fbpx
البيئةقضايا

ماذا أصاب غابات الأمازون؟

لو أن الأرض كائنًا حيًا وأُصيبت بما حدث لغابات الأمازون لكان الأمر بمثابة اقتلاع أحد رئتيها بدون مخدر..

عشنا على هذا الكوكب فترة وجيزة – لم تتعدّ 300 ألف عام- إلا أننا فَشلنا فشلا ذريعًا في المحافظة عليه وعلى توازنه البيئي، ونحن الآن علي مشارف أن نجعل كوكبنا يلفظ أنفاسه الأخيرة، فقد كنا سببًا في انقراض آلاف مؤلفةٍ من الكائنات، وبدلًا من جمع شتات ما أتلفناه في كوكبنا، لكننا نعمل على إتلاف ما بقيَ منه، ففي تصريح من العلماء في البرازيل أن هناك أدلة واضحة مرتبطة بالزيادة الأخيرة في إزالة الغابات والتي كانت سببًا وجيهًا في حدوث حرائق مهولة في أشجار غابات الأمازون.

ما أهمية غابات الأمازون؟

غابات الأمازون هي أحد أكبر الغابات المطيرة في العالم، والتي تساهم في استقرار المناخ العالمي كما أن بها أكبر تنوع بيولوجي في العالم. على صعيد آخر فإن أحد مساهمات غابات الأمازون في الحفاظ على مناخنا أنها تعمل على تخزين ما بين 90 -140 مليار طن من الكربون، غير أنها تعمل على توفير ما يقرب لـ 10% من الأكسجين الموجود على الأرض، وحوالي 16% من الأكسجين الناتج عن النباتات البرية، وتمثل غابات الأمازون المطيرة وحدها 10% من إجمالي الكتلة الحيوية للكوكب؛ إذ يحيا في حوض الأمازون حوالي ثلاثة ملايين نوع من النباتات والحيوانات، ومليون نسمة من السكان الأصليين. يُعتبر حوض الأمازون حيويًا لكبح مستوى الاحتباس الحراري حول العالم، حيث تمتص الغابات ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون كل عام، وعند قطع الأشجار أو حرقها ينطلق الكربون الذي تخزنه إلى الجو وتقلّ قدرتها على امتصاص انبعاثات الكربون.

وفقًا لمعهد الأبحاث الحكومي “INPA“، يمكن لشجرة يبلغ قطرها 10 أمتار توفير أكثر من 300 لتر من المياه يوميًا في صورة بخار تطلقه في الغلاف الجوي، فما بالك بملايين الأشجار بهذا الشكل وكيفية تأثيرها على مناخنا؟

 إن عملية إزالة أشجار ونباتات الغابات المطيرة تلحق الضرر بالتبخر، الأمر الذي يؤثر على هطول الأمطار في العديد من بلدان أمريكا الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك فإنها توفر ما يقرب من خمس المياه العذبة التي تصب في المحيطات، لذلك فإن الحفاظ على غابات الأمازون أمر لا غنى عنه بالنسبة للزراعة وإنتاج الغذاء وإنتاج الطاقة والحفاظ على مستوى الاحتباس الحراري وسلامة مناخ الأرض.

حرائق الغابات وارتباطها بتغيّر المناخ!

في بيان صدر يوم 22 أغسطس، صرحت منظمة السلام الأخضر “Green Peace” أن حرائق الغابات وتغير المناخ مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا؛ فمع زيادة عدد الحرائق، تزداد انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يعمل على ارتفاع درجة حرارة الكوكب بشكل عام، ويؤدي إلى الأحداث المناخية القاسية مثل حالات الجفاف الكبرى. صرحت أيضًا “بالإضافة إلى زيادة هذه الانبعاثات، تسهم إزالة الغابات مباشرة في تغيير أنماط هطول الأمطار في المناطق المحترقة، وزيادة فترة موسم الجفاف، مما يؤثر بشكل أكبر على الغابات والتنوع البيولوجي والزراعة وصحة الإنسان”.

كما أن الزيادة الملحوظة في الاحتباس الحراري في الفترة الأخيرة سيرتفع بشكل أكبر عقب هذه الحرائق، ووفقًا للصندوق العالمي للحياة البرية، إذا كان التلف لا يمكن إصلاحه، فقد يبدأ في إصدار انبعاثات الكربون التي تُعتبر المحرك الرئيسي لتغير المناخ وتفاقم أزمة الاحتباس الحراري، الذي قد يسبب كوارث هائلة.

إزالة الغابات أكبر أسباب حرائق الأمازون!


في حين أن غابات الأمازون المطيرة عادةً ما تكون رطبة، إلا أن شهري يوليو وأغسطس – بداية موسم الجفاف – هما أكثر الشهور جفافًا في غابات الأمازون، ووفقًا لوكالة ناسا يبلغ “الجفاف” ذروته في أوائل سبتمبر ويتوقف بحلول منتصف نوفمبر. يقول كريستيان بويرير -مدير برنامج “
أمازون ووتش“- أنّ الغالبية العظمى من الحرائق يكون سببها هم رعاة الماشية والحطابين الذين يسعون لإخلاء الأرض للزراعة بحرقها.

من المؤسف أن غابات الأمازون المطيرة قد حققت رقماً قياسياً من الحرائق هذا العام، إذ صرّح المعهد الوطني لأبحاث الفضاء“INPE”  أن بيانات الأقمار الصناعية الخاصة به أظهرت زيادة في الحرائق بنسبة 84٪ مقارنةً بنفس الفترة من عام 2018. وصرّح أيضًا باكتشاف أكثر من 74 ألف حريق بين يناير وأغسطس، وهو أعلى رقم منذ بدء التسجيل في عام 2013، كما لاحظ أكثر من 9500 حريق غابات منذ يوم الخميس قبل الماضي، معظمها في منطقة الأمازون.

يقول باولو أرتاكسو -عالم فيزياء الغلاف الجوي بجامعة ساو باولو– أن الحرائق تتصاعد في نمط نموذجي لإزالة الغابات، على طول الحدود الزراعية. فما حدث علي مر تاريخنا يوضح أن هاتين الظاهرتين مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا، حيث أن المناشير تقود الطريق مباشرةً إلى النيران. يقول أرتاكسو: “لا شك أن هذا الارتفاع في نشاط الحرائق يرتبط بارتفاع حاد في إزالة الغابات”

أما زلنا لا نعي أهمية الرقعة الخضراء على كوكبنا وكم أنها تقينا من كوارثَ لا حصر لها؟ إلى متى سنظل نرتكب أشنع الجرائم في حق الكوكب وحق أنفسنا وحق الملايين من الكائنات التي تفقد موطنها بسبب هذه الحرائق؟ وإلى متى سنفضل المكاسب الشخصية على حساب ما هو أهم منها!.

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد الخرادلي

كاتب علمي، طالب في قسم الجيولوجيا كلية العلوم جامعة المنصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *