fbpx

التنكُر القاتل

خدع تستخدمها المفترسات للنيل من فرائسها

يعد التنكر بزي مخيف أحد طقوس الاحتفال بالهالوين أو ما يعرف بـ عيد الهلع في آخر يوم في شهر أكتوبر. للتنكر مكان في الطبيعة. بل هو ظاهرة بيولوجية واسعة الانتشار.  ينطوي إحداها على تنكر مخيف حيث توهم المفترسات فرائسها بأنها زوج محب أو ربما وجبة شهية حتى تقترب إلى شباكها فتقضي عليها، يعرف ذلك النوع من التنكر البيولوجي بالتنكر العدواني.

في العادة، فإن التنكر أو التقليد التكيفي للشكل واللون يميل إلى أن يكون وقائيًا، قد تتيح لبعض الكائنات مثل الدبابير أو العناكب المفترسة أن تغزو أعشاش النمل دون أن تُكتشف وذلك عن طريق تقليد فرمونات النمل. كما قد يكون التنكر طريقة الحماية الوحيدة لبعض الكائنات الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة ، وذلك عن طريق تقليدها كائنات قوية أو سامة.

نسرد في السطور التالية بعض الأمثلة للتنكرات العدوانية والعجيبة في المملكة الحيوانية، لعل بعضها يمنحك فكرة لتنكر مخيف في عيد الهلع.

ذئب في ثياب حمل

تعتبر محاكاة الفرائس المحتملة من أشهر أنواع المحاكاة العدوانية، في هذه الحالة يُقلد المفترس سلوك أو شكل الفرائس المحتملة لفريسته فيما يشبه تنكر الذئب في ثياب الحمل، مثال على ذلك قدرة سمكة أبو الشص (سمكة الصنارة) على  التنكر من خلال إظهار أشواك تشبه الصنارة التي تحتوي على طُعم يتغذى عليه فرائسها من السمك الاصغر، عندما يلاحظ السمك الأصغر أشواكها على إنها طعم له فينجذب إليها حينها تهاجمه سمكة أبو الشص وتأكله. 

تمارس الثعابين ما يسمى بالإغراء الذيلي، حيث تحاكي بذيلها حركة اليرقات والديدان التي تتغذي عليها السحالي، وذلك لخداع السحالي وافتراسها، كما تقوم الأفاعي بما يسمى بالإغراء اللغوي، إذ تحرك لسانها بطريقة تجذب الفرائس البرمائية. 

مثال آخر على تواصل المفترس مع الفريسة يظهر في قدرة اللافقاريات والحشرات القاتلة للعناكب على التلاعب بالعناكب لاصطيادها، حيث أن بعض العناكب لا ترى جيدًا، وتستعمل شبكتها كامتداد لأنظمتها الحسية، تقوم الحشرات القاتلة للعناكب بالدخول إلى الشبكة والتظاهر بأنها عالقة فيها من خلال تقليد حركة الحشرات التي تتغذي عليها العناكب وهي تكافح للخروج من الشبكة. حين تستعد العناكب للصيد تتفاجىء بانقلاب الطاولة عليها. 

رسائل غرامية قاتلة

تنجح بعض الحيوانات المفترسة من صيد فرائسها من خلال تشابك استراتيجيات المحاكاة العدوانية مع استراتيجيات التزاوج، إذ تقوم بتقليد سلوك الشركاء المُحتملين. تظهر هذه الظاهرة بشكل واضح لدى نوعين من اليراعات أو الخنافس المضيئة (fireflies)، إذ تقوم اليراعات الإناث من جنس فوتوريس بإرسال نفس الإشارات الضوئية التي تستخدمها الإناث من جنس فوتينوس كإشارة تزاوج؛ مما يمكنها من جذب ذكور يراعات الفوتينوس وأكلها، لهذا تسمى إناث يراعات فوتوريس بـ "الأنثى القاتلة". 

على الجانب الأخر نجد أن ذكور عناكب Portia fimbriata -وهو نوع من العناكب القافزة- تقوم بتقليد سلوك ذكور عناكب  Euryattus عند التزاوج -نوع آخر من العناكب القافزة- وذلك لخداع الإناث كي تخرج من أعشاشها وتصبح فريسة سهلة. 

لا يقتصر التنكر على الإشارات المرئية، إذ تستخدم بعض الأنواع قدرة المتلقين على إدراك الاهتزازات أو الروائح أو الأضواء الساطعة التي يمكن أن تتلاعب بباقي الحيوانات وتخدعها. كما تستخدم بعض الأنواع المحاكاة الكيميائية، مثل عناكب Bolas التي تطلق مركبات تشبه الفرمونات التي تطلقها إناث العثة لجذب ذكورها، عندما تقترب ذكور العثة من العناكب فإنها تصبح وجبة شهية للعناكب.

كلفة الخدمة قضمة 

لا وجود لأطباء الأسنان أو للحمامات الخاصة في أعماق البحار، عوضًا عن ذلك تعول العديد من الأسماك خاصة الكبيرة منها على نوع من الأسماك الصغيرة تعرف بالسمك المنظف (cleaner fish)، والذي يقوم بأكل بقايا الطعام والمتطفلات من بين أسنانها أو على زعانفها.

يستغل نوع من الأسماك يعرف بالسمك المنظف الكاذب تلك العلاقة الطيبة، حيث يتماهى بشكل أسماك المنظف وفور أن تنزل الأسماك دفاعتها بانتظار المنظف الأليف، تقوم تلك الأسماك بقضمها والتهام زعانفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مرتبطة
Total
0
Share