fbpx
العالم العربيعلوم الحياة
أخر الأخبار

فك “مصري” يعيد كتابة تاريخ تطور الليمور

أسلاف قردة الآي آي كانت تعيش في مصر وكينيا

[تحديث – الجمعة 9 سبتمبر 2018 – 4:30 مساءً]
تعيش قردة “الآي آي” الليلية بشكل حصري في جزيرة مدغشقر التي تقع ناحية الجنوب الغربي للقارة السمراء. في ظلمة الليل تخرج القردة الليلة ذات الفرو الداكن من مهجعها المكور والمكون من أفرع وأوراق الأشجار، لتصطاد ببراعة فائقة اليرقات الحائرة في حلكة الظلام. تكيفاتها الفائقة مع طبيعة الجزيرة المعزولة لها سبب قوي، فقد عاش أسلافها قبلها على تلك الجزيرة منذ قرابة 60 مليون سنة، أو هكذا أعتقد العلماء لما يزيد عن نصف قرن.

رواية جديدة

لسنين طويلة اعتقد العلماء بأن جميع قردة الليمور قد انحدرت من مجموعة واحدة من أسلاف إفريقية استوطنت مدغشقر منذ حوالي 60 مليون سنة وتنوعت هناك إلى نسبين مختلفين أحدهما هو” chiromyiforms “تطور لقردة الآي الآي، والآخر يعرف بـ” Lemuriformes “هو سلف لباقي قردة الليمور.

إلا أن دراسة جديدة نشرت في دورية “نيتشر” الشهر الماضي، تروي قصة جديدة عن تاريخ الحيوان الليلي، بعد مقارنة حفريتين من مصر وكينيا ، اتضح أن أصول الآي الآي تطورت في إفريقيا وهاجرت بعدها إلى مدغشقر بشكل منفصل عن أسلاف بقية قردة الليمور، وفي وقت أقرب بكثير من المعتقد السابق.

بدأ الجدال عام 1967، عندما أعتقد عالم الحفريات “جورج سيمبسون” أن الحفرية propotto leakeyi ذات العشرين مليون سنة، وهي عبارة عن ثلاث فكوك سفلية وجدت في غرب كينيا، تنتمي لأسلاف اللوريسيات وهم أقارب لرئيسيات الليمور.
بعد ذلك بعامين، نشر زميله “آلان والكر” بحث يعيد تقييم الحفرية ويؤكد أنها تنتمي لخفاش فاكهة بعد أن قام بإقناع سيمبسون بذلك.

ليعود الجدل عام 2016، عندما ذهب جريج جونيل- عالم حفريات بجامعة ديوك بأمريكا- إلى متحف كينيا القومي حيث توجد البروبوتو، وهناك لاحظ أن القاطع الأمامي السفلي الممتد تحت الأسنان -كما أظهرت الآشعة المقطعية- لا يمكن أن ينتمي لخفاش فاكهة، وقد كان على دراية كبيرة بالتاريخ التطوري للرئيسيات والخفافيش.

“بعد عودته إلى الجامعة مباشرة، اخرج لي نموذج طبق الأصل من البروبوتو وسألني ماذا أظن”، يقول “هشام سلام” مدير مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، وأحد القائمين على البحث في حديثه لساينتفيك عرب، “لقد كان متحمساً جداً للتعرف على ماهية هذه الحفرية، حيث أن تحقيقاً كهذا قد يغير تاريخ مغلوط لمدة تتجاوز النصف قرن تقريبا”.

“هشام سلام” مدير مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة

وعلى الرغم من وفاة جريج في نفس العام، قرر الفريق إكمال البحث مع الاحتفاظ باسم جريج كالمؤلف الرئيسي للدراسة تخليدا لذكراه ولأنها كانت فكرته في الأساس.

جد مصري قديم

استخدم الفريق تحليل النشوء والتطور لرسم شجرة عائلة الليمور، حيث تمت مقارنة البيانات الجزيئية والتشريحية مرتبةً في شكل مصفوفة من الأرقام والتي تعبر عن نمط الأسنان الموجود بالحفرية، أي شكلها وتضاريسها وترتيبها في الفكين، بتلك الموجودة بشبيهاتها من الحيوانات، سواء كانت حفريات قديمة (102 حفرية)، أو ممن تعيش حاليا (23 كائن حي)،”تلك الخصائص مجمعة تعمل كالبصمة للاستدلال على طبيعة الكائن ونسبه” وفقاً للدكتور سلام.

وهنا يأتي دور حفرية أخرى” plesiopithecus teras” ،والتي تم اكتشافها في مصر بمدينة الفيوم في عام 1992، وهي تتكون من فك سفلي كامل وجمجة متهشمة. يبلغ عمر هذه الحفرية حوالي 34 مليون سنة وقد اقترح عالم الحفريات “مارك جودينوت” في بحثه عام 2006، وجود علاقة بينها وبين عائلة الآي آي.
موضحاً “أن الفك السفلي يحتوي سناً أمامياً متضخم، في حين أن الأسنان الخلفية أصغر حجماً، وهو تماماً ما قد يتوقعه المرء في سلف الآي آي”.

وقد كان مصيباً في تخمينه، فبالدليل الإحصائي أظهرت شجرة التطور علاقة قرابة وثيقة بين الثلاث كائنات: البروبوتو الكيني و البليسوبيثيكس المصري و كائن اليوم الآي آي، حيث يوجد تشابه كبير في الخصائص المورفولوجية لأسنانهم. وبالتالي، أكدت الدراسة أن البروبوتو ليس خفاش فاكهة بل فرد من رئيسيات الليمور كما اعتقد سيمبسون في البداية.

إذن فإن كلا من البروبوتو و البليسوبيثيكس اللذان يمثلان فرعان قريبان من نسب عائلة الآي آي، كانا يعيشان في إفريقيا في الفترة ما بين 40 إلي 20 مليون عاما سابقاً، وهو ما يعني استحالة وجود أسلاف الآي آي في مدغشقر قبل 60 مليون سنة كما كان معتقد.

كذلك تقترح النتائج أن هجرة أسلاف الآي آي حدثت في وقت منفصل قبل انتشار أسلاف بقية قرود الليمور إلى مدغشقر عبر قناة موزمبيق. ويفترض العلماء أن قرود الليمور التي لا تستطيع السباحة قد عبرت فوق حصائر النباتات والأشجار المقتلعة بواسطة التيارات البحرية، لا سيما أن هذه الفترة تميزت بأقل منسوب للمياه طوال الحقبة المعاصرة.

“إن النظريات المطروحة تحتاج منا إلى اكتشاف المزيد من الحفريات في أماكن مختلفة والتابعة لأزمنة مختلفة كي نستطيع أن نرسم بوضوح تاريخ تطور قرود الليمور”، يقول الدكتور هشام.

المصدر
12345
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *