعزيز الاستجابة المناعية، بعد العمليات الجراحية.

البحث الذي نشر في دورية «أنكوأمينولوجي - ONCOIMMUNOLOGY» في شهر مايو/آيار الماضي، أظهر قدرة الدواء على زيادة فعالية الخلايا المناعية المعروفة بـ«الخلايا القاتلة الطبيعية - NK cell»، في القيام بوظيفتها في مقاومة الخلايا السرطانية وتقويض انتشارها، وهو ما يقلل احتمالات عودة المرض بعد الجراحة.

للتوصل إلى تلك النتائج، قام الباحثون باستخدام الفئران كنموذج للمرض، حيث تم حقنها بخلايا سرطانية، بما يتناسب مع حيثيات التجربة.

في النموذج الذي استخدمناه تزداد احتمالات انتشار المرض في الرئة بعد إجراء الجراحة لإزالة الورم.

هكذا يعلق «د.مهند الكيال»، الباحث بكلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة تبوك في المملكة العربية السعودية، وكذلك بقسم جراحة المخ والأعصاب، بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الامريكية، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة.

ويضيف:

باستخدام هذا النموذج وجدنا أن مجموعة من الخلايا، تعرف بـ«الخلايا النخاعية المثبطة myeloid-derived- suppressor cells» تساعد بشكلٍ كبير على انتشار الأورام في الجسم بعد الجراحة. لكننا لاحظنا أنه عند استخدامنا التطعيم الخاص بفيروس الإنفلونزا مع سيلدينافيل قبل الجراحة، انخفض انتشار الأورام بعد الجراحة بشكل كبير.

هذا التأثير تم من خلال قدرة الدواء والتطعيم على استعادة وظيفة الخلايا القاتلة الطبيعية، وهو ما تم بدوره من خلال منع الخلايا النخاعية المثبطة، من أداء دورها في تثبيط وظيفة الخلايا القاتلة الطبيعية.

اقرأ أيضاً:  ما الذي تفعله المشروبات الغازية بأجسامنا؟

تضيف الدراسة الحالية بعدًا جديدًا لاستخدامات العقاقير التي تحوي مركب سيدنافيل، هذا البعد هو العلاج المناعي للسرطان.

في الفترة الأخيرة ظهرت العديد من العلاجات المناعية التي تمثل خيارًا واعدًا في تطوير علاج قادر على تقويض مرض السرطان، لكن معظم هذه العلاجات مازالت في طور التجربة في المراحل المختلفة، ومازالت تحتاج للمزيد من الوقت من أجل الحصول على موافقة هيئة الأغذية والأدوية الامريكية.

ما يميز نتائج هذه الدراسة وفقًا للكيال؛ أن الأدوية المتاحة في السوق، والتي تم الموافقة عليها من هذا النوع مكلفة للغاية، الدراسة التي قمنا بها تثبت أمان وفعالية استخدام سيلدنافيل وتطعيم الإنفلونزا قبل جراحات الأورام، هذه المركبات مقبولة فعليا من FDA، و يمكن إدرجها بسهولة في خطط العلاج الحالية.

من ناحية أخرى، يبدي «د.طارق البرادعي» أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومي للأورام-جامعة القاهرة، بعض التحفظ على الفرضية التي تنطلق منها الدراسة.

فالبرادعي يري أن نتيجة الجراحة في مرضى الأورام ترتبط بالعديد من العوامل، وأن التركيز على وظيفة الخلايا القاتلة الطبيعية وحدها من أجل تقليل انتشار الورم ليس هو الحل الوحيد، كما يري أن مسألة كون الجراحة نفسها تساهم في إضعاف المناعة هي فرضية لم تثبت بشكل قطعي طبقا للأدلة العلمية المتاحة حاليًا.

البرادعي يشير أيضًا أن التأثير الذي قام الباحثون بدراسته هو التأثير السريع والمباشر على جهاز المناعة، وأنه يتوجب دراسة التأثير المستمر لهذا التدخل، وفعاليته في تقويض انتشار السرطان. هذا الأمر يتطلب، دراسة على مدى زمني أطول من ذلك. وعلى حد قول الكيال:

يسعى الباحثون حاليًا للتأكد من فعالية تأثير العقار، من خلال التجارب السريرية على المرضى. فقد قمنا بتصميم تجربة سريرية في المرحلة الأولى، من أجل دراسة أمان وفاعلية استخدام خليط من عقار «تادالافيل- tadalafil»- وهو دواء ينتمي لنفس المجموعة التي ينتمي لها سيلدنافيل- وتطعيم الإنفلونزا من أجل تحسين وظيفة الخلايا القاتلة الطبيعية في مرضي أورام البطن قبل الجراحة.

ويضيف:

نتائج هذه الخطوة ستؤثر على الخطوة التالية، وهي دراسة فاعلية هذه الطريقة في مرحلة أخري من التجارب السريرية في نوع محدد من أنواع السرطان، حيث سيكون هدفنا الرئيسي دراسة قدرة هذا التدخل على منع عودة المرض.

البرادعي أيضًا يري أن نتائج الإيجابية للتجارب السريرية، هي التي يمكن أن تصنع الفارق، حينها فقط يمكن القول أن عقارًا معينًا مثل سيلدنافيل مؤثر، ويمكن أن يتم استخدامه بالفعل قبل الجراحة لمنع انتشار الأورام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مرتبطة
Total
0
Share