ممارسة الرياضة في رمضان| أنسب التمارين وأفضل الأوقات

يرتبط شهر رمضان الكريم بالبهجة والأجواء الروحانية، ولكنه يرتبط أيضًا بزيادة الوزن وقلة النشاط البدني، نظرًا لضيق الوقت والاهتمام بإعداد أشهى الأطباق -غير الصحية في الأغلب- ولكن من قال أن رمضان يعني التوقف عن تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة. 

يعتقد الكثيرون أن ممارسة الرياضة غير ممكنة في رمضان، ويتساءل البعض عن أفضل أوقات ممارسة الرياضة خلال الشهر الفضيل، هل من الأفضل ممارسة الرياضة خلال ساعات الصيام؟ أم يُفضل أن ننتظر حتى بعد الإفطار؟ 

الصيام وممارسة الرياضة

يمارس بعض الأشخاص الصيام كطريقة للتخلص من الوزن الزائد، حيث أثبتت العديد من الدراسات الفوائد الصحية لاتباع نظام الصيام المتقطع وممارسة الرياضة بهدف إنقاص الوزن، حيث يبقى الشخص صائمًا عن الطعام لمدة 16 ساعة على مدار اليوم، شاملة ساعات النوم، ولكن مع فرق بسيط عن صيام رمضان، إذ لا يمتنع الشخص عن شرب الماء على مدار ساعات اليوم. 

لذلك، يعتقد البعض أن فوائد ممارسة الرياضة في حالة اتباع نظام الصيام المتقطع، تختلف عنها في حالة صيام شهر رمضان، وهو اعتقاد خاطئ، فقد أثبتت العديد من الدراسات والتجارب أن الامتناع عن الطعام والشراب طوال أيام شهر رمضان، لا يتعارض مع ممارسة الرياضة فيه، مع أخذ بعض الاحتياطات في الاعتبار. 

عندما نأكل الكربوهيدرات (النشويات)، فإنها تتحول داخل الجسم إلى أحد أبسط أشكال السكر المعروف بالجلوكوز، فيخزن الجسم جزيئات الجلوكوز في صورة جليكوجين، وهو أحد أشكال السكر المعقدة، ويعد مخزنًا مهمًا للطاقة في خلايا الإنسان والحيوانات. 

تشير الأبحاث إلى أنه خلال فترات الصيام، تكون مخازن الجليكوجين فارغة، ما يعني أن الجسم سيبدأ في حرق الدهون للحصول على الطاقة اللازمة لأداء التمارين الرياضية وممارسة الأنشطة البدنية المعتادة، ما قد يساعد في إنقاص الوزن. 

كذلك، أشارت إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة في حالة الصيام، أدت إلى خسارة الدهون بنسبة أعلى، منها في حالة ممارسة الرياضة بعد تناول وجبة الإفطار. ومع ذلك، أشارت دراسات أخرى إلى أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة في الصباح بعد صيام عدد من الساعات، لم يفقدوا وزنًا أكبر من هؤلاء الذين مارسوا الرياضة عقب تناول وجبة الإفطار. 

نصائح لممارسة الرياضة في رمضان

قد لا يكون الهدف الأساسي لممارسة الرياضة في رمضان هو إنقاص الوزن، ولكن يبقى الحفاظ على نمط حياة صحي خلال الشهر الفضيل أمرًا في غاية الأهمية، وخاصةً لهؤلاء الذين يمارسون الرياضة بشكل مستمر على مدار العام، فلا يمكنهم التوقف عن ممارسة الرياضة لمدة شهر كامل، لذلك يجب تعديل جدول ممارسة الرياضة ليتناسب مع احتياجات الجسم في رمضان. 

اقرأ أيضاً  اللقاحات وصحة بورعي

لعدة سنوات مضت، يصادف شهر رمضان شهور الصيف، ما يجعل من الجمع بين ممارسة الرياضة والصيام لعدد ساعات طويلة -قد تصل إلى 16 ساعة في بعض الدول- أمرًا صعبًا للغاية، كذلك يؤثر نمط الحياة والعدد المحدود لساعات النوم والإفطار، في قدرة البعض على ممارسة الرياضة بشكل منتظم. 

وفقًا للعديد من خبراء التغذية ومدربو اللياقة البدنية، فإن الأمر قد يكون صعبًا ولكن ليس مستحيلًا، فقط باتباع بعض النصائح والإرشادات، يمكن ممارسة الرياضة في خلال شهر رمضان.

  • ابحث عن الوقت المناسب لك

إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تمارس فيها الرياضة بشكل منتظم خلال شهر رمضان، فيجب أن تتعرف بنفسك إلى الوقت المناسب لك، وفقًا للظروف الشخصية ومستوى الأداء البدني خلال ساعات الصيام، فالبعض يمارس الرياضة قبل ساعتين من الإفطار، والبعض يفضل ممارسة الرياضة بين وجبتي الإفطار والسحور، بعد تناول الطعام بساعة تقريبًا. 

يفضل خبراء التغذية ممارسة الرياضة قبل الإفطار إذا كان الهدف منها هو إنقاص الوزن، أما إذا كان الهدف هو الحفاظ على مستوى اللياقة البدينة، فمن الأفضل ممارسة الرياضة بعد الإفطار. 

ينصح خبراء التغذية بالابتعاد عن ممارسة الرياضة في منتصف النهار، حيث يعد الوقت الأسوأ لممارسة الرياضة في رمضان، حيث يتسبب في شعور الصائم بالإرهاق الشديد والعطش، قبل وقتٍ طويل من الإفطار، ما يمكن أن يؤثر على النشاط البدني والذهني للشخص. 

  • حافظ على إنجازاتك

يرى معظم الخبراء أن رمضان ليس الوقت المناسب لمحاولة تحقيق أفضل النتائج، ولكنه وقتًا مناسبًا للحفاظ على ما وصلت إليه، سواء على مستوى فقدان الوزن، أو زيادة اللياقة البدنية. 

لذلك، يُفضل ألا ترهق نفسك بوضع أهداف جديدة، كخسارة عدد معين من الكيلوجرامات أو اتباع نظام تمارين رياضية جديد أو مكثف، فقد يسبب لك هذا إحباطًا أو يجعلك تضغط على نفسك لتحقيق الأهداف، ما يمكن أن يؤثر في قدرتك على الصيام، أو يهدد صحتك عمومًا. 

كذلك، ينصح خبراء اللياقة البدنية بممارسة الرياضة بوتيرة أقل من المعتاد خلال الأيام الأولى لشهر رمضان، حتى يتأقلم الجسم مع الصيام ويتكيف مع إدخال التمارين الرياضية إلى الجدول الجديد لليوم، مع العمل على زيادة وقت ممارسة الرياضة أو قوة التمارين تدريجيًا، حتى الوصول لأفضل مستوى ممكن. 

  • تناول وجبات متوازنة

قد يواجه الكثير من الناس مشكلة كبيرة فيما يخص الحفاظ على نظام غذائي متوازن خلال شهر رمضان، فمع الإغراءات المستمرة، قد يقع البعض فريسة لأنواع مختلفة من الطعام غير الصحي، الذي لا يساهم فقط في زيادة الوزن، ولكنه يؤثر في قدرة الشخص على ممارسة الرياضة والحفاظ على مستوى اللياقة البدنية المطلوب. 

اقرأ أيضاً  لماذا تستهلك أدمغتنا قدرًا كبيرًا من الطاقة؟

لذلك، يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالبروتينات والألياف في وجبة الإفطار، حيث تمد هذه الأطعمة الجسم بالطاقة اللازمة لتعويض الفقد الذي حدث عند ممارسة الرياضة ساعات الصيام، كما تمنح الجسم الطاقة المطلوبة في حالة تفضيل ممارسة الرياضة بعد الإفطار. 

يتطلب هضم الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين عالي الجودة بعض الوقت لهضمها، وهي بذلك تُهضم ببطء وتتحول إلى طاقة ببطء، ما يساهم في الشعور بالشبع لمدة أطول، ويسمح للجسم باستغلال الطاقة لأطول وقت ممكن دون الشعور بالتعب والحاجة للمزيد من الطعام. 

كذلك، ينصح الخبراء بالاعتماد على هذه الأطعمة في وجبة السحور، لمد الجسم بالطاقة اللازمة لليوم التالي، مع إضافة بعض مصادر البروتين المهمة كالبيض والفول والزبادي، للتخفيف من الشعور بالجوع على مدار ساعات النهار. 

  • ضاعف من شرب الماء بين الإفطار والسحور

يؤثر نقص الماء على الجسم بشدة، فالشعور بالعطش والحاجة للماء يجعل الجسم أضعف ويسبب العديد من المشكلات الصحية، ويجعل من ممارسة الرياضة أمرًا صعبًا للغاية، لذلك يجب الاهتمام بتعويض الجسم عن المفقود من مياه طوال ساعات الصيام، بشرب كميات كافية من الماء بين وجبتي الإفطار والسحور. 

يُنصح بإبقاء زجاجات المياه في المتناول دائمًا حتى لا تنس شرب ما يكفي، كذلك يمكن الحصول على المياه بإضافة الأطعمة الغنية بالسوائل إلى مائدتي الإفطار والسحور، ما يساعد الجسم في الحفاظ على مستوى المياه في الجسم، وتقليل الشعور بالعطش في اليوم التالي. 

  • تجنب الأطعمة التي تشعرك بالعطش

هناك بعض الأطعمة أو المشروبات التي تزيد من الشعور العطش بشكل طبيعي مثل الأطعمة المملحة والمشروبات المحتوية على الكافيين، لذلك يوصي الأطباء بتجنبها أو التقليل منها إلى الحد الأدنى خلال الشهر الكريم.

قد لا يتمكن البعض من الاستغناء عن الملح في الطعام، ولكن ينصح الخبراء بالتقليل منه للغاية واستبداله في بعض الأحيان بالتوابل والأعشاب والليمون، لإضافة نكهة جيدة للطعام. 

كذلك، يُنصح بتجنب المشروبات الغازية والمشروبات المحتوية على الكافيين تمامًا في رمضان، لأنها مشروبات مدرة للبول، بحيث تجعل الجسم يفقد الماء بشكل أسرع من الطبيعي، وكذلك تتعارض مع امتصاص الجسم للعناصر الغذائية الضرورية في الطعام وعلى رأسها الحديد. 

اقرأ أيضاً  العلاج بالفن | حقيقة علمية أم مجرد ابتداع؟

أنسب التمارين الرياضية في رمضان

يخاف بعض ممارسي الرياضة من فقدان الكتلة العضلية أو قلة معدل اللياقة البدنية في رمضان، إذا لم يستطيعوا مواصلة التمارين الرياضية بنفس القدر المعتاد قبل رمضان، لذلك بنصح الخبراء بتعديل نظام التمارين الرياضية في رمضان بحيث تحقق الهدف المرجو منها. 

قد يكون من الصعب على ممارسي هذا النوع من التمارين الرياضية عالية الكفاءة التخلي عن ما وصولوا إليه من مستوى عال من حيث اللياقة البدنية، ومع ذلك يُنصح بتقليل هذا النوع من التمارين الرياضية خلال شهر رمضان، فبدلًا من التمارين عالية الكثافة، يمكن الاتجاه للتمارين المتوسطة، للحفاظ على استدامة التمرين بعد انتهاء رمضان. 

أمثلة لتمارين القوة المتوسطة: 

  • المشي السريع
  • الركض أو المشي على جهاز المشي (treadmill)
  • ركوب الدراجة بسرعة لا تزيد عن 16 كم/ الساعة
  • السباحة الخفيفة
  • التمارين الرياضية المائية
  • التركيز على تمارين المقاومة
  • تمارين المقاومة هي الأفضل

يعد رمضان هو الوقت الأنسب لممارسة تمارين المقاومة، فهي في الواقع التمارين الأكثر أمانًا خلال شهر رمضان، بحيث يمكن ممارستها قبل الإفطار دون الخوف من الشعور بالإرهاق الشديد، كما يمكن ممارستها بعد الإفطار بمدة قصيرة، ولكن بشرط تناول وجبة خفيفة، والاحتفاظ بالوجبة الأساسية لما بعد جلسة التدريب، لتجنب الشعور بعدم الارتياح. 

أمثلة تمارين المقاومة: 

  • صعود الدرج
  • تمارين القرفصاء (squats)
  • الرقص
  • تمارين الضغط
  • اليوجا
  • الحد من تمارين الكارديو المرهقة
  • تمارين الكارديو

يظن البعض أن ممارسة تمارين الكارديو يمكن أن يناسب وقت الصيام في رمضان، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ تمامًا، فلا يجب أن تستهلك تمارين الكارديو أكثر من 60 % من الطاقة، حيث أنها تعتمد بشكل رئيسي على زيادة معدل ضربات القلب وحرق الأكسجين وسكر الدم لإنتاج الطاقة، ما يجعل الجسم يتصبب عرقًا، وبذلك يزداد العطش ويدخل الجسم في حالة جفاف. 

لذلك ينصح الخبراء بممارسة أنواع معينة من تمارين الكارديو في أثناء الصيام، كالجري في المكان، أو المشي الخفيف أو تمارين دوران الجذع أو الذراعين، مع إمكانية تجريب أنواع أخرى ولكن بعد الإفطار، مثل القفز بالحبل أو قيادة الدراجة لمدة طويلة. 

في النهاية، قد لا تكون ممارسة الرياضة على قائمة الأولويات وخاصةً في شهر رمضان، ومع ذلك، يجب ألا نهمل صحتنا في الشهر الكريم، ونتراجع عما وصلنا إليه على مدار شهور سابقة، لذا وباتباع بعض النصائح، يمكن الخروج من رمضان بأقل خسائر وبأفضل لياقة ممكنة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات مرتبطة
Total
1
Share