fbpx
حوار مع شروق الأشقر حور احدث اكتشافاتها قطرانيميزسفروتس

قصة الجد "سفروت".. أحد الأجداد القدامي لفئران إفريقيا وأمريكا الجنوبية

"قطرانيميز سفروتس" أحدث اكتشافات باحثة الحفريات المصرية شروق الأشقر، وهو جد الفئران التي تعيش الآن في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

حاورنا "شروق الأشقر" -الباحثة بمركز الحفريات الفقارية، جامعة المنصورة- حول اكتشافها الأخير الذي قادت خلاله فريق دولي لتسجيل وإضافة جنس ونوع جديد من القوارض..إنه الجد "سفروت" وفي قول آخر أكثر دقة "قطرانيميز-سفروتس".

هل يمكنك إخبارنا عن أحدث أبحاثك؟ 

تضمنت دراستي الأخيرة المنشورة بدورية PeerJ، تسجيل نوع وجنس جديد لأحد الثدييات التي عاشت في غابات الفيوم الاستوائية منذ 34 مليون سنة، أطلقنا عليه اسم"قطرانيميز سفروتس".

لماذا منحتموه هذا الاسم؟

يضم اسم "قطراني-ميز سفروتس" ثلاث مقاطع؛ جاء مقطع "قطراني" نسبةً إلى جبل قطراني مكان الاكتشاف والذي يقع في مدينة الفيوم على بعد 15 كيلومتر من بحيرة قارون، أما مقطع "ميز" فيعني فأر باللغة اللاتينية، و"سفروتس" من "سفروت" وهو مصطلح دارج من العامية المصرية يعبر عن شيء صغير الحجم، إذ لا تتجاوز جمجمة هذا الكائن 1.5 سم، ووزنه 40 جرام.

كان الاسم من اقتراح عالم الحفريات المصري "هشام سلام" المشرف على الدراسة وقائد الفريق البحثي.

تُعتبر التسمية خطوة مهمة لكي يتم تسجيل النوع الجديد في قاعدة بيانات (ZooBank) وهي قاعدة بيانات ضخمة لمسميات الحيوانات المكتشفة، ثم يتوجب علينا مراسلة أحد المجلات لنشر نتائج الدراسة التي أجريناها على الحفريات، وفور قبول دراستنا للنشر، تخاطب المجلة قاعدة البيانات لتأكيد تسجيل النوع الجديد.

ما الفرق بين النوع المكتشف حديثًا "السفروت" والفئران التي نعرفها؟

السفروت هو جد الفئران التي تعيش حاليًا في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وهو أول قبيلة من القوارض تهاجر قارة آسيا -بعد انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد قبل قرابة 30 مليون سنة فيما يُسمى بالتبريد العالمي وتكون القطبين الشمالي والجنوبي- واستقر في الفيوم التي كانت حينئذ غابات استوائية، وكانت مصر بيئة أكثر دفئًا.

بسبب التبريد العالمي لم تجد الكائنات التي اعتادت العيش في بيئة استوائية مأوى لها، واضطرت للهجرة إلى أماكن استوائية جديدة. كالتي كانت في مصر آنذاك.

ضمن أحفاد السفروت التي تعيش حاليًا نجد فأر الخيزران، وهو جنس من القوارض يتم أكلها في بعض بلدان جنوب أفريقيا، وهناك أيضًا فأر الخُلد العاري المتواجد في صحاري شرق إفريقيا خاصةً جنوب إثيوبيا وكينيا والصومال، وهو نوع آخر من القوارض يعيش في مستعمرات كبيرة، وتُجرى عليه العديد من الأبحاث إذ أن لهذا النوع قدرة تحمل عالية، ولا يُصاب بالشيخوخة أو السرطان، كما أن إناثه لا يصيبها العجز. 

وعلى الرغم من صغر حجم السفروت إلا أننا نجد ضمن أحفاده نوع من القوارض الضخمة التي عاشت منذ قرابة 3 مليون سنة فى أمريكا الجنوبية، وكانت في حجم الجاموس.

اعرف عن: حوت بحجم القطة وفأر بحجم الثور

ما أهمية اكتشافكم الجديد، وأبرز النتائج المترتبة عليه؟

تكمن أهمية البحث في تسجيل نوع وجنس جديد من القوارض لم يُكتشف من قبل, إذ تعد هذه المرة الأولى التي تُسجل فيها عظام جمجمة هذه المجموعة الغامضة من القوارض والتي تُسمى (phiocricetomyine) والتي ينتمي إليها "قطرانيميز سفروتس". تفتح نتائج الدراسة الباب للعمل على شجرة أنساب موسعة لمعرفة أقارب هذه المجموعة وقصة قدوم القوارض إلى أفريقيا.

دراسة القوارض بشكل عام بالغة الأهمية؛ فقد كانت تعيش في نفس البيئة مع الرئيسيات، واعتادوا الهجرة معًا لأنهم كانوا من الثدييات صغيرة الحجم نسبيًا. بذلك تمكننا القوارض من دراسة الرئيسيات أيضًا. ومن خلال دراسة الرئيسيات تمكنا من التعرف على أسلافنا مثل القرد المصري، والذي يُعتبر نوع من الرئيسيات أو القردة، وهو الجد الأكبر لقبيلة الإنسان التي تسكن الأرض حاليًا. 

كيف يمكن لكائنات برية ليس بمقدورها السباحة أن تهاجر من قارة لأخرى؟

لقد هاجروا من خلال هجرة الغابات، إذ تطفو غابة كاملة على الماء وتنتقل من قارة لقارة عند حدوث تسونامي يحرك الغابة بما فيها من كائنات إلى مكان آخر، والتسونامي هو مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه مثل المحيط. 

في دراسة أخرى تمكن الباحثون من حساب التيارات المحيطية القديمة، ووجدوا أنه من الممكن لكائن ما السفر من أفريقيا لأمريكا الجنوبية في أسبوع.

فيديو فى مضيق بنما لمجموعة من الأشجار المتشابهة تتحرك من خلال تيار المياه.

كيف يمكنكم تتبع تنقلات الحيوانات وهجراتهم من خلال الحفريات؟

يتم ذلك عن طريق دراسة خصائصهم التشريحية، والتي يوجد منها البدائي والمتطور من البدائي. مثلًا يجد العلماء حفريات بخصائص بدائية في آسيا ويجدوا مثيلاتها في الفيوم مع بعض الخصائص المتطورة، والتي تُعتبر صفات مختلطة أو مزيج من الصفات القديمة والمتطورة. وعليه نستطيع - من خلال دراسة تطور هذه الخصائص البدائية- تتبع هجرات تلك الكائنات، بالإضافة إلى مقارنة أعمارها، مثلًا: كائن عمره 43 مليون سنة هو بالتأكيد جد كائن آخر عمره 40 مليون سنة، كما إننا نستخدم شجرة الأنساب المُعتمدة على شجرة التطور، والتي توضح علاقات الكائنات ببعضها، وأي الكائنات يُعتبر بدائيًا وأيها متطورًا من الآخر. 

كيف يمكنكم تحديد عمر الحفرية؟

توكل هذه المهمة للمتخصصين في الصخور الرسوبية وعلم دراسة طبقات الأرض، وذلك من خلال عدة طرق مختلفة منها استخدام النظائر المشعة، فوجود بعض العناصر بالحفرية أو الصخور المرتبطة بها يشير إلى عمر معين, إذ كل منها لا يتكون إلا بعد مدة معينة. وأحدث الدراسات التي تُجرى لتحديد عمر الحفريات حاليًا تكون عن طريق دراسة العناصر الثقيلة مثل اليورانيوم والرصاص الموجودين بالصخور المحيطة بالحفرية. كما يمكن استخدام الدراسات المغناطيسية أيضًا.

كيف يتمكن الباحثون فى علم الحفريات من تمييز حفرية ما من بين الصخور؟ 

تساعدنا الخبرة التي بنيناها، ومعرفتنا الجيدة بالخصائص التشريحية لأنواع الكائنات المختلفة على تمييز الحفريات من بين الصخور. الجميع يستطيع تمييز السلاسل العظمية للسمك من عظام رقبة الدجاج، وذلك لأننا على علم جيد بتفاصيلها التشريحية، كما أننا نراجع والمراجعات البحثية المنشورة سابقًا. فى الثدييات على سبيل المثال، يمكن لحفرية لأحد أسنان الكائن أن تمنحنا الكثير من المعلومات حول سلوك الكائن، وأسلوب معيشته.

كيف للحفريات أن تمدنا بمعلومات عن سلوك كائن كان يعيش في الماضي؟

كما قلت يمكن للأسنان أن تحدد لي نوع الطعام الذي اعتاد هذا الكائن أن يتناوله، هل هو آكل للعشب أم آكل للحوم، وماهي طريقته في مضغ الطعام، كما يمكن لتجويف العين أن يخبرنا ما إذا كان هذا الكائن حيوان ليلي أم نهاري، إذ أن تجويف العين يكون أكبر لدى الكائنات الليلية. أيضًا الأطراف الأمامية والخلفية تمدنا بمعلومات حول طريقة حركة الكائن، وهل هو يعيش على الأرض، أم تحت الماء، أم كلاهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Total
11
Share