fbpx

اللقاحات لن تقتلك، ولكن الفيروس قد يفعل

س و ج مع أحمد سالمان حول أبرز المخاوف من لقاحات كوفيد-19

منذ بدء الجائحة تعلقت آمال العالم بالباحثين في انتظار نجاح مساعيهم بتطوير لقاح يحمي من فيروس كورونا المستجد، والآن بعد توافر أكثر من لقاح وحصولهم على اعتماد المؤسسات الصحية حول العالم، توافرت معهم الشائعات والمعلومات المغلوطة حول سلامة اللقاحات ومدى فاعليتها.ما كان سببًا في أن البعض لازال رافضًا للقاحات أو مترددُا في أخذها، خاصة بين سكان المنطقة العربية، التي يعاني بعضها نقصًا في معدلات التحصين.

في ذلك الصدد، حاورت مجلة "ساينتفيك عرب" أحمد محمود سالمان، أستاذ علم المناعة واللقاحات وعضو فريق معهد جينير البحثي المسؤول عن تطوير لقاح استرازينيكا بجامعة أكسفورد.

 كيف طُورت اللقاحات في هذا الوقت القصير؟ وهل مرت بالتجارب الكافية لضمان سلامتها؟

طُورت اللقاحات بناءً على خبرات متراكمة لمتخصصين عملوا عشرات السنين في هذا المجال. وحتى أحدث التقنيات المستخدمة في اللقاحات مثل استخدام الحمض النووي mRNA- مرت بالفعل بالعديد من الاختبارات، واستخدمت تجريبيًا في علاج أمراض أخرى مختلفة مثل السرطان. 

يرجع طول المدة التي تُستغرق لتطوير اللقاحات في الظروف العادية إلى البيروقراطية، حيث يضيع كثيرًا من الوقت في محاولة الحصول على التمويل الكافي والموافقات المطلوبة من الجهات الرقابية، بالإضافة للعثور على المتطوعين المناسبين للتجارب السريرية، وعمل الاختبارات اللازمة لهم للتأكد من أن حالتهم الصحية تسمح لهم بالمشاركة، كما أن كتابة الأبحاث ومراجعتها قبل النشر هو أمر قد يستغرق عدة سنوات، ويسبق ذلك أيضًا الاختبارات المعملية على الخلايا والحيوانات، التي تُقدر كلفتها بملايين الدولارات.

أما في ظل جائحة الكورونا، توافر التمويل والإمكانيات والأشخاص المتخصصين لاختزال وقت الانتظار وتسهيل الكثير من الإجراءات، وكان التمويل يتوافر سريعًا من الجهات الحكومية والشركات، ذلك لأن الخسائر الاقتصادية جراء كوفيد-19 والإغلاق والوفيات تتجاوز التكلفة المطلوبة لتوفير اللقاحات، كما أن عملية كتابة الأبحاث ومراجعتها من الجهات المتخصصة كانت تتم في وقت أقصر من المعتاد.  

تكلف تطوير لقاح أكسفورد استرازينيكا أكثر من 2 مليار دولار، ولم يتم إلغاء أو اختصار أي من الخطوات العلمية المنهجية الصحيحة أو اختبارات التأكد من أمانه. 
منذ اجتياز لقاحات كوفيد-19 للتجارب السريرية، وحصولها على موافقة المؤسسات الصحية بلغ عدد من تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات أكثر من 3 مليار شخص حول العالم. 

يخشى البعض الأعراض الجانبية للقاح ويعتقدون أن الاصابة بالفيروس قد تكون أهون منها، ما رأيك بذلك؟

يتلقى البشر اللقاحات منذ قرابة عام ونصف، وكل المعلومات حول الأعراض الجانبية والفاعلية والأمان أصبحت مُتاحة بالفعل. إذ أن هناك مئات الملايين ممن تلقوا اللقاحات، وبات لدينا صورة واضحة عن الأعراض الجانبية بما في ذلك الأعراض النادرة التي قد تحدث لشخص واحد من كل عشرة أو عشرين مليون.

غير أن تلك الأعراض الجانبية -إن وُجدت- لا تُذكر مقارنةً بمنافع اللقاحات، وبالمقارنة مع أعراض المرض نفسه. فالحصول على اللقاحات ضروري ليس فقط من أجل منع العدوى وتقليل انتشار المرض، إنما أيضًا لتجنب الدخول في مضاعفات شديدة وتلقي علاجات لها آثار جانبية خطيرة.

ما مدى جدوى العلاجات المُتاحة حاليًا؟

إلى الآن لا يوجد علاج فعال بنسبة 100%. البروتوكولات العلاجية الحالية تتضمن أدوية لها آثار جانبية أشد بكتير من الأعراض الجانبية النادرة للقاحات. أشهرها يتضمن استخدام مثبطات المناعة لمنع الآثار السيئة للالتهاب، مما يضعف المناعة ويجعل الجسم عرضة للإصابة بعدوى ثانوية بكتيرية أو عدوى فطريات بالغة الخطورة مثل الفطر الاسود.

أي حتى إذا أصيب المُلقح بالمرض، فإن المشاكل الصحية التي يواجهها لا تُقارن بتلك التي من الممكن أن تسببها الإصابة والعلاج لغير المُلقح، ولا بالمشاكل التي تعقب الإصابة حتى وإن تعافى بشكلٍ كامل.

الوقاية خير من العلاج واللقاحات تعمل بهذا المبدأ، ومن الخطر العزوف عن اللقاح وانتظار العلاج، إذ تمنع اللقاحات التوابع السيئة لحدوث العدوى حتى بعد الشفاء.

 ما هي متلازمة ما بعد كوفيد-19؟

تشير الكثير من الدراسات في الوقت الحالي إلى ما يُعرف بـ (متلازمة ما بعد كوفيد-19) والتي تحدث عند استمرار الأعراض حتى بعد خروج الفيروس من الجسم، وقد تستمر لشهور وربما سنين ولا يزال مدى تأثيرها غير واضح.

عند الإصابة بالفيروس يرتبط بمستقبلات معينة تمكنه من الدخول للخلايا، وهي مستقبلات ACE2. تدمر الإصابة بفيروس كورونا هذه المستقبلات، والتي تتواجد بتركيز أعلى في الأعضاء التي تتحكم في تنظيم المياه في الجسم مثل الرئة والكلى والأمعاء، بالتالي تتأثر هذه الأعضاء أكثر من غيرها خاصةً الرئة، لأنها العضو المفتوح على البيئة الخارجية، وبمجرد الدخول في أعراض شديدة ووصول المرض لهذه الأعضاء، تتأثر وتتضرر بشكل قد يستمر لعدة أسابيع أو شهور، وربما مدى الحياة.

ما مدى صحة الشائعات حول وجود آثار سيئة للقاحات على المدى البعيد؟

اللقاحات تحفز جهاز المناعة، وجهاز المناعة من الأجهزة التي تستجيب بسرعة عالية، سواء أظهر استجابة لحظية أو خلال أيام أو أسابيع. لذلك تظهر أعراض اللقاحات خلال وقت قصير (أيام معدودة إن لم يكن ساعات). 

كما ذكرت سابقًا، فإن اللقاحات باختلاف أنواعها تُستخدم منذ أكثر من عام، وأصبح لدينا رؤية واضحة لكافة الأعراض ولا يوجد أي تأثيرات بعيدة المدى، حيث أن المواد المكونة للقاح تتحلل ولا يتبقى منها أي شيء في الجسم خلال وقت قصير جدًا لا يزيد عن ساعات أو أيام قليلة.

 يتخوف البعض من أن اللقاحات قد تؤثر على المادة الوراثية للبشر، هل يوجد أساس علمي لذلك؟

لا يوجد أي أساس علمي أو منطقي لذلك؛ كل التقنيات المُستخدمة حاليًا في اللقاحات لا تؤثر على المادة الوراثية البشرية داخل النواة، سواء تقنية الحمض النووي mRNA أو تقنية الناقل الفيروسي المُستخدمة في لقاح استرازينيكا ولقاح جونسون آند جونسون أو اللقاح الروسي، وكذلك تقنية البروتينات الفيروسية المُستخدمة في لقاح نوفافكس لا تترك أثر على المواد الوراثية داخل النواة.

 يرى البعض أن لديهم مناعة قوية بالفعل، لذا يرفضون تلقى اللقاح، ما تقول لهم؟

أنصح الجميع بالحصول على اللقاحات ما أن تتوافر؛ مهما كانت المناعة قوية، فإن التعرض لكمية كبيرة من الفيروس يشكل فارقًا كبيرًا، وقد يصعب على الجهاز المناعي التصدي له دون الحصول على لقاح أو مناعة مسبقة.

وفي حال لم يُصب الممتنع عن اللقاح بأعراض حادة يظل الاحتمال قائمًا بنقل العدوى. الأمر يشبه الحريق، إذ أن الشخص الرافض للقاحات قد ينقل الفيروس لمن حوله، فعندما تصاب بالعدوى تنقلها لأشخاص قد يكونوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض أشد أو حتى للوفاة. 

يتوفى شخص من بين كل 7 مرضى كوفيد-19 إذا كنت أعمارهم تتجاوز السبعين عام. لذا يجب الحرص على ألا نصاب بالفيروس، وألا نكون سبب في انتشاره ونقله لغيرنا.

 كيف نصل للمناعة المجتمعية؟

الوصول للمناعة المجتمعية يتم من خلال وسيلتين، أما العدوى الطبيعية وتكوّن المناعة، وهذه الوسيلة يصحبها الكثير من الوفيات وانهيار الأنظمة الصحية، أو من خلال اللقاحات، التي تحمي الناس من الإصابة وتقلل الوفيات بنسبة تقارب 100%.

عندما اجتاحت الأنفلونزا الأسبانية العالم منذ حوالي 100 عام، حدث انتشار وبائي واسع ربما يشبه ما نعيشه اليوم، فقد كان مسبب الوباء فيروسًا تنفسيًا أيضًا أصيب به قرابة ثلث سكان الأرض (500 مليون إصابة على أقل تقدير) توفي منهم 50 مليون إنسان، ووصلنا إلى مناعة القطيع بعد ما يقرب الثلاث أو أربع سنوات، لذلك أوكد على أهمية التعجيل في برامج التحصين، لتجنب مصير مشابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Total
12
Share