fbpx
الطب النفسيالعلومقضايا

دليلك لفهم ابنك المراهق وكيفية التعامل معه

في يوم ممل أخذت سيارتك و انطلقت مسرعًا لا تأبه لما حولك، وفجأة يعترضك أطفال يعبرون الطريق، فما كان منك إلا أن ضغطت على المكابح فورًا؛ وإذا بها لا تعمل.

هل تخيلت النتيجة؟ فماذا لو كانت السيارة عقل ابنك المراهق والطريق حياته؟

كيف اتعامل مع ابني المراهق؟

يتأثر العقل بما يحدث حولنا، مانتعلمه من خبرات وتجارب حياتية ولكنه أيضًا يتأثر بما يحدث داخلنا.. داخل أجسامنا.

عندما يدخل الطفل مرحلة البلوغ يفرز المبيض في الأنثى والخصية في الذكر هرمونات تغيّر ليس فقط في صفاتهم الخارجية، ولكنها أيضًا تلعب دورًا هامًا في تنبيه الدماغ أننا على أعتاب مرحلة جديدة تُسمى المراهقة، وللتكيف مع تلك الظروف الجديدة، يحاول المخ تطوير نفسه وظيفيًا وتركيبيًا؛ 

فتحدث تغيرات تزيد انبهارك بطفلك الذي أصبح أشبه بالراشدين الآن، وأخرى تصدمك بما جد عليه من تهور أو تمرد، كما ستلاحظ أن طفلك الذي كان يقضي النهار في رسم شجرة وتجدها في نهاية كل هذه المحاولات أبعد ما يكون عنها، ستجد تطورها هائلًا لقدراته في سن المراهقة، ولكن ما الذي جد؟

التغليف والتشذيب (كلمة السر.. مايلين)

الحقيقة أن عقلنا يعمل بطريقة تكاملية؛ فلكي ترسم شجرة أنت لا تعتمد على ذلك المركز من المخ المسئول عن الإمساك بالقلم وتحريك يدك فقط، إنما تسترجع شكل ولون الشجرة من منطقة الذاكرة طويلة المدى، ثم تنتقل هذه المعلومات منها لمنطقة الحركة لكي يتم تنفيذها. أثناء ذلك تعمل منطقة الذاكرة قصيرة المدى لكي تبقى يقظًا لما تقوم به من خطوات، وتعمل منطقة أخرى لربط تلك المعلومات ببعضها، وبالتالي فالوقت المُستغرق في انتقال الإشارات العصبية وما تحمله من معلومات من منطقة لأخرى في الدماغ سيؤثر في كفاءة المُنتج وهو هنا رسمة الشجرة.

السر يكمن في مادة المايلين، وهي عبارة عن مادة تغلف الخلايا العصبية وتزيد من سرعة انتقال الإشارات العصبية، وهذه المادة يزيد تكوينها في فترة المراهقة؛ فتزيد معها بالتبعية كفاءة المهام المُعقدة التي يقوم بها ابنك من رسم وتأليف وعمليات حسابية وغيرها.

والعمل؟

لذلك احرص على أن يشترك ابنك/ ابنتك في نشاطات جديدة خلال مرحلة المراهقة؛ اجعله يقرأ أكثر، اعرض عليه لعب الشطرنج وما هو من ذا القبيل، لكي تستغل فترة التغليف هذه. لكن لا تنسى أبدًا التأكد من تعزيز تلك المهارات التي تعلمها في صغره أيضًا، فــــإلى جانب عملية التغليف تحدث عملية أخرى، ألا وهي التشذيب وهي أشبه بما تفعله في نهاية كل فصل بدولابك – فأنت تتخلى عن تلك الملابس التي لم تعد تستخدمها، وكذلك الدماغ! ففي تلك الفترة يقوم بمحو الدوائر العصبية التي لم يعد لها استخدام.

سأضرب لك مثالًا، إذا كان طفلك يحب الكرة وترك لعبها في فترة المراهقة وفكر أن يعود لها في عمر الشباب سيجد نفسه يبدأ من الصفر؛ ذلك أن الدماغ قد محى كل المعلومات المُرتبطة بلعب الكرة ظنًا منه أنها غير مهمة، لذلك من الضروري تشجيعه على استخدامها وإلا فقدها.

لكن عنوان المرحلة .. التمرد

 

أسمعك تقول الآن “الحياة في فترة المراهقة ليست بهذه السلاسة، أي نشاطات ألحق بها أبني في حين يستمر بالتمرد على كل شيء؟ أنه ولد عاق.إنما استمر بالقراءة وربما تساعدك السطور القادمة على تغيير رأيك. 

يميزنا نحن البشر وجود المنطقة –قبل جبهية– حيث أن لا شاردة ولا واردة تفكر بها إلا وتمر على تلك المنطقة. فمثلًا أنت في اجتماع عمل يخاطبك المدير وفجأة يحرجك زميلك، تفكر الآن جديًا أن تنهال عليه بأقبح  الشتائم، ولكنك لا تفعل. لماذا؟ 

الفضل في ذلك يرجع لتلك المنطقة، فهي تفلتر الأفكار لترى من منها يناسب الظروف والآداب العامة، وفي هذا الموقف كان تلفظك بتلك الشتائم من الممكن أن يفقدك وظيفتك، فحالت المنطقة قبل الجبهية بين تلك الفكرة وتنفيذها.

فماذا لو كانت تلك المنطقة غير متطورة كفاية لكبح تلك الأفكار؟ هل تذكر معي تلك السيارة مُعطلة الفرامل في أول المقال..ماذا كانت النتيجة؟

في فترة المراهقة يتطور الدماغ كما ذكرنا سابقًا لكن هذا التطور يبدأ من مؤخرة الدماغ وينتهي في مقدمته بانتهاء فترة المراهقة، وحيث أن تلك المنطقة – دعنا ندعوها الفرامل – تقع في مقدمة الدماغ، فهي آخر من يعتليه التطور.

فتجد أبنك يفكر بالفكرة وبنفذها فورًا دون تحليل دقيق للموقف معطياته ونتائجه؛ فيُوصف بالمتهور.

زيارتك لأخيك  تسعدك كثيرًا في الوقت الذي ترى فيه علامات الملل على وجه أبنك.

ما يزيد الطين بلة أنه لا يسيء التصرف في المتاعب فقط، ولكنه يبحث عنها؛ ففي دماغنا نظام كامل كل وظيفته إفراز مادة مسؤولة عن السعادة تُسمى دوبامين. عندما تقوم بعمل ناجح، ترتقي في وظيفك، تلتقي بمن تحب وغيره من تلك الأفعال التي تسعدنا، تُفرز هذه المادة. لكن النسبة التي تُفرز بها في الراشدين أكثر منها في المراهقين، وبالتالي فزيارتك لأخيك  تسعدك كثيرًا في الوقت الذي ترى فيه علامات الملل على وجه أبنك. ذلك أن هذا العمل البسيط غير كافي لإنتاج كميات كافية من الدوبامين لإيصاله لما أنت فيه من سعادة الآن. 

وما من شأنه إيصاله لهذا المستوى حقًا هو تلك الأفعال المتهورة مثل القفز من ارتفاع عالي، مغازلة، تجربة التدخين وكل ما هو جديد. 

فما العمل؟ وكيف تتعامل مع تصرفات ابنك المراهق غير المسئولة؟

لا تستطيع لومه؛ فهو يختبر الآن مشاعر وتجارب مختلفة. هو نفسه لا يفهم ما يحدث بداخله، وهنا يأتي دورك كوالد/ والدة أن تحل محل تلك المناطق التي لم يشملها التطور، فإذا لم تكتمل قدرته على تحليل الموقف وقراءة عواقب الأمور، ارشده أنت لذلك، صادقه وأسمع منه، احكي له عن تجاربك كي يكون لديه مرجع يستند إليه في حياته اليومية. حاول أن توجهه للحلول الصحيحة ليس بالإجبار، إنما بالمناقشة يمكنكم أن تصلوا إلي حل يرضيك ويرضيه.

وأخيرًا،

إن ما تزرعه في تلك الفترة ستجنيه في رشده، لتنبت للمجتمع عضو فعّال ناجح ومستنير.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *