fbpx
علوم الحياة

هل يحمينا “فيتامين د” من مضاعفات كوفيد-19؟

دراسة حديثة تتناول ارتباط نقص "فيتامين د" وارتفاع معدل الوفيات

جائحة ضربت البلاد تصيدت الكثير من الأرواح حول العالم ويقف العلماء أمامها متعجبين، كيف لفيروس متناهي الصغر أن يفتك بالبشرية هكذا؟ مما جعلهم يتناولون الإحصائيات الخاصة بهذا الفيروس بحرصٍ شديد، على أمل أن تدلهم على إجابات لتلك الأسئلة التي تدور في أذهانهم، لكنهم وجدوا أن الإحصائيات زادت سوءًا نظرًا للتغير المفاجيء الذي حدث في أعداد الوفيات، حيث سُجل يوم 23 يناير 2020 أول 11 حالة وفاء على مستوى العالم إثر الإصابة بفيروس كورونا المُستجد، بينما في 12 يونيه يقارب عدد حالات الوفيات 420 ألف حالة على مستوى العالم، الأمر الذي كان مخيفًا للعلماء وغيرهم من العامة.

قام فريق بحثي بجامعة (نورث ويسترن) بقيادة فاديم باكمان بـتحليل إحصائي للفحوصات الخاصة بمرضى “كوفيد-19” ببعض مستشفيات 10 دول منها: الصين، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، كوريا الجنوبية، المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية؛ فلاحظوا أن هناك شيئًا مشتركًا في الفحوصات التي تم تحليلها، وهي أن المرضى الموجودين في البلاد التي بها معدل وفيات عالٍ مثل: إيطاليا، إسبانيا والمملكة المتحدة يعانون من نقص (فيتامين د)، مقارنةً بالدول قليلة الوفيات، مما جعل علامات الاستفهام تتكاثر حول فيتامين د.

أكد باكمان بأن عوامل الرعاية الصحية واختلاف الأعمار ليست بأهمية نقص “فيتامين د” الذي يلعب دورًا محوريًا في معدل وفيات مصابي كوفيد-19، فمستوى الرعاية الصحية في شمال إيطاليا هو الأفضل عالميًا ومع ذلك فإن معدل الوفيات مرتفع جدًا حتى في شرائح عمرية مختلفة على مستوى العالم، أي أن الوفاة ليست مقصورة على المسنين.

كذلك توصل باكمان وفريقه البحثي إلى وجود علاقة وثيقة بين معدل الوفيات الناتج عن مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” ونقص كمية فيتامين د، وعاصفة السيتوكينات، وهي حالة تنتج عن النشاط الزائد للجهاز المناعي.

قصة اكتشاف “فيتامين د” ودوره المناعي

لا عجب أن من أهم النصائح التي يقدمها الأطباء والمتخصصون للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا تناول العديد من الفيتامينات من ضمنها فيتامين د، ذلك المركب الذي بدأت رحلة اكتشافه عام 1913، حين لاحظ كلاً من (إلمر مالكوم) و (ديفيس مارغريت) شفاء مجموعة من الكلاب التي تعاني من مرض الكساح بعد تغذيتهم على (زيت كبد الحوت) الذي يحتوي على (فيتامين أ)، والذي أٌعتقد في باديء الأمر أنه المُتسبب في الشفاء.
لكن عام 1921 قام إلمر مالكوم بإجراء تعديل على زيت كبد الحوت وفصل منه فيتامين أ، ثم قام بتغذية الكلاب المصابة بالكساح عليه، وكانت النتيجة بالإيجاب ،وتم شفاء الكلاب؛ فاستنتج إلمر أن هناك نوع أخر من الفيتامينات هو المسئول عن الشفاء وأطلق عليه اسم فيتامين د.

وضح عالم الكيمياء الحيوية (هاري ستينبوك) أمريكي الجنسية من جامعة (ويسكونسين ماديسون) أن التعرض لأشعة الشمس يزيد معدل  تكوين فيتامين د بالجسم؛ فأجرى تجاربه على مجموعة من الفئران المصابة بالكساح بتعريضها للشمس وقت كافي لإنتاج فيتامين د، وأشارت النتائج إلى شفاء الفئران.

أطلق هاري حملة قومية للقضاء على مرض الكساح عن طريق إضافة فيتامين د إلى معظم المواد الغذائية الأساسية بالولايات المتحدة الأمريكية ونجح الأمر بالفعل، من هنا تجلت أهمية فيتامين د كمادة مغذية ومعالجة وذات علاقة وثيقة بصحة العظام.

بالطبع لم يقتصر دور فيتامين د على علاج مرض الكساح، فقد أشارت دراسة بمستشفى (أتاسكاديرو) بالولايات المتحدة الأمريكية إلى علاقة قوية بين الإصابة بالإنفلوانزا ونقص كمية فيتامين د، إذ أنه خلال فصل الشتاء تتلبد السماء بالغيوم ولا تصل إلينا كمية كافية من أشعة الشمس، ويؤدي ذلك إلى تقليل معدل تكوين فيتامين د داخل الجسم من مركبات الكوليستيرول سواء المُخزنة أو المتضَمنة في الوجبات الغذائية، مما يضعف القدرات الدفاعية للجهاز المناعي ضد فيروس الإنفلونزا.
من هنا اتضح لنا دور مناعي قوي لـ فيتامين د، فوجوده بكميات مناسبة يؤدي إلى تقوية أساليب الدفاع المناعية، والآن يبقى سؤال: هل يؤثر نقص فيتامين د على فيروس كوفيد-19 كما يؤثر على الإنفلونزا؟

 

سر العلاقة بين كوفيد-19 و “فيتامين د”

عند تعرض أحدهم لغزو فيروس كورونا، تفشل المناعة الطبيعية في منعه من مهاجمة الرئتين، فتنشط المناعة المُكتسبة وتتعرف عليه بعض الخلايا المناعية الجوالة مثل (الخلايا البلعمية الكبيرة) وتقدم معلومات عن الفيروس للخلايا المناعية المُتخصصة مثل: الخلايا التائية المساعدة، والتي بدورها تقوم بتنشيط وسائل دفاعية مختلفة عن طريق إفراز مادة (السيتوكين) للتعامل مع أي ميكروب دخيل والقضاء عليه، فيما يُسمى بـ المناعة الخلوية المُكتسبة، وهي تمثل خط الدفاع الثالث الذي ينشط بعد إخفاق خطي الدفاع الأول والثاني الممثلين للمناعة الطبيعية.

يلعب فيتامين د دورًا أساسيًا في تنشيط المناعة الطبيعية للتعرف على الفيروس والتخلص منه، حيث أفادت دراسة باكمان أن معظم حالات الوفاة عانت من نقص فيتامين د، وكذلك يقوم هذا الفيتامين بالتحكم والسيطرة على درجة الاستجابة المناعية للحد من شدتها، ومنع تكون عاصفة السيتوكين التي تؤدي إلى الإصابة بالإلتهاب الرئوي الحاد ثم الوفاة نتيجة لهدم وتكسير خلايا الرئة.

وأرجع باكمان قلة إصابة الأطفال بفيروس كورونا وتعافيهم دون تدخل طبي وقلة الوفيات بينهم إلى إمتلاكهم لكمية من فيتامين د مناسبة لتنشيط المناعة الطبيعية لديهم، إلى جانب عدم وجود مناعة مُكتسبة، الأمر الذي يقيهم خطر عاصفة السيتوكينات التي قد تؤدي بحياتهم.

أخيرًا،

ينصح باكمان بعدم تناول كميات كبيرة من فيتامين د دون الرجوع لطبيب، مؤكداً أن تناول فيتامين د لن يقي من الإصابة بالفيروس، لكنه سيقوي الوسائل المناعية للتصدي له مقللاً المضاعفات، مما يؤدي لانخفاض معدل الوفيات، فرجاءًا استشر طبيبك أولًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *