fbpx
علوم الحياة

موروثات الأجداد: بقايا تطورية بأجسادنا في طريقها إلى الزوال

دعني أطرح عليك سؤالًا غريبًا، هل تعرف فائدة كل جزء في جسدك ؟

قد يبدو سؤالي سهلًا أو سخيفًا للوهلة الأولى فتجيب “بالتأكيد أعرف، إنه جسدي!”

لكن دعنا نجعل الأمر أكثر تحديدًا؛ هل تعرف فائدة إصبع قدمك الصغير؟ نتوء أذنك؟ أو حتى الجزء الأحمر الغير مغطى بالجلد في عينيك؟ والسؤال الأهم؛ هل لازالت لتلك الأجزاء من أجسادنا وظيفه هامة؟ هل نستيطع العيش بدونها بشكل طبيعي؟

تغيرات جسدية مميزة

يُعد جسد الانسان تحفة فنية من تحف التاريخ الطبيعي؛ منذ قديم الأزل كان أجدادنا يعيشون بين الغابات والأشجار بظروف حياة مختلفة تمامًا وكليًا عما نعيشه اليوم،  ومع تطور الأدوات والتكنولوجيا استطعنا القيام بالكثير من العمل بجهد أقل كثيرًا. فمثلًا أنت لا تحتاج إلي تسلق شجرة للحصول على بعض الثمار، بل بإمكانك الذهاب إلي أقرب متجر وشرائها.

كان لهذا تبعات كثيرة، من ضمنها أن أجسادنا تكيفت مع هذه التغيرات بشكل عجيب، فحدثت بعض التغيرات الجسدية المميزة لنا عن أجدادنا، بعضها كان بسبب رفاهية أسلوب معيشة الإنسان الحديث وبعضها الآخر غير معلوم السبب.

الآن أجيبك علي سؤالنا المؤجل، هناك أجزاء من أجسادنا نستطيع العيش بدونها بشكل طبيعي وهي معروفة، بينما يوجد أجزاء أخرى بلا وظيفة أو فقدت وظيفتها، وفيما يلي إليك بعضها:

  1. عضلة palmaris longus


إذا حاولت ملامسة إصبعيك الخنصر والإبهام؛ ستلاحظ عزيزي وجود نتوء يمتد بطول رسغك كما موضح بالصورة _وقد لا تلاحظ ذلك مطلقًا _ هذه العضلة كانت تُستخدم قديمًا للإلتفاف حول الأغصان، ولما قد لا ألاحظها؟

لأنها اختفت في حوالي ١٤% من البشر، وهم يعيشون حياتهم ويمارسون أنشطتهم بالأيدي بشكل طبيعي، بل وربما لا يدرى أحدهم أنه لا يمتلكها أصلًا.

 

  1. خنصر القدم Pinky thumb

هل تحتاج خنصر قدميك حقًا؟

دعني أخبرك عزيزي بأهميته الشديدة – ولكن ليس لك – بل لتلك القرود متسلقة الأشجار التي تحتاج لتثبيت أقدامها جيدًا حول الأغصان، وقد انتشرت مؤخرًا عمليات جراحية تجريها بعض النساء لتستطيع ارتداء الكعب العالي دون أدني مشكلة. لا أدري حقيقةً إن كنت تستطيع القيام بهذا!

  1. نتوء الأذن Darwin’s tubercle

هل لاحظت من قبل هذا النتوء البسيط في أذنيك؟ هل تعرف فائدته؟

علم التشريح المقارن يمتلك الإجابة على هذا السؤال، حيث يخبرنا بأن هذا الجزء كان يساعد في حركة الأذن، لأنها كما آذان الحيوانات كانت تمتلك القدرة على التحرك تجاه الصوت، لكن مع مرونة حركة الرقبة البالغة؛ لم نعد بحاجة إليها بعد الآن.

 

  1. الجزء الأحمر غير المغطى بالجلد بالعين “مكان الجفن الثالث

نحن لا نمتلك جفن ثالث؛ فلماذا قد نمتلك مكانًا له إذا كنا لا نملكه من الأساس؟


علم الأحياء التطورى لديه الإجابة على ذلك، ولتقريب التصور منك عزيزي القارئ لاحظ الصورة. تمتلك معظم الزواحف هذه الجفون الأفقية الشفافة لحماية أعينها والسماح بالرؤية في نفس الوقت، ولكننا لا نمتلكها، بل فقط لدينا جفن جلدي يتحرك عموديًا وغير شفاف أما هذا الجزء ليس له وظيفة في أعيننا!

 

  1. ضروس العقل wisdom teeth

من منا لم يعاني عند بروز ضروس العقل؟ في الواقع دعني أخبرك أن 5% من البشر حاليًا لم يعانوا منه. فلماذا أعاني أنا؟

سوف أخبرك قصه هذا الضرس بالذات تفصيليًا؛ كما هو موضح بالصورة نجد أن جمجمة أجدادنا القدماء  homo neanderthal كانت ذات فك أطول مما نملكه نحن اليوم، لذا كانت هذه المساحة الإضافية التي يوفرها نمو الفك تتسع لنمو ضرس العقل بلا أدنى مشكلة، أما الآن نحن الـ homo sapiens فكوكنا أقل طولًا بما لا يسمح بنمو هذا الضرس، لذلك عليك بزيارة سريعة لطبيب الأسنان فور التهاب هذا الجزء في حلقك؛ لأنك قد تضطر لإزالته جراحيًا.

 

هذه فقط بعض الامثلة وما زال هناك المزيد في أجسادنا مما لا يتسع المجال لذكره في هذا المقال؛ على سبيل المثال cervical ribs، وهي أضلع إضافية تظهر في بعض الأشخاص وتحتاج لتدخل جراحي في أغلب الأحيان لما تسببه من ألم لصاحبها، وهناك أيضًا arrectores pilorum، وهي العضلات المسؤوله عن القشعريرة وانتصاب شعر الجسد، ولماذا ينتصب شعر أجسادنا علي أي حال!

إن الربط بين هذه الأمثلة وما نحن عليه الآن قد يرسم لنا تصورًا لما يمكن أن يكون عليه إنسان المستقبل، شخصيًا بافتراض طفولي قليلًا أتخيل جسدًا محني الظهر هزيلًا ذو كتلة عضلية أقل مما نحن عليه الآن، ترى هل سيكون بعد ألف أو خمسه ألآف عام أو هل سيكون هناك بشر أصلًا بعد تلك الخمسة ألآف عام، من يدرى..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *