fbpx
فضاء

المركبة «كاسيني»: النهاية العظيمة في أجواء زحل

في مثل هذا اليوم، 15 من سبتمبر/أيلول من العام الماضي، وفي ساعات الفجر الأولى، استقبلت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» آخر رسالة من المركبة الفضائية «كاسيني»، بينما كانت تنفد آخر مهماتها وتقدم آخر خداماتها للعلم، بأن تحترق في الغلاف الجوي الكثيف لكوكب زحل، لتنهي بذلك 13 عامًا من الإنجازات التي غيرت نظرتنا للعملاق الغازي، وأقماره المذهلة، وحلقاته المتعددة.

إلا أن أمجاد كاسيني من الاكتشافات المذهلة، وما خلفته رحلتها الطويلة من بيانات كثيفة، ستظل قيد الدراسة ربما لعقود عديدة قادمة، وربما يظل العلماء في تفحصها واستنتاج المزيد حتى نعود مرة أخرى إلى زحل، وفقًا لـ «ليندا سبيلكر»، عالمة الفلك من «مختبر الدفع النفاث» التابع لناسا، والذي شارك في برنامج كاسيني.

كما أن إنجازات كاسيني لم تنته عند الجوانب العلمية، حيث أن تأثر العامة بها كان جزءًا رئيسًا من المهمة على حد قول «سبيلكر»، وعليه حصد فريق «مختبرالدفع النفاث» قبل أيام، جائزة الإيمي لأفضل برنامجي تفاعلي حقيقي، عن تغطيتها لآخر لحظات كاسيني وإنجازاتها، «النهاية العظيمة على زحل».

عوالم جديدة

بتكلفة وصلت إلى 3.9 مليار دولار أمريكي، إنطلق برنامج «كاسيني-هويجينز» عام 1997، مدعومًا من كل من وكالة الفضاء الأمريكية، ونظيرتها الأوربية والإيطالية، لتصل كاسيني بعد رحلة طويلة دامت 7 سنين إلى مدار كوكب زحل.

وبعد شهور قليلة ينفصل مسبار «هويجنز» – الذي حمل اسم «كريستان هويجنر»، مكتشف قمر زحل «تيتان»-، ليهبط على سطح القمر تيتان، ويتوقف عن العمل بعد 90 دقيقة من وصوله. تكمل كاسيني وحدها مهمة جمع البيانات عن سائر الأقمار والحلقات التابعة لزحل.

فتحت لنا كاسيني خلال دوارنها المستمر حول الكوكب الغازي الضخم، بوابة مميزة لعوالم جديدة. على سبيل المثال: رصدت عام 2005 ينابيع متفجرة في القطب الجنوبي لقمر «إنسيلادوس» المتجمد لزحل، وما لبثت أن كشفت أن تلك اليانبيع مكونة من ماء ومواد عضوية، مشابهة للمواد العضوية المكونة للحياة على الأرض، كما أكدت احتوها على مصادر طاقة كيميائية بإمكانها دعم شكل من أشكال الحياة، في محيط من المياه المالحة يختبئ تحت طبقة ثلجية سميكة.

أما فيما يخص القمر الأكبر حجمًا تيتان، التقطت كاسيني أنهارًا وبحيرات واسعة مكونة من مواد عضوية، في صور مهيبة، مع بيانات تدعم أن كيمياء الكوكب قد تدعم نشأة الحياة تحت ظروف معينة.

غيرت كاسيني كذلك نظرتنا للحلقات المميزة لزحل، فهي لم تعد تلك الدوائر المستقرة حول الكوكب، بل نظام مضطرب من الصخور والجزيئات التي تلتقى ضربات متكررة من النيازك والأجسام الفضائية التي تندفع بقوة تحت تأثير الجاذبية القوية للعملاق الغازي.

رغم كل ذلك فإن كل ما قمنا به هو قشد طبقة الكريمة، فالاكتشافات الأكبر مازالت في البيانات التي يجرى دراستها الآن، والتي سينشر بعض ما تمكن العلماء من تحليله عنها خلال الشهر القادم، في الدورية المرموقة «ساينس» على حد قول «سكليبر».

الوسوم
اظهر المزيد

معتصم البارودي

كاتب متخصص في الشؤون العلمية ومدير تحرير موقع ساينتيفيك عرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *