fbpx
الصحةالعلوم
أخر الأخبار

المهم الصحة: كيف تحسّن البكتيريا من صحتك النفسية؟

تخيل أنك تضطر كل ليلة لتناول ملعقة من الدواء الذي وصفه لك طبيبك الخاص، لتتفاجأ أنه ما هو إلا بكتيريا خالصة. شعور من الاشمئزاز مع رغبة في التقيؤ، وربما بعض الهلاوس بأن هذه البكتريا ستَشن حربًا داخلية مع الميكروبات الموجودة في أمعائك؛ لكن لحظة.. أنت بالفعل في أمسّ الحاجة لاندلاع تلك الحرب من أجل تقوية جهازك المناعي، والتخلص من القلق والاجهاد، وبعض أعراض اضطراب ما بعد الصدمة التي تشوش أفكارك، وتنغص أيامك ولياليك.

الآن حان الوقت لتعلم بوجود نوعًا من البكتيريا ينشأ ويكبر معك في نفس التربة ويساعدك على عيش حياة صحية ونفسية سليمة خالية من القلق الذي لاداعٍ منه.

كيف لحياة آمنة وبيئة نظيفة أن تشكل أثرًا سلبيًا علي الحياة الصحية؟

بكتيريا «Mycobacterium vaccae» هي بكتيريا غير مُسببة للأمراض تعيش بشكل طبيعي بالتربة، لها عدة خصائص مضادة للالتهابات ومقوية للمناعة، ومقاومة للقلق والاجهاد. قام العلماء بعزل جُزيئي لها، وأظهرت النتائج أن هناك نوعًا من البروتينات والدهون بداخلها لها دور إيجابي على صحة الإنسان.

ارتبطت هذه الفكرة مع نظرية «الأصدقاء القدامى» والتي تفترض أن كلًا من البشر والكائنات الدقيقة بالتربة نشأوا وتطوروا سويًا، وأن انفصالهم مع التقدم والسعي نحو بيئة معقمة كليًا أدى لزيادة الأمراض المناعية.

يقول «كريستوفر لوري» عالم الغدد الصماء العصبي: «الفكرة هي أنه عندما ابتعد البشر عن المزارع والزراعة والصيد متجهين نحو المدن وحياة التمدن؛ فقدنا الاتصال ببعض الكائنات الحية التي عملت على تنظيم نظامنا المناعي وتقليل الالتهابات، مما عرضنا لخطر أكبر للإصابة بالأمراض الالتهابية والاضطرابات النفسية المرتبطة بالقلق».

كيف لبكتيريا صغيرة لا تُرى بالعين المجردة حمايتنا؟

في عام 2013 أُجريت دراسة على مجموعة من الفئران تم حقنها بلقاح من هذه البكتريا الحية، وذلك بعد تدريب الفئران على مهمة أو لعبة معينة، وكانت النتائج أن السلوكيات المرتبطة بالقلق لديهم انخفضت مع انتهاء المهمة عن بدايتها.

وفي عام 2016 أشارت نتائج دراسة أجراها كريستوفر لوري على مجموعة من الفئران المُثارة -بعد حقنهم بمستحضر من هذه البكتيريا المقتولة حراريًا-، أن هذه البكتيريا حدت من ظهور السلوكيات أو ردور الأفعال الناجمة عن القلق والإجهاد على هذه الفئران.

لكن لم يتمكن أحد من معرفة السبب الرئيسي في هذه النتائج، وكان أحد الأسئلة المُلحة: ما هي المكونات الحيوية للبكتيريا التي يبدو أنها تفيد المضيف؟

لذا، قام الباحثون في دراسة حديثة بعزل حمض دهني يُسمى 10z -hexadecenoic acid، والذي فسر كيف لتلك البكتيريا أن تقلل من القلق في هذه الفئران، فعلى المستوى الجزيئي وجدوا أن هذه الدهون تعمل عن طريق الارتباط بالمستقبلات المعروفة بـ «peroxisome proliferator-activated receptors»، التي لها دور هام في تمايز وتطور الخلايا وعملية الأيض، حيث تقوم بتثبيط مسار الالتهابات.

يقول لوري: «يبدو أن هذه البكتيريا التي تطورنا معها تمتلك حيلة؛ فعندما يتم الاصطدام بينها وبين الخلايا المناعية، فإنها تُطلق تلك الدهون التي ترتبط بهذا المستقبل لغلق السلسلة الالتهابية».

الأمر يحتاج للكثير من السعي والتجارب لمعرفة إذا ما يمكن تطبيق هذا التأثير على البشر، ولعل أصحاب المهن ذات الضغط ورجال الحروب هم مَنْ في أمسِّ الحاجة حاليًا لهذا اللقاح، للتخلص من خطر الإصابة بالقلق واضطرابات ما بعد الصدمة.

حقًا لا تزال قوى الطبيعة تُفاجئنا أجمع بما يمكنها تقديمه، وأستطيع القول أن إنتاجية الفرد تزداد حقًا مع تحسن حالته النفسية وتراجع مستويات التوتر والقلق، لكن مواجهة بعض المواقف الحياتية الصعبة لا يتطلب هدوءًا؛ فالقلق والخوف قد يكونا طريق النجاة أحيانًا. الأمر نسبيّ ويحتاج تحكمك بنفسك.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *