fbpx

انظر دائمًا للجانب المشرق من الحياة

كيف يمكن أن تحمينا المشاعر الإيجابية من التوتر و تجنبنا المشاكل الصحية

التصرف بإيجابية ليس مفيدًا لصحتك العقلية فحسب، إنما لجسمك أيضًا؛ بل يمكنه أن يضيف سنوات إلى حياتك. أمضت سارة بريسمان، أخصائية علم النفس الصحي بجامعة كاليفورنيا في إيرفين، حياتها المهنية في البحث عن الصلة بين المشاعر الإيجابية والصحة الجسدية.

في مقال نشر في دورية Annual Review of Psychology عام 2019، استكشفت بريسمان وزملاؤها لماذا تؤدي النظرة الإيجابية إلى فوائد للصحة البدنية. سألتها knowable عن بعض النقاط المهمة، وكيف يمكن للأطباء ومرضاهم الاستفادة من تلك المعرفة - تم تحرير هذه المحادثة من أجل الطول والوضوح. 

ما الذي جذبك لدراسة تلك الفكرة ؟  

على مدى عقود، قام الباحثون بدراسة جميع الطرق الضارة التي يمكن أن تجعل التوتر يصيبنا بالإعياء ويؤدي إلى الألم، والأمراض البسيطة والمزمنة. كطالبة دراسات عليا، اهتممت بالعكس: ما الذي يمكن أن يحمي أجسامنا من الآثار الضارة للتوتر؟ في ذلك الوقت، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان مجال علم النفس الإيجابي قد بدأ للتو. وجدت ارتباطًا طبيعيًا - فهناك هذه العوامل الإيجابية التي ربما يمكن أن تكون ذات تأثير وقائي من التوتر ولها فوائد صحية أو على الأقل تحمينا من الأضرار الصحية.

هل تحدث النظرة الإيجابية فارقًا ملموسًا؟

إن التأثير السلبي على الصحة جراء العزلة الاجتماعية أقوى من تأثير زيادة الوزن أو التدخين المنتظم أو الشراب المفرط. لم يتم إجراء هذا النوع من المقارنة حتى الآن في أبحاث المشاعر الإيجابية. ولكن هناك مجموعة من الدراسات - ربما العشرات الآن - تُظهر أن الأشخاص الأكثر إيجابية من المحتمل أن يعيشوا عادةً لمدة أطول تتراوح من 5 إلى 10 سنوات مقارنةً بالأفراد الأقل إيجابية. يعد هذا تأثيرًا كبيرًا جدًا.

ما الذي يسبب هذا التأثير؟

لدينا الكثير من الفرضيات. تغير المشاعر الإيجابية إدراكنا للتوتر حتى لا تبدو الضغوطات بهذا السوء، إنها تغير طريقة تفاعلنا مع الضغوطات، وتساعدنا على التعافي. لقد ثبت أن كل من طرق تفاعلنا مع الضغوطات وسبل تعافينا منها يمكنها التنبؤ بنتائج مهمة. 

اختر مرضًا - لنقل أمراض القلب على سبيل المثال. إذا كنت تشعر بالهدوء، فإن ضغط الدم لديك يصير أقل، و كذلك معدل ضربات القلب. نحن نعلم أن أحد الأشياء التي تنبئ بأمراض القلب هو انسداد الشرايين باللوحيات. ومن أين تأتي تلك اللوحيات؟

جزئيًا، من التلف الناتج عن ضغط الدم المرتفع والسريع. إذا كان ضغط دم الشخص أقل ومعدل ضربات قلبه أقل، فإن تدفق الدم لديه يصبح أقل اضطرابًا، وبالتالي بمرور الوقت قد يكون الضرر أقل على الشرايين، ويتم تقليل اللوحيات.  

تغير المشاعر الإيجابية أيضًا طريقة عمل جهاز المناعة لدينا. لا نعرف بالضبط كيف، لكننا نعلم أنه إذا جعلنا أحدهم يشعر بـ الإيجابية، إذا جعلناه يشعر بالهدوء، فإننا نغير عدد خلاياه المناعية، ونميل إلى خفض مستوى الالتهاب لديه. على سبيل المثال، هناك مؤشر للالتهاب يسمى إنترلوكين 6 - IL-6. ، لدى أولئك الأشخاص الأكثر إيجابية بشكل عام أو الذين تم حثهم على الشعور بمزيد من الإيجابية، مستويات أقل منه.

إلى جانب ذلك، عندما نشعر بالإيجابية، فمن المرجح أن ننخرط في سلوك أكثر صحة. حيث نعتني بأنفسنا بشكل أفضل، ومن المرجح أن ننام بشكل أفضل ونمارس الرياضة، ويصبح لدينا نظام غذائي أفضل. يميل الأشخاص الأكثر إيجابية كذلك إلى تكوين علاقات أكثر، وعلاقات أفضل جودة، كما أنهم أكثر احتمالاً للزواج والبقاء متزوجين لفترة أطول. إذا كانت لديك علاقات جيدة، فسوف يشجعك هؤلاء الأشخاص على الاعتناء بنفسك.

يمنحنا ذلك بعض المسارات المقنعة لكيفية حدوث ذلك، سواء من الناحية السلوكية أو عن طريق التغيير المباشر لوظيفة القلب والأوعية الدموية، والوظائف الهرمونية والمناعية. إذا كنت سعيدًا اليوم، فهذا لا يعني أنك ستعيش لفترة أطول. لكن إذا عشت سعيدًا لبضع سنوات، فقد يحدث ذلك فرقًا.

كيف نعرف أن المشاعر الإيجابية تؤدي إلى صحة أفضل وليس العكس؟

للقيام بالدراسة المثالية سيتطلب منا أن نخضع الأشخاص تجريبيًا لتدخل يجعلهم أكثر سعادة، أو أقل سعادة، ومعرفة ما إذا كان ذلك يؤثر على طول العمر. لم يتم إجراء ذلك من قبل. لكن لدينا الكثير من الدراسات لمجموعات من الناس حيث نعرف حالتهم الصحية والعاطفية منذ بداية الدراسة.

نقوم بتثبيت تأثير العوامل الاجتماعية والديموغرافية، وكذلك تأثير الأدوية وحالتهم المناعية. لذلك نحن نعلم أن هؤلاء الأشخاص الذين كانوا أقل سعادة في البداية لم يكونوا أقل سعادة لكونهم أكثر مرضًا.

ثم يمكننا أن نراقب مع مرور الوقت، إذا كان الشخص يتحكم في معدلات التدخين وأنماط مرتبطة بصحته من البداية، لتكون لدينا القدرة على قياس تأثير المشاعر الإيجابية بعد خمس أو 10 سنوات. تكون الدراسة في هذه الحالة أكثر كشفًا من دراسة تدرس الأشخاص في فترة زمنية واحدة فقط ثم تقول، "أوه، الناس السعداء يشعرون أنهم أفضل صحة."

في دراسة كلاسيكية، كان الأشخاص الذين لديهم نظرة أكثر إيجابية أقل عرضة للإصابة بالمرض بعد أن أدخل المجربون فيروسات البرد في أنوفهم. قام الباحثون بقياس مرض المتطوعين بشكل موضوعي (من خلال وزن المناديل الورقية المستخدمة لكل يوم)، وبشكل ذاتي (عن طريق سؤال المتطوعين عما إذا كانوا مصابين بنزلة برد).

هل قمت أيضًا بإجراء تجارب؟

قمنا بقياس المشاعر الإيجابية التي تحدث بشكل طبيعي لدى الناس، ثم إمراضهم تجريبيًا. لقد كانت نوعًا من الدراسات المؤذية. قمنا بإتلاف جلدهم عن طريق وضع شريط لاصق عليه مرارًا وتكرارًا ونزع الشريط. قمنا بالمراقبة لمعرفة مدى سرعة فقدان الماء من سطح الجلد. 

مع انخفاض فقدان الماء، نعلم أن خلايا الجلد تتعافى. يعد هذا حقًا اختبارًا لوظيفة الجهاز المناعي، لأنه كلما كان جهازك المناعي قادرًا على نقل خلايا الدم البيضاء إلى الإصابة بشكل أسرع، زادت سرعة الشفاء.

رصدنا وقت شفاء أقصر بنسبة 20 في المائة لأولئك الأفراد الذين كانوا أكثر إيجابية مقابل أولئك الذين كانوا أقل إيجابية.

هناك دراسة أخرى، لم تُنشر بعد، حيث تلاعبنا بالمشاعر الإيجابية للمشاركين. هناك شيء يُسمى "فرضية التغذية الراجعة للوجه"، حيث إذا زيفت عاطفة ما، فإنها ترسل رسالة إلى عقلك بأنك تشعر بهذه المشاعر. إذا خدعنا الناس بالابتسام من خلال أن نطلب منهم وضع أشياء في أفواههم، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة مشاعر إيجابية.

لذلك جعلنا الناس يبتسمون أثناء الحصول على لقاح زائف للأنفلونزا. ابتسم بعض الناس و لم يبتسم البعض الآخر. أولئك الذين كانوا يبتسمون، شعروا بألم أقل بنسبة 40 في المائة من تلك الإبرة، وعاد معدل ضربات قلبهم بشكل أسرع إلى المستوى الطبيعي. 

هل نعلم أن المشاعر الإيجابية - وليس مجرد غياب المشاعر السلبية - هي التي تعود بالفائدة؟

هذا ما نعرفه جيدًا بالفعل. خلال العشرين عامًا الماضية من البحث، قامت كل دراسة تقريبًا بعمل جيد في التنبه لذلك من خلال التحكم (تثبيت تأثيرها) في المشاعر السلبية. مرارًا وتكرارًا، رأينا أن وجود النظرة الإيجابية، بشكل مستقل عن تأثير غياب السلبية، هو الذي يؤدي إلى التأثيرات الصحية.

إن وجود المشاعر الإيجابية، وليس غياب المشاعر السلبية، هو الذي يمكن أن يساعد في التخلص من التوتر.

 إذا اضطررت إلى إلقاء محاضرة وكنت لا أشعر بأي شيء، فهذا لا يساعدني - ولكن إذا كان بإمكاني القول، "في الواقع، أنا متحمس حقًا لإلقاء هذه المحاضرة"، يمكن أن يغير ذلك مسار التوتر لدي. يختلف هذا تمامًا عن غياب المشاعر السلبية. 

هل هناك حالات صحية لا تساعد فيها المشاعر الإيجابية؟

بالنسبة للأفراد الذين يعانون من مرض مزمن خطير في مراحله الأخيرة - المرحلة الرابعة من السرطان، وأمراض الكلى في مراحلها الأخيرة - فإن البيانات تبدو غير متسقة. تظهر بعض الدراسات أن ثمة فائدة، وبعضها يظهر ضررًا، والبعض الآخر لا يظهر أي تأثير. إذا كنا نتحدث عن تغيير مناعي دقيق يسببه الضحك، فهذا لن يقتل ملايين الخلايا السرطانية.

من ناحية أخرى، إذا كنت تشعر بالأمل والإيجابية، وقادرًا على الالتزام بتوصيات طبيبك وتناول الأدوية التي من المفترض أن تتناولها، وممارسة الرياضة عندما يُفترض بك، والإقلاع عن التدخين، فالمشاعر الإيجابية تساعد في فعل ذلك، ويمكن أن يكون لها دور مهم في المساعدة في المراحل المبكرة.

هذا شيء علينا العمل عليه، لأنه إذا أراد الناس تصميم تدخلات إيجابية لهذه الأمراض الشديدة، فعلينا أن نفهم حقًا متى سيكون ذلك مفيدًا. هذه حقًا خطوة تالية مهمة في هذا المجال. 

ألا يوجد خطر من وصم الأشخاص الذين يعانون من أمراض خطيرة  بالاعتقاد بأن ذلك خطأهم لأنهم لم يكونوا أكثر إيجابية؟

نحن بالتأكيد لا نريد أن نقول ذلك. لا يوجد دليل على الإطلاق في علم نفس الصحة على أن التعاسة تسبب السرطان أو تسبب المرض. إذا تم تشخيص شخص ما بالسرطان، لا يمكننا إخباره بأن يشعر بالسعادة طوال الوقت. هناك دليل جيد على أن إبقاء المشاعر السلبية مكبوتة بالداخل يضر بصحتنا. على هذه المشاعر الذهاب إلى مكان ما. عليك أن تدعها تخرج - عبر عن مشاعرك السلبية وقم بمعالجتها. بمجرد تحقيق ذلك، يمكننا محاولة تعليمك كيفية الاستفادة من مشاعرك.

من المهم جدًا للناس أن يفهموا بعمق سطوة العقل على الجسد، لأنك إذا كنت مكتئبًا ومتوترًا فإن ذلك قد يؤذيك، ونحن نريد مساعدتك في التعامل مع ذلك. هناك قيمة في السعي وراء السعادة. إنه ليس شيئًا أنانيًا سخيفًا أو لطيفاً لست مضطرًا لفعله. إنه في الواقع جزء مهم من نمط الحياة الصحي. وفي الوقت الذي تتعرض فيه صحتك للخطر، يمكن أن يكون ذلك مهمًا بشكل استثنائي.

هل هناك طرق لتغيير مستوى سعادة الناس؟ أليس بعض الناس بالفطرة سعداء وآخرون تعساء؟

تشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى 40 إلى 50 في المائة من السعادة تستند إلى علم الوراثة - أنت فقط محظوظ في أن تولد شخصًا أكثر إيجابية. لكن هذا يترك مساحة كبيرة للتلاعب.

تُظهر الرسوم التوضيحية من كتاب مصور "ويني ذا بوه" الدب والحمار "إيور"، وهما شخصيتان تختلفان في نقطة الضبط العاطفية الطبيعية. في حين أن بوه غالبًا ما يكون متفائلًا، إلا أن إيوري يميل إلى التشاؤم. تقول بعض الدراسات إن مثل هذا التأثير يمكن أن يؤثر على الصحة. على الرغم من أن بعض الناس يميلون بشكل طبيعي إلى نظرة أكثر إيجابية أو سلبية - مثل ويني ذا بوه وإيوري - تشير الدراسات إلى أن السعادة تستند إلى ما هو أكثر بكثير من الجينات أو نقاط الضبط الفطرية. يمكن أن تساعد التمارين والعلاقات والأنشطة ذات المغزى الشخصي أيور على رؤية الجانب المشرق، والذي قد يؤثر أيضًا على الصحة.

تم نشر هذا الموضوع بتصريح من Knowable Magazine، التي تصدرها مؤسسة Annual Reviews، وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بأمور النشر العلمي، حيث تقوم بانتاج المحتوى المعرفي الذي يسهم بتطور العلوم المختلفة وبالتالي الارتقاء بالمجتمع. سجل الآن للاشتراك في نشرة Knowable البريدية من هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Total
11
Share