fbpx
غير مصنف

للأمهات والآباء: كيف يؤثر التلامس المباشر على طفلك؟

أهمية التلامس المباشر (الجلد بالجلد) مع طفلك في لحظاته الأولى

منذ نعومة أظافرهن تنشأ الفتيات على حب اللعب بالعرائس والاعتنئاء بها، إنها النزعة الأمومية الفطرية، التي تكبر وتنمو معهن لتصرن أمهات الحاضر والمستقبل. ورغم أن الكثيرات تحلمن باليوم الذي ينبض به قلب مولودها الأول، فحين يأتي ربما يغفلن عن بعض النقاط الصغيرة والفارقة في اللحظات الأولي للطفل!

لكننا في هذا المقال نوضح أهمية اللمسات الأولى ليس فقط للأم، إنما للأب كذلك.

ملحوظة: حديثنا هنا عن تلامس مباشر (جلد بالجلد) كما هو موضح بالصور، وليس مجرد حمل أو احتضان عادي.

متى يكون التلامس الأول؟

يعتقد البعض أن اللمسة الأولى تكون بعد تخليص الجنين من المشيمة وربط الحبل السري وصرخة الميلاد، ولكنها يجب أن تحدث منذ اللحظات الأولى للطفل على وجه الحياة؛ وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Lancet، فإن تأخير ربط الحبل السري لمدة دقيقتين – قبل قطعه من المشيمة – مع إبقاء المولود على مستوى المشيمة محمولاً على بطن أمه أو صدرها، يسمح باستمرار تدفق الدم من المشيمة للمولود، مما يساهم في تقليل خطورة نقص الحديد عند الرضع، وتنظيم مستويات السكر بالدم.

الساعة الأولى بعد الولادة

تُعد الساعة الأولى بعد الولادة بمثابة الساعة الذهبية ليس للأم فقط لتخلصها من عناء الولادة بل أيضًا لرضيعها

  • حيث يفرز جسم الأم هرمون الأوكسيتوسين ليساعد على تقلص الرحم، والذي يلعب دورًا هامًا في تعزيز الروابط بين الأم ورضيعها، وزيادة إفراز اللبن.
  • وفي عام 1996 اقترحت دكتور سوزان لودينغتون الحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة تكساس النسائية والمتخصصة في صحة الأم والطفل، أن التلامس بين الأم ورضيعها خلال الساعة الأولى بعد الولادة من شأنه تعزيز وتنظيم السلوك العصبي المرتبط بتحسين الرضاعة الطبيعية. وفي عام 2004 نُشرت دراسة أجراها كل من فيربر وميخائيل بجامعة حيفا مؤكدةً صحة هذا الاقتراح. وأضافا أن له تأثير إيجابي على نجاح الرضاعة الطبيعية الأولى، وعلى مدة الرضاعة الطبيعية كاملة.

كما أشارت دراسة أجراها دكتر بيرجمان عام 2004، أن للأمر تأثير على استقرار كل من الجهاز التنفسي ودرجة حرارة الرضيع، وتنظيم ضربات القلب، كذلك يقلل من بكاء الرضيع ويساعد على تهدئته بل ويحسن من نومه بشكل أفضل، ويقلل من نوبات عدم الارتياح التي تعتري الأمهات فيما بعد الولادة، مما يجنبها ما يُعرف باكتئاب ما بعد الولادة.

 

ماذا عن الآباء؟

ربما لا يستطيع البعض فهم ما ينتاب الآباء أو تحديد مشاعرهم مع اقتراب أو حتى أثناء ولادة أطفالهم؛ في دراسة هي الأولى من نوعها قام مجموعة من الباحثين بجامعة نوتردام بدراسة السلوك البيولوجي للآباء وقت ولادة  أطفالهم، من خلال تحليل كل من هرموني التستوستيرون والكورتيزول، وأشارت النتائج إلى ارتفاع نسبة الكورتيزول لديهم أثناء ولادة أطفالهم وفي أول يومين من حياتهم، مما يعزز رغبتهم في حمل صغارهم ورعايتهم واللعب معهم خلال الأشهر الأولى.

يقول د.جيلتر أحد المساهمين في هذه الدراسة موضحًا مدى أهمية تواجد الآباء وقت الولادة ومشاركتهم بعد ذلك:

“ما نراه في أيام ما قبل الولادة هو أن هرمونات الآباء بشكلٍ عام سرعان ما تتغير عندما يُولد أطفالهم وتتأثر بما يفعلونه بعد أشهر من الولادة. بالطبع يرتبط ذلك بمدى تعزيز روابط الأبوة مع صغارهم، وكذلك مع زوجاتهم وإلي أي مدى سيكون تعاونهم من أجل مولودهم الجديد”.

في دراسة مشابهة، أشار دكتور نيلز بيرجمان إلى أهمية التلامس بين الآباء وأطفالهم حديثي الولادة، حيث توصلت النتائج إلى أن هذا التلامس يعيد تجديد أدمغة الآباء؛ ففي خلال 30 دقيقة فقط من ملامسة صغارهم، ترتفع نسب هرمونات مهمة كالدوبامين والأوكسيتوسين، وهذه التغييرات الهرمونية تخلق علاقة إيجابية وتفاعل وثيق مع المولود، مما يُعزز غريزة الأبوة.

لذا فتواجد الأب وقت الولادة من شأنه أن يغير الكثير. في بعض الحالات، قد لا تتمكن الأم – أو لا ترغب – في حمل مولودها الجديد مباشرةً بعد الولادة. وبالتالي يكون الأب هو الحضن المثالي للمولود إلى حين تصبح الأم جاهزة وقادرة على حمل رضيعها.

وأخيرًا،

على الأم والأب ألا يفوتوا فرصة التلامس المباشر في اللحظات الأولى من ميلاد الطفل، لما له من نتائج إيجابية لكل منهم ووليدهم.

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *