fbpx

آفوجادرو وزويل

صاغ العالم الإيطالى الكبير أميديو آفوجادرو رؤيته العبقرية عن طبيعة المواد عام (1811) فى الفرض الآتى:

 تحت نفس الظروف من الضغط ودرجة الحرارة تحتوى الأحجام المتساوية من الغازات على نفس العدد من الجزيئات

وقد أضاف علماء الكيمياء عدة فرضيات عرفت فيما بعد بنظرية حركة الجزيئات أو نظرية طاقة الحركة لجزيئات المادة وتتكون من الفرضيات الست الآتية:

  1. أن كل المواد سواء كانت فى الحالة الصلبة أو السائلة أو الغازية تتكون من جزيئات (جسيمات دقيقة) .
  2. أن جزيئات المواد فى حركة مستمرة فوق درجة حرارة الصفر المطلق وتقاس الطاقة بدرجة حرارة الجسم.
  3. عادة ما تتصادم الجزيئات فيما بينها وفى حالة الغاز تصطدم بجدار الوعاء الذى يحتوى على الغاز.
  4. . المسافة بين جزيئات الغاز كبيرة بالمقارنة بحجم الجزيئات
  5. الجزيئات مرنة بحيث أنه لا تفقد طاقة عند تصادمها فيما بينها.
  6. حركة الجزيئات عشوائية فى جميع الإتجاهات.

عندما وضع آفوجادرو وعلماء الكيمياء هذه الفرضيات لم تكن هناك أى آليات متوفرة لمشاهدة الجزيئات ومن ثم إختبار الفرضيات، إلا أن إختبار هذه الفرضيات الست ضد الحقائق المعروفة يبين أن نظرية الطاقة الحركية لجزيئات المادة هى نظرية معقولة.

فالحقائق المعروفة مثل انصهار المواد الصلبة، والبخار الناتج عن تسخين السوائل وتحولها إلى غازات، والتوتر السطحى للسوائل، والخاصية الشعرية (إرتفاع السوائل فى الأنابيب الضيقة)، والضغط الأسموزى للسوائل، والملاحظات المرتبطة بالمحاليل والمعلقات والرغويات، وكذلك ملاحظة الحركة البرونية،، وتصرفات الغازات فى الطبيعة، كل هذه الحقائق المعروفة تتوافق مع الفرضيات الستة مما رفعها إلى مستوى النظرية رغم عدم القدرة على مشاهدة حركة الجزيئات.

وبعد آفوجادرو بحوالى قرنين من الزمن استطاع الدكتور أحمد زويل (1985) تحقيق قدرة البشرية على مشاهدة حركة الجزيئات وتصوير إندماجات الذرات ومشاهدة الجزيئات عند هدم وبناء الروابط ومراقبة التفاعل خلال الحالات الإنتقالية وصولا إلى تكويين مواد كيميائية جديدة فى الزمن الحقيقى بإستخدام تطبيقات أشعة الليزر والأشعة الجزيئية فى التصوير الفوتوغرافى فائق السرعة.

نظام التصوير الفوتغرافى فائق السرعة الذى إخترعه وطوره الدكتور أحمد زويل ونال عنه جائزة نوبل فى الكيمياء منفردا عام 1999 رفع فرضيات علماء الكيمياء عن الحركة الجزيئية للمواد إلى مستوى النظرية المحكمة، كما أنه يفتح الباب أمام الأبحاث التجريبية والنظرية لتحويل المادة من من صورة إلى أخرى من خلال مراقبة حركة الجزيئات فائقة السرعة، كما أنه يمهد السبيل إلى عمليات التحكم فى التفاعلات وتكوين المواد، ولن يكون من السهل توقع نتائج ذلك فى علاج الأمراض المستعصية وغيرها من التطبيقات المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Total
3
Share