fbpx
الصحةعلوم الحياة

نظام «كيتو» الغذائي قد يزيد من فعالية بعض علاجات السرطان

في طريقهم لمحاربة السرطان، وجد الباحثون دليلًا جديدًا على أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون منخفض الكربوهيدرات، المعروف بنظام «كيتو – Keto» الغذائي يمكن أن يساعد في قتل الخلايا السرطانية، إذا تم تطبيقه إلى جانب استخدام نوع معين من علاجات السرطان، تُعرف بـمثبطات «PI3K».

وعن المثبطات أوضح «سامح سعد» مدير برنامج بيولوجيا الأورام بمستشفى 57357 في حديثه لـ ساينتفك عرب:

هناك جيل من أدوية السرطان يستهدف تثبيط الطرائق الجزيئية مثل (mTOR, PI3K  (MAPK، التي تعمل على استمرارية الإشارات المحفزة لانقسام وانتشار الخلايا السرطانية دون الخضوع لآلية الموت المبرمج.

وفي يوليو/ تموز 2018، قام فريق دولي من الباحثين من مؤسسات طبية متعددة شملت كلية طب «ويل كورنيل» في جامعة ويل كورنيل في نيويورك، وكلية الطب في جامعة كولومبيا، ومستشفى جامعة «زيوريخ» في سويسرا. بالمشاركة في دراسة نشرت في دورية نيتشر، أظهرت نتائجها أن الحمية الغذائية الغنية بالدهون والقليلة من الكربوهيدرات، قد زادت من نجاح بعض علاجات السرطان في عينة من الفئران.

واسع مدى قليل الفعالية

خلال الأعوام الماضية، رصد العلماء ارتباط الطفرات التي تحدث في جين «PIK3CA» بأنواع متعددة من أمراض السرطان، وعليه طوروا العديد من العلاجات التي تستهدف تثبيط ناتج ذلك الجين، إلا أنها في أوقات عدة كانت ذات فعالية ضعيفة.

يحوي ذلك الجين التعليمات الخاصة بتخليق بروتين «p110α» الذي يعمل كعامل حفاز ينشط الإنزيم «PI3K»، وهو إنزيم يلعب دورًا هامًا في العديد من الأنشطة الخلوية بما فيها الاستجابات الخلوية للإنسولين، وهو الهرمون الذي يعمل على خفض تركيز الجلوكوز في الدم.

من هنا، فإن تثبيط هذا الإنزيم من شأنه الإخلال باستقلاب الجلوكوز في أنسجة عديدة، حيث يثبط تأثير الإنسولين؛ مما يحفز تحلل الجليكوجين في الكبد ويمنع امتصاص الجلوكوز في العضلات الهيكلية والنسيج الشحمي؛ الأمر الذي يتنج عنه فرط نسبة السكر في الدم.

وفقًا للدراسة الأخيرة، فإن ذلك يدفع البنكرياس لإفراز المزيد من الأنسولين، لمواجهة الارتفاع المفاجئ لسكر الدم، حيث يرتبط هرمون الأنسولين بالخلايا الطبيعية في الأنسجة، ليدفعها إلى امتصاص الجلوكوز من الدم، إلا أن المشكلة تكمن في الآتي:

1. ارتباطه ببعض الخلايا السرطانية التي تحمل مستقبل الأنسولين، يدفعها لانقسام متزايد حتى في وجود مثبطات «PI3K».

2. بعض حالات المرضى الذين يبدون مقاومة للإنسولين بدرجات متفاوتة؛ يستمر تأثير فرط السكر بالدم بل ربما يتفاقم أيضًا، مما يحفز الإنزيم «PI3K» من جديد، ويستمر السرطان في الانتشار. وفي هذه الحالات يجب إيقاف العلاج.

وعليه يرجح الباحثون، أنه في حال اتباع نظام غذائي فقير بالكربوهيرات التي ترفع سكر الدم، ومن ثم هرمون الأنسولين تباعًا، بإمكانه تحسين دور تلك العلاجات.

نتائج متضاربة

في الفئران، تمكن النظام الغذائي من التحكم بمستويات سكر الدم والأنسولين على نحو صحيح -بل بشكل أفضل من العقاقير المصممة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، والتي كان قد قام الباحثون باختبارها من قبل-، وبالتالي تحسين قدرة العقار المثبط لـ «PI3K» على تقليل نمو السرطان في الفئران، وفي حين تباينت النتائج تبعًا لنوع السرطان (البنكرياس، الثدي، بطانة الرحم، المثانة)، إلا أنه بالنسبة لبعض الفئران ضاعف اتباع هذا النظام الغذائي من أعمارهم!

وفي هذه الأثناء تحرك العلماء إلى الأمام بتجربة بشرية، حيث بدأ فريق البحث في إجراء أول تجربة على نطاق صغير للتقنية القائمة على حمية الكيتو في الأشخاص، تحديدًا على مجموعة تضم حوالي 40 مريضًا يعانون من الأورام اللمفاوية وسرطانات بطانة الرحم، وسيكون الدواء المستخدم عبارة عن مثبط «PI3K» معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يُسمى «copanlisib»، والذي تصنعه شركة «Bayer» تحت الاسم التجاري «Aliqopa».

جدير بالذكر، أن نظام الكيتو أظهر نجاحًا ملحوظًا في عينات الفئرن المصابة بالسرطان في المختبر، وهذا لا يعني وجود أي آثار محددة على البشر، كما لا تشير النتائج إلى أنه يمكنك الوقاية من السرطان عن طريق خفض السكر والكربوهيدرات من نظامك الغذائي – فحتى الآن ليس هناك أي دليل قاطع حول ما قد تفعله حمية الكيتو للأشخاص الأصحاء على المدى الطويل.

في الواقع، اقترحت الدراسة أن حمية الكيتو يمكن، في بعض الحالات، أن تضر بعلاج السرطان؛ إذا لم ترفق بالعلاجات المناسبة.

فالفئران الذين اتبعوا حمية الكيتو عالية الدسم بدون تناول أدوية مثبطات «PI3K» معها، لم يتقدموا أي خطوة في علاج سرطانهم، غير أنه بالنسبة للفئران المصابة بسرطان الدم، تسببت الحمية في نمو الأورام بشكل أسرع من المعتاد.

وفي هذا الإطار، صرح «سيدارتا موخيرجي»، المؤلف المشارك في الدراسة وأخصائي الأورام في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، لصحيفة «بزنس إنسايدر»:

يمكننا بشكل أساسي إيقاف نمو الورم، ونأمل كثيرًا أن نرى مستقبليًا تقييمًا أكثر دقة لما يعنيه النظام الغذائي، وكيف باستطاعته أن يؤثر على العلاج الكيميائي.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *