fbpx
البيئةالعلوم

مخلفات الصرف الصحي الصلبة تساهم في صناعة طوب البناء

هل سألت نفسك ماذا يحدث لمخلفات الصرف الصحي بعد أن يتم التخلص منها من المنازل؟

حسنًا، بعد رحلة طويلة لها في المواسير الأرضية، تصل إلى  أحد محطات التنقية، حيث يتم فصلها وبدء محاولة الاستفادة منها أو تقليل أضرارها قبل أن تنطلق إلى البيئة مرة أخرى، ما عدا النفايات الصلبة، يتم إرسال نسبة كبيرة منها إلى أحد مكبات النفايات كي تتعفن هناك، بل وتصب ضررها على الغلاف الجوي عندما تبدأ في التحلل.

لكن، قد لا يطول هذا الأمر كثيرًا بعد الآن، فمنذ عدة أيام اكتشف باحثون من جامعة RMIT في ملبورن الاسترالية إمكانية استخدام تلك النفايات الحيوية الصلبة في صناعة الطوب، وهو اقتراح مستدام وعملي قد يساهم في إعادة استخدام كل المخلفات الصلبة في العالم.

الوجه الآخر لصناعات الطوب الطيني

طوب, مخلفات, الصرف الصحي, إعادة التدوير, طوب البناء

للطوب أنواع كثيرة، فهناك الطوب الخرساني، والطوب الجيري، والطوب الزجاجي، والطوب الطيني أو كما يُطلق عليه أيضًا «الطوب الأحمر»، لكل نوع استخدامه الخاص، وبالحديث عن النوع الأخير، فهو الأكثر استخدامًا في العالم نظرًا لخصائصه الجيدة وقلة تكلفته، لكن رغم ذلك، يظل من أكثر المواد المُستنزفة للبيئة عندما يتم صناعتها، حيث يعتمد بشكل أساسي على الطين كي يتم إنتاجه.

ووفقًا للباحثين، فإن 1.5 تريليون طوبة مُنتجة عالميًا تتطلب حوالي 3.13 مليار متر مكعب من التربة الطينية، وهذا يعادل 1000 ملعب كرة قدم تم حفرها حتى حتى عمق يبلغ 440 مترًا، وبما أن عملية الحفر مُكلفة وصعبة، تتجه مصانع الطوب إلى التجريف الأفقي للتربة للحصول على نفس الكمية من الطين، وهو ما يتسبب في خسارة ملايين من الأراضي الزراعية الخصبة الصالحة للزراعة، حيث تتصحر بعد ذلك وتصبح بورًا فاقدة لكل معادنها ومكوناتها الثرية التي تساهم في نمو النباتات.

مع زيادة التعداد السكاني، وزيادة الطلب على الغذاء والمنازل في ذات الوقت، لا يمكن للبشر الاستمرار في تلبية أحد احتياجاتهم السابقة بناءً على تدمير الأخرى، ومع تضافر جهود الباحثين في السنوات الأخيرة لمحاولة حل تلك المشكلة الصعبة، خرج لنا فريق جامعة RMIT الاسترالية كي يقدم حل قد يُوفر علينا الكثير من الجهد الذي يبذله البشر في التخلص من المخلفات الصلبة الناتجة من الصرف الصحي، وأيضًا تقليل كمية الطين المستخدمة في صناعة الطوب.

الحل الأمثل لمخلفات الصرف الصحي

برغم أن المخلفات الحيوية الصلبة الناتجة من مياه الصرف الصحي يتم استخدامها في إنتاج الأسمدة أو إعادة تعزيز الأراضي الزراعية بالمعادن، إلا أنه يتم إرسال حوالي 30% منها إلى مدافن أو مكبات النفايات، وهو تحدي بيئي جديد، حيث أنها تُصدر الغازات الدفيئة التي تنطلق إلى الغلاف الجوي وتتسبب في زيادة مشكلة الاحتباس الحراري.

لكن، قد تتغير الأمور الآن بعد أن نشر الفريق الاسترالي بحثه في مجلة «المباني – Buildings»، والذي أظهر أنه يمكن صناعة الطوب باستخدام تلك المخلفات الحيوية الصلبة، من خلال استخدامها بنسبة 10 – 25% بالطوبة الواحدة، وفضلًا عن كونها أرخص في الإنتاج، إلا أن الطوب الحيوي أيضًا كان أقل توصيلًا للحرارة نتيجة كثرة مساماته عن مسامات الطوب الطيني العادي، وهو ما يعطي ميزة إضافية للمباني تساهم في تعزيز كفاءتها في العزل الحراري.

لقد قام البحث في الأساس على فحص الخواص الفيزيائية والكيميائية والميكانيكية للطوب الطيني الذي يحتوي نسب مختلفة من المواد الصلبة الحيوية تتراوح بين 10 إلى 25%. والمفاجأة، أن الطوب المُحسّن بيولوجيًا استطاع اجتياز اختبارات قوة الانضغاط، وأظهر التحليل أن المعادن الثقيلة محصورة إلى حد كبير داخله.

كما أظهر البحث أن الطاقة المستخدمة في إنتاج الطوب قد انخفضت بنسبة تصل إلى 48.6% للطوب الذي يحتوي على 25% من المواد الصلبة الحيوية، ويرجع ذلك إلى المحتوى العضوي للأحماض الحيوية بها.بذلك يساهم الطوب الحيوي إلى حد كبير في تقليل البصمة الكربونية لشركات تصنيع الطوب الطيني.

سوق كبير لإعادة استخدام الفضلات الصلبة

تنتج الولايات المتحدة حوالي 7.1 مليون طن من المواد الصلبة الحيوية كل عام، في حين ينتج الاتحاد الأوروبي أكثر من 9 ملايين طن، أما في أستراليا، يتم إنتاج 327 ألف طن من المواد الصلبة الحيوية سنويًا.

وبعد صدور تلك الدراسة، وجد الباحثون أن هناك فرصة كبيرة لإنشاء سوق كبير لإعادة استخدام المخلفات الحيوية الصلبة في صناعة الطوب، حيث أن هناك حوالي 5 مليون طن من المواد الصلبة الحيوية المنتجة في أستراليا ونيوزيلندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا تذهب الآن إلى مكب النفايات كل عام، لكن من خلال استخدام المحتوى البيولوجي الصلب لتلك المخلفات بحد أدنى 15% في 15% من الطوب المنتج في العالم، يمكن في تلك الحالة استغلال تلك الأطنان بالكامل.

قال البروفيسور المساعد في البحث «عباس مهاجراني» وهو مهندس مدني في كلية الهندسة بمعهد RMIT؛ أن الفريق سعى لمعالجة قضيتين بيئيتين، وهما نفايات المواد الصلبة الحيوية، بالإضافة لحفر وتجريف التربة اللازم لإنتاج الطوب، كما أوضح لمجلة «ساينس دايلي – ScienceDaily»:

يتم استخراج أكثر من 3 مليارات متر مكعب من التربة الطينية سنويًا لاستخدامها في صناعات البناء لإنتاج حوالي 1.5 تريليون طوبة كل عام، ويمكن أن يكون استخدام المواد الصلبة الحيوية في تلك الصناعة هو الحل الأمثل لهذه التحديات البيئية الكبيرة، حيث إنه اقتراح عملي ومستدام لإعادة تدوير مخلفات الصرف الصحي الصلبة الموجودة حاليًا في جميع أنحاء العالم.

لكن، ما يزال الأمر في حاجة إلى المزيد من البحث، فيمكن أن تحتوي المواد الصلبة الحيوية على خصائص كيميائية مختلفة بشكل كبير، لذا يوصي الباحثون بإجراء المزيد من الاختبارات قبل الإنتاج على نطاق واسع.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *