fbpx
فضاء
أخر الأخبار

المهمة التاريخية لملامسة الشمس قد بدأت!

سيقوم مسبار باركر للمرة الأولى في التاريخ بملامسة الشمس!

بعدما وضع عالم الفيزياء الشمسية “يوجين باركر” نظريته المشهورة في الخمسينيات التي تصف الرياح الشمسية، كثيرًا ما تساءل العلماء عن كيفية تحرك الطاقة والحرارة خلال الهالة الشمسية، وعن السبب الذي يسرع الرياح الشمسية وجزيئات الطاقة في الفضاء. ولكنه، كانت الإجابة عن تلك الأسئلة شبه مستحيلة بدون دراسة الشمس عن قرب.

لذا، وفي خطوة جريئة لدراسة الشمس والبحث عن إجابات لتلك الأسئلة، قامت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بتصميم وتطوير “مسبار باركر الشمسي” والذي بدوره ولأول مرة في التاريخ، سيلمس الشمس ويعبر خلال الهالة الشمسية في أقرب نقطة له منها.

تم إطلاق المسبار في 11 أغسطس الماضي بعد تأجيل ميعاد الإطلاق مرتان بسبب بعض الأعطال الفنية. وبمساعدة صاروخ “Delta IV Rocket” العملاق، تمكنت ناسا من وضع المسبار الثقيل في مداره متجهًا إلى الشمس بنجاح. يحمل المسبار الآن في جعبته الكثير من الأدوات العلمية، والتي ستجمع البيانات اللازمة حول نجمنا. كما زود مهندسو ناسا المسبار بدرع حراري فريدًا من نوعه سيتمكن من إبقاء درجة حرارة المسبار الداخلية عند 35 درجة، بينما يواجه في الخارج أكثر من 1377 درجة مئوية عندما يصل لأقرب نقطة له من الشمس على مسافة 6 ملايين كم.

فيديو الإطلاق:

باركر الأسرع في تاريخ البشرية!

وقال نيكولا فوكس -الباحث في مشروع مسبار باركر الشمسي من مختبر جامعة جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية- : “مسبار باركر الشمسي سيجيب عن أسئلة حول الفيزياء الشمسية التي حيرتنا لأكثر من ستة عقود. إنها مركبة فضائية مُحملة بالأدوات التكنولوجية التي ستحل الكثير من أكبر الألغاز حول نجمنا، بما في ذلك معرفة سبب ارتفاع درجة حرارة هالة الشمس عن سطحها”.

واستمر نيكولا في حديثه قائلًا: إننا فخورون جدًا بأن نكون قادرين على حمل اسم باركر معنا في هذه الرحلة الإستكشافية المذهلة”.(2)

سيصل المسبار الذي كلف أكثر من 1.5 مليار دولارًا لسرعة مهولة في مهمته، ليصبح أسرع ما صنعه الإنسان في التاريخ، بسرعة تصل إلى 650,000 كم في الساعة، محطمًا بذلك الرقم القياسي السابق لمركبة الفضاء “جونو” التي وصلت سرعتها لـ265,000 كم في الساعة.

سيحوم مسبار باركر حول كوكب الزهرة في نهاية شهر سبتمبر وسيصل للشمس في بداية شهر نوفمبر القادم. ويتوقع العلماء أن يحصلوا على أول نتائج للمهمة مع حلول فصل الشتاء. عند مروره بكوكب الزهرة، سيقوم المسبار بمناورة دقيقة حول الكوكب مصممة لإبطاء سرعته قليلًا وجعل مداره أقرب أكثر إلى الشمس.

وتعرف هذه المناورة حول كوكب الزهرة بدعم الجاذبية “Gravity Assist”،  والتي بدورها ستمكن المسبار من بدء رقصته المحسوبة مع الشمس. ولن تكون هذه المناورة الأخيرة للمسبار؛ فخلال ال24 دورة التي سيقوم بها حول الشمس طوال فترة المهمة، سيعيد تكرار مناورة دعم الجاذبية سبعة مرات، ومع كل مناورة سيقترب أكثر إلى الشمس. حتى، وفي نهاية مهمته، سيعبر المسبار خلال أطراف الغلاف الشمسي.


لن يرسل المسبار البيانات أولاً بأول؛ لأنه بينما هو يجمع البيانات لن يكون بينه وبين الأرض أي اتصال توفيرًا في الطاقة، لذلك سيعتمد على إرسالها في دفعات بينما هو في الأوج “aphelion”، أو أبعد نقطة له من الشمس. في حين أنه، سيركز فقط على جمع البيانات بينما هو قريب من الشمس.

“وإن كان علماء ناسا محظوظين حقًا، فربما قد يحصلون على معلومات إضافية حول كوكب الزهرة عندما يمر المسبار بجانبه لأخر مرة”.

“مهمات دراسة كوكب الزهرة نادرة جدا” يقول بول بيرن -عالم الجيولوجيا الكوكبية في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، والذي يُجري دراسات حول الكوكب- في تصريحٍ له لموقع Space.com، ويضيف قائلًا: “بالطبع، لا يمكن أن تحدث ثورة حول فهمنا للكوكب من تحليق سريع كهذا، لكنها حتمًا ستكون مفيدة للغاية.”

ولأنه لكل شيء نهاية.. بحلول عام 2025، عندما ينفذ وقود المركبة، والذي يستعمله ليلوي نفسه ويبقي معداته دائما خلف الدرع الحراري، لن يستطيع المسبار حماية أجهزته من حرارة الشمس القوية وسيحترق كليًا عدا الدرع الخاص به حيث سيبقى في مدار حول الشمس ليذكرنا دائمًا باليوم الذي لامسنا فيه نجمنا العملاق.

المصدر
123
الوسوم
اظهر المزيد

لؤي عصام

مدون ومترجم مصري، محاضر بالجمعية المصرية لعلوم الفلك، مهتم بالفيزياء والفلك والتاريخ والإقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *