fbpx
التدخين, الإقلاع عن التدخين, طفرات وراثية, جينات, بيولوجي

طفرة وراثية تزيد احتمال الانتكاسة بعد الإقلاع عن التدخين

يصاب الناس بانتكاسة بعد الإقلاع عن التدخين بسبب عوامل وراثية متعددة، ما هي، وهل يمكن تفاديها؟

يموت ما يزيد عن 7 مليون شخص سنويًا بسبب أزمات صحية متعلقة بالتدخين، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية WHO، كما أن وباء التدخين ينتشر في مصر بنسبة مرتفعة تصل إلى قرابة 50% من الذكور البالغين، بمعدل وفيات يفوق 60 ألف سنويًا حسب ما تشير إليه بعض الإحصائيات، رغم ذلك يصنف التدخين كأحد أولى مسببات الوفاة التي يمكن تفاديها، مع الإقلاع والامتثال لنمط حياة صحي.

راجع هذا الإنفوجرافيك:

أزمة التدخين في مصر, التدخين, الإقلاع عن التدخين
إنفوجرافيك يوضّح أزمة التدخين في مصر

في سبيل تحقيق ذلك نجحت دراسة حديثة نشرت بتاريخ الأمس 4 أكتوبر/ تشرين الأول في دورية «current biology»، من التعرف على طفرة وراثية تنتشر بين 35% من الأوروبين، وقرابة 50% من سكان الشرق الأوسط، تزيد من احتمال الانتكاسة بين حامليها بعد إقلاعهم عن التدخين.

فيما يعد الفريق البحثي القائم على الدراسة من «معهد باستير» و«المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي» و«جامعة سوربون»، أن الدراسة قد تقدم سبيلًا لابتكار علاج يساعد على تقليل استهلاك التبغ لدى المدخنين، وخفض احتمالات انتكاستهم بعد الإقلاع.

استعداد وراثي للتدخين

في حين تتداخل العوامل البيئية والوراثية فيما يخص التعود على التدخين واستمراره؛ تشير عدة دراسات شملت عينة من توائم متطابقين-يتشاركون 100% من المادة الوراثية-، ليقارنوا بتوائم غير متطابقين -يتشاركون 50% من المادة الوراثية-، أن العوامل الوراثية تلعب الدور الأكبر في تشكيل أنماط التدخين، بنسبة تترواح بين 60 – 70 %.

أحد تلك العوامل تقبع في الجينات التي تشكل مستقبل النيكوتين في الدماغ، فبعد مرور النيكوتين من الدم إلى الدماغ يرتبط بتلك المستقبلات، ليحفز إنتاج ناقل عصبي يعرف بـ«الدوبامين»، والذي يزيد إحساس المتعة والقدرة على التركيز، وفور انخفاض نسب النيكوتين يستشعر المدخن حاجته إلى سيجارة أخرى، ليسترجع ذلك الإحساس الجيد.

توجد مستقبلات النيكوتين في أماكن عدة في الدماغ، وتتكون من 5 وحدات رئيسية تقوم بوظائف مختلفة، خلال السنوات الماضية وضحت عدة دراسات ارتباط طفرة في الجين الذي يكود لأحد تلك الوحدات، والتي تعرف بالوحدة «ألفا-5»،  بالتعود على النيكوتين، وارتفاع معدل التدخين اليومي، في حين تشير الدراسة الحديثة، أنها تلعب دورًا هامًا كذلك في احتمالية حدوث انتكاسة بعد الإقلاع عن التدخين.

بهدف التوصل لتلك النتائج، قام الباحثون بإحداث تلك الطفرة معمليًا في عينة من الجرذان، ومقارنة سلوكها بعينة أخرى غير معدلة وراثيًا.

كان على الجرذان أن تقوم بالضغط على الرافعة لتتلقى حقنة تحتوي على تركيز محدد من النيكوتين، مع زيادة عدد الضغطات المطلوبة دوريُا مع إعادة التجربة، ورغم تشابه سلوك المجموعتين في التجارب التي حوت تركيزات منخفضة، فإن المجموعة ذات الطفرة كانت أكثر سعيًا للحصول على جراعات إضافية من محلول يحتوي على تركيزات مرتفعة من النيكوتين.

وعند استبدال محلول النيكوتين بمحلول ملحي، تراجع سلوك الجرذان المندفع للحصول على الجرعة المعتادة، كما أنها كانت أكثر قابلية للعودة إلى السلوك الساعي للحصول على جرعة النيكوتين، حتى بعد فترة انقطاع.

يفيد الباحثون كذلك أنهم لاحظوا انخفاض نشاط منطقة محددة في الدماغ تعرف بـ «interpeduncular nucleus»، والتي تنتشر فيها مستقبلات النيكوتين التي تحتوي الوحدة «ألفا-5».

إن العلاج بملصقات النيكوتين رغم فعاليته مع البعض، فإن 70-80% من مستخدميه يعودون إلى التدخين على المدى البعيد، وفقًا لـ«إيو ماسكوس» أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، فإن «تطوير علاج يسعى لزيادة نشاط المستقبلات التي تحتوي الوحدة ألفا-5، قد يقلل معدلات استهلاك النيكوتين، ويخفض احتمالية حدوث انتكاسة بعد الإقلاع».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مرتبطة
Total
1
Share