إنسايت, فضاء, مركبة فضائية, المريخ, الكوكب الأحمر

رحلة المسبار «إنسايت» لاستكشاف قلب الكوكب الأحمر

انتظر البشر حلم الوصول للكوكب الأحمر، ودراسة تضاريسه وطبيعته عن قرب، واليوم يستعد المسبار إنسايت لتحقيق هذا الحلم البشري بهبوطه على سطح الكوكب.

منذ فجر عصر غزو الفضاء، كان حلم الوصول إلى الكوكب الأحمر هدف مختلف وكالات الفضاء العالمية، والتي دشنت ما يزيد عن 40 مشروع رحلة لاستكشاف المريخ، بدرجات نجاح متفاوتة، إلا أن مهمة المسبار الفضائي «إنسايت - InSight»، التي تتوقع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا - NASA» وصوله لسطح المريخ خلال ساعات، يحمل هدفًا مختلفًأ، وهو دراسة قلب الكوكب الأحمر.

فبحسب بيانات الموقع الرسمي الذي خصصته ناسا لمهمتها المرتقبة، ارتكزت المهمات السابقة على دراسة تضاريس وتكوين سطح المريخ، بينما يهدف إنسايت إلى التنقيب عميقًا بداخل الكوكب الأحمر، لتسجيل مؤشراته الحيوية من  طبيعة تدفق الحرارة بداخله إلى معدل الزلازل المريخية، وهو ما سيسهم في فهم أساس تكون الكواكب الصخرية الأربعة، في مجموعتنا الشمسية.

اللقطات الأولى

إذا كان لنا مسبار يمكنه تصوير اللحظات الأولى لتكون كواكب المجموعة الشمسية قبل قرابة 4.5 بليون سنة، فإن تلك اللقطات الأولى ستكون عبارة عن قطع متفرقة من الصخور  والحطام، والتي تجمعت بفعل الجاذبية على مرور الزمن، لتكون أربعة كواكب صخرية ثقيلة (عطارد-الزهرة-الأرض-المريخ)، وأربعة آخرين (زحل-المشترى-أورانوس-نبتون)، وهي الكواكب الغازية الأضخم.

إن مجمل معلومتنا عن تكون وتطور الكواكب الصخرية، قد استقيناها من دراسة كوكبنا الأرض، وبذلك قد تقدم دراسة المريخ المزيد من المعرفة، أو تفتح أبوابًا جديدة لفهم أسس تكون مجموعتنا الشمسية، وهذا هو ما يطمح فريق مهمة "إنسايت" لتحقيقه.

وفي ذلك يوضح أحد الباحثين الرئيسين في مختبر الدفع النفاث «JPL» في حديثه لموقع Space.com:

 إن هدف المهمة هو توضيح التركيب والحالة الحرارية لباطن كوكب المريخ، واستخدام تلك المعلومات لتحسين فهمنا لأسس تكون الكواكب الصخرية.

وعليه، في حال وصوله لسطح الكوكب بسلام، فإن المسبار المزود بتقنيات حساسة، والذي يبلغ وزنه قرابة 360 كجم، سيرسل بأولى اللقطات من خلال كاميرات توجد على ذراع آلية، والتي ستعمل أيضًا على إنزال "الحساس الزلزالي-سيزموجراف" لتحسس النبضات المتنقلة في صخور الكوكب نتيجة الزلازل أو ضربات النيازك، والتي سيعمل الباحثين من خلالها على رسم صورة ثلاثية الأبعاد لباطن الكوكب.

فحيث أن تلك الموجات الزلزلاية تنتقل بسرعات مختلفة في أوساط مختلفة، فإن الحساس الزلزلالي قد يقدم تصور دقيق عن حجم لب الكوكب الأحمر، وطبيعته إن كانت سائلة أو صلبة.

سترسل أداة أخرى كذلك، موجات راديوية إلى الأرض لتحديد معدل تمايل المريخ  على محور دورانه، بينما يسرح في مداره حول الشمس، تلك التمايلات تتأثر بحجم لب الكوكب وطبيعة مكوناته، لتضيف المزيد من المعلومات مع الحساسات الزلزلاية عن طبيعة باطن الكوكب.

اقرأ أيضاً:  هكذا تتزين الحيوانات من أجل الحب

ستحمل اليد الآلية أيضًا مسبار لقياس للحرارة، والذي سيتم زرعه على عمق 5 أمتار تحت سطح الكوكب، وهي أعمق حفرة صنعها البشر خارج كوكب الأرض، من ذلك العمق ستسجل الحساسات المتنشرة على ذراع مسبار الحرارة، كمية الحرارة التي يطلقها باطن المريخ، وتحري مصدرها، ومن ثم مقارنتها بالأرض، وهو سيمهد للعلماء دراسة تطور الكوكب، وطبيعة مكوناته الداخلية، إن كانت مشابهة أو مختلفة عن كوكبنا.

لتحقيق تلك المهام سيعتمد المسبار على الطاقة الشمسية، من خلال لوحين شمسين يبلغ قطر كل منها 2.2 متر، ليستمر المسبار في عمله الدؤوب باستكشاف أعماق الكوكب الأحمر لمدة سنة مريخية، أو قرابة سنتين أرضيتتين، لكن قبل تحقيق ذلك، على المسبار أن ينجو من 6 دقائق حاسمة.

6 دقائق حاسمة

رغم رحلاتنا العديدة إلى المريخ، إلا إن مهمة الهبوط تظل شديدة الصعوبة، وتحتاج إلى الكثير من الدقة، وذلك يعود إلى عدة عوامل.

فقبل دخولها إلى الغلاف الجوي للمريخ، على المركبة أن توجه درعها الحراري بشكل دقيق نحو سطح الكوكب، بحيث قد يهدد أي ميلان زائد احتراق المركبة، ومن ناحية أخرى عليها أن تستعد لتقليل سرعتها البالغة قرابة 23 ألف كم/الساعة، لتسكن في هدوء على سطح الكوكب الأحمر.

وعليه وبينما ترتفع حرارة الدرع الحراري لقرابة 1000 درجة مئوية، ستطلق المركبة وهي على بعد 16 كم من السطح، مظلة -بارشوت- تنتفخ في ثوانٍ معدودة، لخفض السرعة بدرجة أكبر استعدادًا للهبوط، يطلق الدرع بعيدًا، وويتم الدفع بثلاثة أرجل ثابتة مجهزة لحمل وزنها الثقيل، ينفصل المسبار عن حافظته الظهرية، وبمساعدة محركات متعددة يبدأ في هبوط هادئ، لتبقى خطوة أخيرة، بسيطة و فارقة للغاية، فعلى تلك المحركات أن تتوقف بشكل كامل فور الهبوط على السطح، وإلا انقلب المسبار على ظهره!

إذا كنت بانتظار الدقائق الست الحاسمة لمسبار إنسايت، ورحلته التاريخية إلى المريخ يمكنك متابعة البث الحي من الرابط التالي، نتمنى لك مشاهدة ممتعة، وعلم مثير ومفيد.

NASA Jet Propulsion Laboratory

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مرتبطة
Total
0
Share