fbpx
الطب النفسي
أخر الأخبار

لعبة أم فخ؟.. ألعاب الفيديو في قائمة الأمراض العقلية

قد تصبح أنت وغريب صديقين بسبب لعبة، وقد تصبحوا أعداءً أيضًا!
لا يوجد أحد في زماننا الحالي لا يُحمل الألعاب الإلكترونية؛ ويلتصق بجهازه الإلكتروني ولا ينفك يتركه؛ حتى إنها صارت وسيلة إلهاء بعض الآباء حتى يرفعوا عن كاهِلهم القليل من الإجهاد -كما يزعمون- ولكن هل فكرت من قبل أن حماسك للعب“Medal of Honor” أو ” Call of Duty” أوغيرهما إلى إحدى أنواع الاضطرابات العقلية؟

فقد السيطرة

إجابة السؤال نقتبسها من منظمة الصحة العالمية “WHO”، التي أضافت “اضطراب الألعاب- Gaming disorder” إلى قائمة حالات الصحة العقلية بـ “التصنيف الدولي للأمراض الحادي عشر” (ICD-11)، وهو تصنيفٌ يضم كل الأمراض والاضطرابات والمعايير التشخيصية التي يستخدمها الممارسين الطبيين والباحثين على مستوى العالم, مما يجعل هذه الحالة الصحية تشخيصًا رسميًا يمكن استخدامه من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية، بمن فيهم الأطباء.

وتعرّف منظمة الصحة العالمية هذا الاضطراب بأنه “سلوك يتميز بضعف التحكم والسيطرة على الألعاب -الألعاب الرقمية وألعاب الفيديو- مع إعطاء أولوية متزايدة لهذه الألعاب على حساب الاهتمامات والأنشطة اليومية الأخرى، والاستمرار في زيادة معدلات اللعب على الرغم من عواقبها السلبية”.

بحسب التصنيف الدولي للأمراض, يوصف الشخص الممارس لألعاب الفيديو مضطربًا إذا استوفى ثلاثة شروط:
إذا فقد شخص السيطرة على عادات اللعب الخاصة به, وإذا بدأ في إعطاء الأولوية للألعاب على حساب العديد من الأنشطة اليومية واهتمامات الحياة, وإذا استمر في اللعب بالرغم من العواقب السلبية الناتجة عنه.
على أن يتم استمرار تلك الشروط أو “الأعراض المرضية” لمدة 12 شهرًا على الأقل، وعلى درجة كافية من الخطورة تؤدي إلى تدهور كبير في الجوانب الشخصية أو الأسرية والاجتماعية، أو التعليمية والمهنية أو غيرها من نواحي حياة المريض ليتم تشخيصه.

وعليه قد يؤدي ذلك إلى إضافة إدمان الألعاب إلى قائمة من سلوكيات “فقد السيطرة”، والتي يصعب فيها على المصاب مقاومة إغراء معين، كالاضطرابات المرتبطة بإدمان القمار، أوالإفراط في استخدام الكافيين أو النيكوتين.
على كل حال، فإن وضع بعض السلوكيات كالألعاب في منزلة الإدمان أو حالات الصحة العقلية لا يزال موضع جدل, حيث يجادل بعض الباحثين أن إدمان الألعاب قد يكون عرضاً لأزمات نفسية أخرى بدلاَ من كونه حالة منفصلة بذاتها.

اللاعبين الكبار

الإدمان السلوكي هو الإنخراط في سلوك أو نشاط مجزي بشكل قسري فيما دون المخدرات، وأشهر الأمثلة على ذلك هي إدمان المقامرة، والتي تشمل “المقامرة عبر الإنترنت” التي تعتمدها “جمعية الطب النفسي الأمريكية” ضمن تصنيفاتها للاضطرابات العقلية، إلا أنها حتى الآن ترفض الاعتراف بإدمان ألعاب الفيديو.
فقبيل صدور بيان منظمة الصحة العالمية، أصدرت الجمعية بيانًا يعبّر عن القلق بشأن فكرة “اضطراب الألعاب”، معللة ذلك بعدم كفاية الأبحاث حول هذا الموضوع،

“لم يصف البحث كيفية تعريف إدمان ألعاب الفيديو، أو ما هي أفضل الأعراض لتشخيصه، أو مدى انتشاره، أو ما إذا كان موجودًا فعلًا كاضطراب مستقل، أو يحدث بشكل عرضي لتشخيصات عقلية أخرى .”
وهو ما يتفق مع دراسة سابقة نشرت العالم الماضي في دورية “الإدمان السلوكي”، والتي أشارت إلى أن على المختصين العمل بجد للوصول إلى تمييز واضح بين أشخاص يقضون أوقات طويلة مع ألعاب الفيديو، وبين لاعبين آخرين يكون سلوكهم ضارآ بحياتهم الشخصية”.

ردأ على ذلك تحدث مدير قسم الصحة النفسية والإدمان التابع لمنظمة الصحة العالمية “شيكار ساكسينا” قائلأ:” إن اضطراب الألعاب لم يظهر في النسخة السابقة من التصنيف الدولي للأمراض ICD-10–، إلا أن إضافته للنسخة الحديثة لم تأت لولا تراكم العديد من الأدلة العلمية المثبتة والواضحة”.

على كل حال يظن البعض أن الجدل القائم لا يدور بين المختصين فقط، حيث أن شركات التأمين الصحي والشركات الترفيهية برؤوس أموالها الضخمة تلعب دورأ كبيرأ.
على ذلك تعلق “كيث وايات” المديرة التنفيذية للمجلس الوطني الأمريكي لإدمان القمار في حديثها لموقع “NBC NEWS”:” أن شركات التأمين الصحي، لن تقوم بعلاج أشخاص من مرض غير معترف به حتى الآن، وهنا نكمن المشكلة بالنسبة للولايات للمتحدة”.

و من ناحيتها أعربت مجموعة “ESA” إحدى أكبر المجموعات التجارية الترفيهية عن امتعاضها من خطوة “منظمة الصحة العالمية” الأخيرة، موضحةً في بيان لها:”أن الأمر لايزال محل جدل واسع، وعلينا أن نتذكر أن مسودة القرار لم يتم التصديق عليها بعد”.
وأضافت “جينيفر ماكليان” مدير الرابطة الدولية لمطوري الألعاب GDA : ” نحن ندعم دائمأ اللعب بشكل مسؤول وغير متهور، لقد أساءت منظمة الصحة العالمية لكل العاملين في قطاع الألعاب، بعد اختلاقها ما يعرف باضطراب الألعاب”.

على كل حال لايقف العلم دائما ضد اللعب، فهناك العديد من الدراسات التي أوضحت فوائد عدة لألعاب الفيديو، ومنها تقليل الضغط النفسي، تحسين مهارات حل المشاكل، وزيادة اتساق حركات الأيدي مع العينين”.

يقول “دوغلاس جنتيل” أستاذ علم النفس بجامعة “أيوا” الأمريكية: “إن اللعب لا يعد بالضرورة سلوكاً ضارأ، بل على العكس فإن نسبة اللاعبين الذين يعانون مشاكل نفسية جادة قد لا تتعدى  10%، إلا أن تلك النسبة الضئيلة تشمل ملايين الأشخاص، لن تقدم لهم يد المساعدة حتى إقرار المجتمع العلمي بمرض الألعاب”.

المصدر
1234
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *